عمان – برنامج "عين على الإعلام"
محمد عمر
ما هو الفارق الرئيس بين التغطية الإخبارية لقمة شرم الشيخ في الصحافة المحلية، خصوصا اليوميات، وبين التعليقات الكثيرة التي تكتب على هامش الحدث.
التغطية الخبرية
عقدت قمة شرم الشيخ الرباعية في الثامن من الشهر الجاري لمدة يوم واحد، وضمت الملك الأردني عبدالله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. وانتهت بحزمة تعهدات امنية فلسطينية اسرائيلية متبادلة.
نحت التغطية الاخبارية عند كل اليوميات، منحى تحريريا معتدلا وخرجت عند بعضها، عن حد الموضوعية المهنية لتقدم للمتلقي رسالة "ايجابية" عن القمة وضرورة انعقادها وفي وقتها هذا، والجهود الدبلوماسية الجبارة التي بذلت لانجاحها.
ولا يخفى على احد علة هذه الرسالة "الايجابية" الايحائية في تغطية القمة فهي انعقدت بمشاركة ملكية فاعلة، فخرجت الصحف بعناوين من مثل "جهود الملك ومبارك انجحت قمة شرم الشيخ" (الغد9/2)، "القيادة الفلسطينية تقدر جهود الاردن ومصر لانجاح قمة شرم الشيخ" (الدستور 6/2)، "جهود الملك على الصعيدين الثنائي والدولي قادت الى اتفاقات وتفاهمات.. "رباعية شرم الشيخ: انطلاقة جديدة لعملية السلام وتنفيذ لاول بنود خريطة الطريق" (الدستور 9/29)، "اليابان ترحب بدور الاردن في قمة شرم الشيخ وتحقيق السلام" (الرأي 10/2).
وهذه المشاركة ضمنت ايضا تغطية اخبارية كثيفة واحتلت في ايام 7 و 8 و9 من الشهر الحالي المانشيتات الرئيسية للصحف اليومية وبقيت منذ الثالث من الشهر وحتى الثاني عشر منه تحتل حيزا في الصفحة الاولى مع تغطية اخبارية كبيرة في صفحات العربي والدولي او في التتمات. وركزت جميع عناوين الصفحات الاولى على مشاركة الملك ثم على تصريحات وزير الخارجية واخيرا على خطوة إعادة السفيرين المصري والاردني إلى تل ابيب.
واستعانت اليوميات بمراسلين خاصين الى جانب الوكالات حتى لا تضيع أي قصة خبرية عن نشاطات الوفد الأردني.
وقد أرسلت الصحف اليومية جميعها مندوبين برفقة الوفد فذهب فيصل ملكاوي عن "الرأي"، فهد الخيطان عن "العرب اليوم"، حمدان الحاج عن "الدستور" وسعد حتر عن "الغد"، اضافة الى موفدين عن الوكالة الرسمية للانباء "بترا"، وقد ضمن هؤلاء تغطية اخبارية مكثفة عن نشاطات الوفد وتصريحات المسؤولين الأردنيين وردود الافعال على هذه النشاطات وعلى مجمل المشاركة الاردنية بالقمة.
ونشرت "الرأي" تقريرين لموفدها في 8 و9 شباط. كان التقرير الاول وافيا وقد أشار فيه إلى النقاط الاربع التي ستدرج في اعلان المبادئ بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والى إعادة السفيرين الاردني والمصري الى تل ابيب وهو امر ورد في التقرير دون ان تعطيه الصحيفة حيزا في عنوان الخبر. ووقعت "الرأي" في عنوانها بـ"مطب" حيث اوردت ان الملك سيلقي كلمة في افتتاح المؤتمر مع انه لم يرد في متن التقرير ما يشير الى ذلك وقد حصل ان الملك اتفق ومبارك على إلقاء كلمة مشتركة. اما تقريره في التاسع من الشهر فكان تلخيصا للكلمة المشتركة الاردنية المصرية، ورد فعل المسؤول الفلسطيني صائب عريقات المرحب بالمشاركة الاردنية.
