سلطت عملية مصادرة حمولة سفينة من الدبابات - يعتقد كثيرون أنها كانت متجهة الى جنوب السودان - الضوء على اتخاذ الجانبين اللذين وقعا اتفاق سلام عام 2005 خطوات لتعزيز قدراتهما في مجال التسلح.
وتقول مصادر دبلوماسية ونشطاء ان الحكومة التي تتخذ من شمال السودان مقراً لها ومتمردي جنوب السودان السابقين يعملان على تخزين كميات من الاسلحة خوفاً من أن تؤدي أحداث عنف في الاعوام القادمة الى تجدد الصراع.
وقال روبرت موجا مدير الابحاث من مؤسسة سمول ارمد سيرفي ومقرها جنيف "من الواضح تماماً أن الجانبين يجندان (عناصر) ويعيدان التسلح. لا شك في هذا".
وتحظر بنود اتفاق السلام بين شمال السودان وجنوبه قيام اي من الجانبين بتجديد أسلحته او ذخيرته دون موافقة مجلس الدفاع المشترك لكن خبراء يقولون ان هذا امر لا يراعيه احد.
وينفي كل من شمال السودان وجنوبه بصفة منتظمة أنهما يبنيان جيوشهما او يخرقان بنود اتفاق السلام.
لكن دبلوماسيين والبحرية الاميركية ووكالة بحرية والقراصنة الذين استولوا على شحنة من الدبابات الاوكرانية قبالة ساحل الصومال الشهر الماضي يعتقدون أن الشحنة كانت متجهة الى جنوب السودان عن طريق كينيا على الرغم من نفي سلطات جنوب السودان وكينيا.
وسواء كانت الدبابات متجهة الى جنوب السودان ام لا يقول خبراء عسكريون ان هناك مؤشرات على وصول شحنتين أخريين من الدبابات على الاقل الى الجنوب خلال الاشهر الاخيرة.
وقال فؤاد حكمت مدير ادارة القرن الافريقي بالمجموعة الدولية لمعالجة الازمات "انهم يفعلون هذا لانهم يعلمون أن شمال السودان يعيد تسلحه. الوضع مرشح للاضطراب بشدة".
وذكر مصدر أمني أجنبي أن الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي ينتمي الى الجنوب جلب عشر دبابات على الاقل من اثيوبيا الى منطقة كورموك بولاية النيل الازرق النائية بجنوب السودان في أوائل يوليو/تموز.
وصرح مسؤول بمنظمة الامم المتحدة في الخرطوم بأن الجيش الجنوبي أعطى تأكيدات بأنها دبابات قديمة ارسلت للصيانة لكنه لم يذكر اي أرقام للتسجيل حتى يتسنى التأكد من صحة هذا.
وقال توكو كايمي من مؤسسة اكسكلوسيف اناليسيس ومقرها لندن ان عدداً من الدبابات المفككة وصل الى ميناء مومباسا في كينيا في نوفمبر/تشرين الثاني قبل نقلها الى السودان.
وقال مصدر قريب من الحركة الشعبية لتحرير السودان المهيمنة على الجنوب طلب عدم نشر اسمه "لا أحد يريد بدء حرب".
واستطرد قائلاً "لكن الجنوب يبني جيشه كاستعراض للقوة ليكون رادعا...هناك مخاوف كبيرة.معظم الناس (في الجنوب) يعتقدون أن الشمال سيحاول ايجاد مشاكل...مسألة الثقة ليست موجودة".
وظلت العلاقات بين شمال السودان وجنوبه متوترة منذ اتفاق عام 2005 وقد اشتبكت القوات وكان اخر هذه الاشتباكات في مايو/ايار بسبب منطقة ابيي المنتجة للنفط والتي يزعم كل من الجانبين أحقيته بها.
ومن بين نقاط الخلاف المحتملة الاخرى التي تلوح في الافق الفصل في مستقبل ابيي ونتائج تعداد للسكان يرجح أن يجري التشكيك فيها الى جانب انتخابات تجري العام القادم واستفتاء من المقرر اجراؤه في عام 2011 بشأن انفصال الجنوب من عدمه.
وليس هناك اي حصار عالمي يمنع شمال او جنوب السودان من الاحتفاظ بجيوشهما.
والحظر العالمي الوحيد على التسلح والذي يشمل الحكومة والجماعات المسلحة يسري على صراع منفصل في دارفور.
وقالت جيل لاسك من مؤسسة (رسالة افريكا كونفيدنشال الاخبارية) ومقرها لندن إن "الخرطوم تزيد من أسلحتها كثيرا في الاونة الاخيرة. كانت تشتري معداتها من اوكرانيا. وتشتري الكثير من الاسلحة روسية الاصل".
وأضافت "كانت تشتري طائرات مقاتلة في العامين الاخيرين".
كما أشارت الى اتفاقيتين للتعاون العسكري وقعتهما الخرطوم مع ايران في العامين الماضيين.
وقال الجيش السوداني ان لديه الان اكتفاء ذاتياً من الاسلحة التقليدية وبدأ يحشد صواريخ وطائرات مراقبة دون طيار.
وساعد ارتفاع أسعار النفط وزيادة الانتاج الحكومة في حشد ترسانتها.
ولا توجد علامات على أن الصراع بين الشمال والجنوب بات وشيكاً.
وبدأ الجانبان في تهدئة التوتر بشأن ابيي وأظهرا بعض الوحدة بشأن هجوم شنه متمردو دارفور على الخرطوم في مايو/ايار وفي معارضة جهود ممثل ادعاء المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة الرئيس عمر حسن البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور.
وقالت لاسك "لا أعتقد أن الجنوب يريد مهاجمة الشمال. لكنني أعتقد أنهم يعلمون أن الشمال سيهاجمهم في مرحلة ما".
ومضت تقول "حكومة الشمال لا تريد أن ينفصل الجنوب. انها تريد النفط. تريد نقطة انطلاقها الى افريقيا".
وتعتقد مصادر مطلعة أن الجانبين يعلمان أنهما يخرقان بنود اتفاق السلام الموقع بينهما لهذا فحين يتصل الامر باعادة التسلح ربما يتوخيان الحذر تجاه جذب الانتباه لخروقات بعضهما.
وتحرص بريطانيا والولايات المتحدة وقوى غربية أخرى دعمت اتفاق السلام الشامل الموقع عام 2005 على انجاحه وقد تحجم عن استقطاب الكثير من الاهتمام نحو مؤشرات على وجود خلاف.
وصرح مصدر دبلوماسي بارز في الخرطوم بأن أحد أسباب الصمت النسبي هو لأن المخاطر التي ينطوي عليها وقوع خلاف شامل بين الشمال والجنوب كبيرة للغاية.
وقال الدبلوماسي "يمكن أن يكون الوضع صعباً اذا خرج كل هذا الى العلن. لن أندهش اذا احتفظ كل من الجانبين بقدر من الايهام".