بعدما احتدم الخلاف بين الادارة الاميركية وعدد من أعضاء الكونغرس من الحزبين في شأن ما اذا كان الامن القومي سيزداد تعرضاً لخطر الارهاب اذا سمح لشركة "موانئ دبي العالمية" بالاشراف على عمليات الشحن والتفريغ في أكبر ستة مرافئ اميركية.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة النهار، الثلاثاء، اوضحت مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية للديبلوماسية العامة كارين هيوز ان الانتقادات التي وجهها نواب وشيوخ اميركيون لا علاقة لها بمشاعر معادية للاسلام، لكن أسبابها مخاوف امنية. بينما اكد وزير الامن الداخلي الاميركي مايكل شيرتوف ان كل الاجراءات اللازمة احترمت في الموافقة على العقد.
وكانت شركة "موانئ دبي العالمية" التي تملكها حكومة دولة الامارات العربية المتحدة اشترت شركة "بي اند يو" البريطانية في صفقة بلغت قيمتها 6,8 مليارات دولار.
ويفترض ان يوقع عقد انهاء الصفقة بين سلطة "موانئ دبي العالمية" والشركة البريطانية التي وافق مساهموها على الاتفاق، في الثاني من آذار/مارس. وبذلك تتولى "موانئ دبي العالمية" ادارة 51 ميناء في 30 دولة في مقابل 22 ميناء حالياً. ومن الموانئ التي تشملها الصفقة ستة في الولايات المتحدة هي نيويورك ونيوجيرزي ونيوأورليانز وميامي وفيلادلفيا وبالتيمور.
وسئلت هيوز في دبي حيث انهت جولة خليجية بدأتها بقطر، هل تندرج الانتقادات للصفقة في سياق مشاعر معادية الاسلام "اسلاموفوبيا" كما اوردت صحيفة "غالف نيوز" الاماراتية، فأجابت: "لا اعتقد ان هذا هو واقع الحال. آمل ان الشعب في الامارات العربية المتحدة والحكومة سيدركان انهما في دولة ديموقراطية تكون هناك عملية نقاش". واضافت ان الادارة الاميركية ستطمئن "في غضون ايام" النواب الاميركيين الى ان الصفقة خضعت لدراسة امنية معمقة، وذلك بتقديم توضيح طويل"، خصوصاً ان عدداً من النواب كان ذكّر بأن "اثنين من قراصنة الجو في 11 ايلول 2001 قدما من الامارات العربية المتحدة"، علماً ان بين المهاجمين الـ19 اماراتياً واحداً هو مروان الشحي. واكدت ان الامارات صديق قديم وحليف منذ سنوات، وحكومتها شريك صلب في الحملة على الارهاب. الادارة الاميركية قامت بدراسة معمقة انتهت الى ان عملية البيع يمكن ان تتم بأمان تام"، مشيرة الى ان الانتقادات صدرت عن نواب"يمثلون اسراً فقدت احباءها" في الهجمات.
وعن أزمة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة الى النبي محمد التي نشرت في الدانمارك وبلدان اوروبية عدة، قالت ان الرسوم "مهينة ويمكنني تفهم شعور المسلمين بالاساءة بسبب نشرها"، مشددة على ان "الولايات المتحدة تؤمن ايماناً قوياً بحرّية التعبير التي ينبغي ان تواكبها المسؤولية".
كذلك تعتزم وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس مناقشة مخاوف اعضاء الكونغرس مع المسؤولين الاماراتيين خلال زيارتها للبلاد هذا الاسبوع. وعن ذلك قالت هيوز ان "وزيرة الخارجية رايس تقول اننا سنذهب الى الكابيتول هيل لنشرح الامر اكثر ونراجع ما يمكن القيام به". واضافت ان رايس ستبحث كذلك في الملف النووي الايراني الذي "يشكل تهديداً للعالم بأسره".
وكان ورد في صحيفة الرأي في "غالف نيوز" ان ظاهرة "الاسلاموفوبيا" في صعود مستمر وباتت بمثابة "مرض معد ينتشر في الدوائر السياسية والاعلامية في الغرب".
شيرتوف
وفي حديث الى شبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون، قال شيرتوف انه "لا يستطيع ان يدلي برأي في شأن عملية تحمي اجراءات سرية"، لكنه اشار الى انه يمكن الكونغرس الحصول على "معلومات سرية"، داعياً الى "التوازن بين متطلبات الامن والمحافظة على نظام متين للتجارة العالمية". وشدد على ان الادارة الاميركية تضع "الضمانات الامنية قبل الموافقة على اي صفقة".
وكان السناتور الديموقراطي تشارلز شومر من نيويورك اعتبر ان عقد الصفقة يعني "تصدير امننا الخاص". ودعا السناتور الجمهوري ليدسي غراهام عن ولاية كارولينا الجنوبية الكونغرس الى اجراء تحقيق في الصفقة. وقال انه "صمم سياسي لا يمكن تصديقه في هذه المرحلة من تاريخنا بعد اربع سنوات من 11 ايلول/سبتمبر ان نفكر في تسليم امن الموانئ الى شركة مقرها الرئيسي دولة الامارات التي تتعهد القضاء على اسرائيل... اعتقد ان الوقت مناسب للتخلي عن امن موانئ رئيسية لشركة مقرها في الخارج". وانتقدت السناتور الديموقراطية عن ولاية كاليفورنيا بابرا بوكسر السرية التي احاطت بها ادارة بوش اجراءات مراجعة الصفقة مع "دولة لها علاقة بهجمات ايلول".
وكان العضوان الديموقراطيان في مجلس الشيوخ روبرت ميننديز عن نيوجيرزي وهيلاري رودهام كلينتون عن نيويورك اعلنا الاسبوع الماضي انهما سيقدمان مشروع قانون يحظر على شركات تملكها او تسيطر عليها حكومات اجنبية ادارة عمليات في موانئ اميركية.
وتخوّف اعضاء آخرون في الكونغرس من احتمال استخدام دولة الامارات نقطة لعبور اجزاء معدات للانتشار النووي ومن استغلال اثرياء كبار لهم علاقات محتملة بمنظمات ارهابية النظام المصرفي للامارات.
وانتقل رفض الصفقة من اعضاء الكونغرس الى بعض البرامج التلفزيونية. وصباح امس كان العنوان المكتوب على الشاشة خلال البرنامج الصباحي لشبكة "اي بي سي" الاميركية للتلفزيون المعروف عادة برصانته: "الاستيلاء العربي على المرافئ الاميركية".