والامر تقريبا حدث مع مراسل "الدستور" حمدان الحاج الذي نشر له تقريرين ايضا في 8 الشهر وكان مشابها جدا لتقرير زميله في "الرأي" اما تقرير 9 الشهر فكان في اغلبه تغطية لتصريحات وزير الخارجية هاني الملقي مع مقدمة "مديح للقمة" اغدق عليها اكثر من وصف ايجابي من قبيل "قمة العودة الى الوراء وقمة الامل في العمل لصالح الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي وقمة الفرصة الوليدة للسلام" مع اشادة خاصة بجهود الملك.
صحيفة "الغد" نشرت ايضا تقريرين لمراسلها في 8 و 9، التقرير الاول لم يخرج في محتواه عن تقريري الرأي والدستور والوكالات، فيما كان الثاني تلخيصا لاهم ما ورد في الكلمة المشتركة للملك ومبارك وكلمات عباس وشارون ويضيف معلومة واحدة فقط وهي اسم السفير الاردني الى تل ابيب.
واجمالا فان هذه التقارير لم تأت بالكثير المميز عن ما بثته وكالة الصحافة الفرنسية صبيحة انعقاد القمة بما في ذلك خبر اعادة السفيرين او ما بثته وكالات الانباء ومنها "بترا" بعد انتهاء القمة.
اما تقارير فهد الخيطان الى صحيفته "العرب اليوم" فكانت اقل انشائية، وقدمت معلومات مجردة بدون اضافات وابرزت الصحيفة في عنوانها الرئيس (8/2) خبر اعادة السفيرين بخلاف شقيقاتها، وخلا تقرير (9/2) من أي حكم قيمي على نجاح او فشل القمة، وبالعكس فقد عكس مخاوف من "انهيار الهدنة" التي اتفق عليها، وتنم طريقة تغطية الخيطان والصحيفة عن عدم حماس للقمة.
في الخلاصة، فقد كانت التغطية التي امتدت منذ الاعلان عن عقد القمة في الثاني من الشهر الحالي وحتى الثاني عشر منه متواصلة بـ"ايجابية" بشكل عام وبكثافة، وتابعت الصحف ردود الافعال وتصريحات الملك والمسؤولين وزيارة وزير الخارجية (10/2) الى دمشق لاطلاع المسؤولين السوريين على مجريات القمة من بين اخبار اخرى.
وقد تشابهت التغطية الى حد بعيد بين الصحف الاربع للقمة ومن الصعب العثور على فوارق جوهرية حتى بوجود مراسلين خاصين لليوميات باستثناء ما اشرنا اليه في حالة "العرب اليوم"، وباقي التغطية اعتمدت الى الوكالات او متابعات محلية مع مسؤولين اردنيين او فلسطينيين زاروا عمان.
وفي احصائية قريبة جدا للدقة فقد حظيت القمة بما يقارب من خمسين مادة اعلامية لكل صحيفة من الصحف الاربع الرئيسية توزعت بين الخبر والتقرير والتحليل والتوثيق عدا عن الصور التي كانت في اغلبها تركز على الحضور الملكي للقمة.
وكان لـ"الرأي" النصيب الاكبر في كمية المادة الاعلامية ولصحيفة "الديار" النصيب الاقل في متابعة الحدث معتمدة على اخبار الوكالات بشكل عام.
في التعليقات
اذا كان من الصعب العثور عن فوارق كبيرة في التغطية الاعلامية الخبرية للقمة بين اليوميات الاربع الرئيسية او التماس موقف "سلبي" من هذه القمة فالحال مع كتاب الاعمدة والتعليقات مختلف تماما اذ تتراوح هذه التعليقات بين كتاب متشددين في رفضهم لأية بادرة تفاوض مع "العدو" الى اشد المرحبين بالقمة باعتبارها "الضالة المنشودة" التي عثر عليها بعد طول عناء.
"المتحمسون" كتابة وتأييدا
كتب في التعليق على القمة الكثير من المقالات، وكان كتاب صحيفة "الدستور" الأنشط في اهراق حبر أقلامهم في هذا الصدد وكان جلهم "ضد" القمة. وجاءت "الرأي" ثانيا وكتب اغلب معلقيها لـ"صالح" القمة. وكتاب "الغد" و"العرب اليوم" كانوا الاقل تعليقا وتوزعوا بين مؤيد ورافض ووسط.
