طوقت عناصر الجيش اللبناني، اليوم الخميس، أحد البنوك في شارع الحمرا بالعاصمة بيروت، بعد ورود أنباء عن قيام مسلح باحتجاز مواطنين وموظفين داخل البنك.
وفي التفاصيل، دخل أحد المودعين وهو مسلّحا الى فرع "فدرال بنك" في منطقة الحمرا وطالب بتسليمه أمواله وبحوزته مادة شديدة الالتهاب مهددًا بإشعال نفسه ومن في الفرع، وتم الحديث عن اطلاق نار، حيث أشارت مصادر إلى إطلاق ثلاث عيارات نارية.
وذكر موقع ”صيدا أون لاين“ اللبناني، أن مودعاً من المتعاملين مع البنك كان يطالب بأمواله التي تبلغ قيمتها 209 آلاف دولار قبل أن يطلق النار ويحتجز الرهائن
وأفادت وسائل اعلام، بأن محتجز الرهائن يبلغ من العمر 42 عاما، وقام بإشهار السلاح بوجه مدير فرع البنك، للمطالبة بامواله، وأموال شقيقه البالغة 500 الف دولار أمريكي.
وقد حضر الجيش وقوى الامن الداخلي وفرضوا طوقا امنيا في المكان، ولكن يم يدخلوا إلى الفرع بسبب إقفاله من المعتدي.
وأفادت وسائل اعلام، بأن عدد الرهائن داخل البنك في بيروت 8 أشخاص، وذكرت وسائل إعلام لبنانية أن الأمن نجح بإخراج أحد الرهائن من البنك الذي اقتحمه المسلح.
وفي فيديو تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر شخصان وهما يتفاوضان من خلف باب المصرف الحديدي مع المودع الذي تتم مناداته باسم بسام. ويظهر وهو يتحدّث بعصبية ويحمل سلاحاً بيد وسيجارة بيد أخرى، رافضاً إطلاق سراح أي من الموظفين.
ويطلب أحد المفاوضين منه السماح بخروج مودعين اثنين موجودين داخل المصرف.
مواطن يحجز الناس والموظفين في بنك فيدرال فرع عبد العزيز - الحمرا - وحسب ما نقال شاهد ميداني أنه الآخير يحتجزهم بقوة السلاح، وحضرت القوى الأمنية وعمل الجيش على تطويق المكان.#ميدان_برس pic.twitter.com/8vAGT26nTr
— midanpress (@midan_press) August 11, 2022
الاعتداء على البنوك في لبنان
وتتكرر حوادث الاعتداءات على المصارف والبنوك في لبنان، من قبل المودعين الذين يطالبون بسحب أموالهم، حيث أحد مواطن قبل أشهر باحتجاز العشرات من المراجعين والموظفين في "بنك بيروت والبلاد العربية" فرع جب جنين"، مهددا بـ"حرق البنك وتفجيره".
المودع الذي حضر من بلدة كفريا الى المصرف، طالب بسحب مبلغ 50 ألف دولار من حسابه، وحينما تم رفض طلبه قام بفتح حقيبة مليئة بالقنابل والمتفجرات، وصب مادة البنزين داخل المصرف وهدد بحرقه وتفجيره بمن فيه في حال عدم التجاوب وتسليمه أمواله".

المصارف اللبنانية
وكانت المصارف اللبنانية، قد نفذت يوم الإثنين الماضي، إضرابًا ليوم واحد احتجاجًا على ما سمته "دعاوى كيدية يتقدم بها مودعون لتحصيل أموالهم، وأحكام قضائية شعبوية تصدر ضدها".
وقالت جمعية المصارف في لبنان (غير حكومية) في بيان: إن المصارف تضرب عن العمل الإثنين، احتجاجًا على "دعاوى كيدية تتعرض لها وتصدر فيها بعض الأحكام الاعتباطية والشعبوية، عن مرجعيات يتم اختيارها مسبقًا من المدّعين لغايات لم تعد خافية على أحد"، دون تفاصيل أكثر.
والجمعة، أعلنت الجمعية قرارها بالإضراب قائلة في بيان: إن البنوك ستبدأ إضرابًا عن العمل اعتبارًا من يوم الإثنين بسبب ما وصفته "بالمواقف المضرة والشعبوية على حسابها وحساب الاقتصاد"، مشيرة إلى أنها "تجد نفسها مضطرة إلى إصدار إنذار عام يكون دعوة للجميع للتعامل بجدية ومسؤولية مع الأوضاع الراهنة" في القطاع.
"ابتزاز للمودعين"
من جهته، اعتبر اتحاد نقابات المهن الحرّة (خاص)، أنّ قرار جمعيّة مصارف لبنان بالإضراب "مخالف للقانون ولأبسط قواعد حقوق الإنسان".
وقال الاتحاد في بيان: "الأسباب المذكورة في متن القرار.. لا تعطي المصارف أيّ حق قانوني للإقفال، بل هو تعسّف في استعمال الحق بالإضراب وسوء استغلال المركز المهيمن وعملية ابتزاز ومساومة موجّهة إلى المودعين".
وأضاف أن "الجمعية عندما تتهم القضاء بإصدار أحكام اعتباطية وشعبوية تكون قد ضربت بعرض الحائط حرية المودع في المطالبة بحقوقه بواسطة القضاء المختص"، موضحًا أن الجمعية بقرارها "توجه ضربة للقضاء من الناحية القانونية والعلمية وخوّنته وتعرّضت لاستقلاليته".
إضراب سابق
ومن حين لآخر، يصدر القضاء اللبناني قرارات تقضي بالحجز على أسهم وأصول عائدة لمصرفيين لبنانيين على خلفية دعاوى ضدهم من قبل مودعين يطالبون بتسديد كامل أموالهم.
وفي 10 مارس/ آذار الماضي، أصدرت النيابة العامة الاستئنافية في محافظة جبل لبنان، قرارًا بمنع سفر رؤساء مجالس إدارة 5 مصارف، على خلفية تحقيقات بدعاوى ضدهم حول تهم "فساد" مقدمة من قبل مجموعة محامين.
وسبق أن أعلنت المصارف اللبنانية الإضراب ليومين في مارس/ آذار الماضي، اعتراضًا على ما وصفته بـ" تعسف القضاء" بعد إقفاله بالشمع الأحمر أحد المصارف بفروعه كافة وجمّد أصول أصحاب مصارف أخرى ضمن قرارات صدرت بعد قضايا تقدّم بها مودعون.
وكانت المصارف في لبنان قد فرضت قيودًا مشددة منذ أواخر عام 2019 على العمليات النقدية بالدولار مع تحديد سقف للسحوبات، حتى من حسابات المودعين بالليرة اللبنانية، بعد أزمة اقتصادية طاحنة ألمّت بالبلاد.