لم يخف بعض الكتاب فرحهم بـ"الانفراجة" الجديدة المتمثلة في القمة وذرفوا دموع فرح على امل نجاحها وعودة المنطقة الى طريق السلام.
وكتب سلطان الحطاب أربع مقالات في (الرأي 3/2) "إيقاع جديد في المنطقة.. الدعوة المصرية!!"، وفي (4/2) "..وسوريا على الخط ايضا"، وفي (6/2) "قمة شرم الشيخ..بداية جديدة" وفي (10/2) "شرم الشيخ يطلق صفارة البدء". وبالطبع فقد كان متحمسا جدا للقمة واثنى على الدور الاردني في جميع مقالاته وتمنى انضمام سوريا بل اعتبر ان سوريا دخلت على خط عودة مسار المفاوضات. واعتبر في اخر مقال له ان "إنجاح شرم الشيخ مسؤولية دولية وإسرائيلية وعربية أيضا حتى لا نشتم إسرائيل ونودي بما تبقى من ابل!!".
وكتب عريب الرنتاوي في "الدستور" اربع مقالات من موقع انعقاد القمة في المنتجع المصري، (10/2) "شرم الشيخ..ردات فعل مسبقة"، ينتقد موقف الفصائل الفلسطينية من إعلان الهدنة ويعتبر ان لها مواقف مسبقة ولم تر نجاحا فيما حققه عباس من وقف متبادل لاطلاق النار واطلاق سراح مئات الاسرى والانسحاب من خمس مدن فلسطينية، (5/2) "في الطريق إلى شرم الشيخ"، يعتبر ان المناخات الجديدة في المنطقة ستخلق "ديناميكيات" جديدة عند الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي وإذا كان شارون قادرا على قطع نصف الطريق فان قوى جديدة ستنشأ لتكمل النصف الباقي، (8/2) "بانتظار القمة الحدث" يعود للحديث عن "الديناميكيات الجديدة".(9/2) "قمة البداية الصعبة للطريق الأصعب".
علي الصفدي في "الدستور" أيضا كتب مقالين من موقع "المؤيد" للقمة (8/2)"مؤشرات إيجابية على طريق الحل"، اعتبر القمة، كما قال الملك، خطوة مهمة لتفعيل عملية السلام، (10/2) "تخليص إسرائيل من أوهامها"، اعتبر ان أهم ما لفت نظر المراقبين اعتراف شارون بتخلص إسرائيل من أوهامها، ملاحظا تغير في مواقف شارون.
في هذا السياق كانت صحيفة "الدستور" الأكثر في كتابة افتتاحيات "مؤيدة" للقمة اذ كتبت خمس افتتاحيات في هذا الصدد، ولكن مع مخاوف من الموقف الإسرائيلي المعرقل لجهود السلام، في افتتاحية (3/2) كتبت تحت عنوان "قمة مطلوبة بكل المعايير"، وفي (4/2) بعنوان "حراك سياسي واعد.. ولكن"، وفي (6/2) "وماذا في جعبة رايس"وفي (8/2) "قمة اختبار النوايا"، وفي (9/2) "شرم الشيخ خطوة على الطريق"، (12/2) "أعطوه فرصة" تطالب الفصائل الفلسطينية المسلحة بإعطاء عباس فرصته، وفي (1/2) كتبت "اجواء مشجعة في الشرق الأوسط".
كتاب صحيفة "الرأي" اقلوا في التعليق على القمة وان كان أكثرهم رحب بها مثل فهد الفانك في (7/2) "قمة شرم الشيخ"، يعتبر حضور الاردن ومصر يحقق التوازن للفلسطينيين أمام شارون ويعطيهم دعما يحتاجونه. سلامة عكور (7/2) "قمة شرم الشيخ في الميزان"، حراك سياسي عربي بدأ مع القمة الاردنية السورية، وورطة الاميركان في العراق تدفعهم إلى تلين مواقفهم. ناديا هاشم العالول (8/2) "سلام بين الجدار العازل والمستوطنات"، تدعو إلى دولة ثنائية القومية علمانية إذا فشلت الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ التزاماتها بإخلاء المستوطنات وإزالة الجدار". صالح القلاب (9/2) "ما بعد شرم الشيخ"، القمة ليست علاقات عامة والايام القادمة ستشهد تحركات خاصة على الوضع الأمني بوابة كل الحلول.وفي (10/2)"الانفراج البعيد"، عن إعادة تحريك المسارين اللبناني والسوري، ويرى ان على سوريا تقديم ما يثبت جديتها ويطالبها خصوصا بالانسحاب من لبنان. محمود الريماوي (3/2) "لقاء شرم الشيخ..تفكيك الجدار اولا" يأمل بانضمام سوريا وتقييد واشنطن بالموقف الدولي في المستوطنات والجدار العازل خصوصا والا صارت القمة تبديدا للوقت، وفي (10/2) "عودة السفيرين..ورقة سياسية"، يشيد بخطوة سحب السفيرين الاردني والمصري بوصفها ورقة سياسية للضغط وخطوة إعادتهما بوصفها ورقة سياسية لمراقبة تنفيذ التزامات الأطراف في مواقيتها وهي في الحالتين تعبير عن "مساومة ايجابية تشكل جزءا من الحراك السياسي". نصوح المجالي (الرأي 9/2) "لقاء شرم الشيخ هل يكون بداية انفراج في المنطقة"،الامل ان يلتقط الجانبان الفرصة المتاحة. حمادة فراعنة (5/29) "أربع قضايا مهمة يقدمها الجانب الفلسطيني في الشرم" تقرير عن ما سيكون عليه الموقف الفلسطيني في القمة. النائب مصطفى الجداية (12/2) "تعبوا... فاستراحوا على قمة شرم الشيخ"، قمة المتعبين هي فرصة كما قال الملك يجب التقاطها".
وكتبت "الرأي" خمس افتتاحيات وتحليلين سياسيين "مع" القمة في (6 و8 و 9 و 10)، "استعدادا لقمة شرم الشيخ" و"قمة شرم الشيخ: حتى لا تضيع الفرصة" و"قمة شرم الشيخ خطوة في الاتجاه الصحيح" و"تحقيق السلام يستدعي وضع الخلافات جانبا" و"حذار من الوقوع في الفتنة"، عن قيام حماس بقصف المستوطنات، وتحليل سياسي في (9/2) بعنوان "تحليل سياسي - قمة العقبة في حزيران 2003 هي المدخل لقمة شرم الشيخ الاخيرة ... دور الدبلوماسية الاردنية بقيادة الملك في التطورات الأخيرة"، وتحليل سياسي بقلم فيصل ملكاوي في (10/2) بعنوان "الدبلوماسية الأردنية بقيادة الملك عبر السنوات الأربع الماضية أثمرت عن نتائج ايجابية لقمة شرم الشيخ. ويلفت ان افتتاحيات "الرأي" والدستور" المشار اليها تحمل نفس الأفكار وان بصياغات لغوية مختلفة.
اما في "الغد" وهي الاقل في التعليقات فقد كتب "مؤيدا"، محمد المومني (12/2) "الجديد في قمة شرم الشيخ"، يعتبر ان "اكثر ما يبعث على التفاؤل في مرحلة ما بعد شرم الشيخ هو التحرك الامريكي الايجابي". وخير الله خير الله (6/2) " هل يمكن الاستفادة من جديد السياسة الاميركية؟"، يعتبر ان على العرب ان يحسنوا التعامل مع بوش في ادارته الثانية.
أما في "العرب اليوم" فكتب طاهر العدوان (8 و10/2) "قمة شرم الشيخ للدخول في التفاصيل"، "ما بعد القمة"، وهو يرى ضرورة الحاضنة العربية للفلسطينيين في المقال الأول، وفي الثاني يرى انعقادها استنفاذ شارون لسياسية التصعيد والمجابهة. وفي مقاله بنفس الصحيفة يعرب جميل النمري عن تفاؤله بنتائج القمة في مقال بعنوان "سؤال التفاؤل بعد شرم الشيخ" (11/2). وجواد البشيتي يحاول الاجابة بـ"النسبية" على فشل ونجاح القمة في مقاله في الصحيفة (9/2) "هل كان ممكنا أنْ تنجح غير هذا النجاح؟! هل نجحت أم فشلت؟".
محمود الخرابشة، (الديار 6/2) "مشاركة جلالة الملك في قمة شرم الشيخ".
الوسطيون
بين المؤيدين أو المتحمسين أو على الاقل من يحاولون إعطاء المفاوضات فرصة وبين من يرفضونها، وسنكتب عنهم لاحقا، يقف نفر من الكتاب في منطقة "الوسط" وهؤلاء أكثرهم كان من المسؤولين السابقين او ممن لا زال لهم ارتباط ما بالحكومة، تبدو كتاباتهم عن القمة في جوهرها وفي ما بين سطورها اقرب إلى الرفض وعدم الحماس منها إلى التأييد ولكنهم لا يمانعون من إعطاء فرصة للسلام ولكن النتيجة معروفة فإسرائيل واميركا لا تريدان السلام وهذه ملاحظة أولى على تعليقاتهم أما الثانية فهم أصحاب لغة اقل تشددا من الرافضين قطعا. وفي مثل تعليقاتهم كتب محمد ناجي عمايرة في (الرأي 8 و9/2) "قمة شرم الشيخ اختبار للنوايا الإسرائيلية" و"رسالة عربية من شرم الشيخ لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية". صلاح جرار في (الرأي 10/2) "هدنة ولكن". اسعد عبدالرحمن (الرأي 12/2) "قمة شرم الشيخ: مقدمات معروفة وآفاق مجهولة". ومصطفى محمد الفار، في الدستور" (12/2) "حول نتائج قمة شرم الشيخ؟ "ياسر ابو هلاله (الغد 6/2) "شرم الشيخ.. الامتحان الأول لرئاسة بوش الثانية". حسن البراري (الغد 9/2) "هل تريد إسرائيل حقا دورا أميركيا؟". راكان المجالي (الدستور 10/2) "قمة شرم الشيخ".
الرافضون
لو غامرنا قليلا، وقليلا جدا، أمكننا القول ان اغلب الكتاب والمعلقين اليومين والاسبوعين والشهرين والطارئين في اليوميات، اتخذوا موقف الـ"ضد" من القمة، وهي تعليقات تجد طريقها للنشر في اليوميات إذ لا تضير الموقف الرسمي طالما غض أصحابها البصر عن المشاركة الاردنية، وداروا حول الموضوع لعدم الوقوع في باب تناول "المحظورات" قانونا، وتجنب الحظر "المتوقع" على المقال من لدن رؤساء التحرير المحتسبون على تطبيق القوانين المكتوبة والأعراف غير المدونة. بعد ذلك لا يهم إذا ما كان التعليق مليئا بـ"الشتائم" لإسرائيل وشارون واميركا وجديدا "المحافظون الجدد".
وبالطبع يصعب تناول كل المقالات التي كتبت "ضد" القمة أو ضد التفاوض التي كتبت بمناسبة القمة دون الإشارة إليها لاسباب معروفة فهي كثيرة، ولكن هناك ملاحظتان: من كتب "ضد" كان بينهم طرف متشدد جدا وهو ضد أي بادرة تفاوض ويستخدم لغة متشددة ايضا، مثل الصهاينة والعدو الصهيوني وتشبيه شارون بهتلر أو بسارق أو مجرم أو سفاح إلى غيرها من الأوصاف والنعوت. وهؤلاء اعتبروا القمة "وأدا" للانتفاضة أو على الأقل محاولة وأدها فندبوا الانتفاضة قبل ان يقع المحظور. وهم هنا لا يفرقون بين الانتفاضة والمقاومة والعمل المسلح.
وهناك آخرون اقل تشددا لا يتعلق رفضه بالأيدلوجيا بل بعوامل زمنية اخرى كعدم الثقة بالطرف الاميركي أو الإسرائيلي وهؤلاء لغتهم اكثر اعتدلا.
في الأولين يبرز الكاتب الاسلامي في صحيفة "الدستور" ياسر زعاترة وقد كتب اربعة مقالات في ( 3 و6 و10 و12/2) "السياسة إذ تكتب نهاية الانتفاضة" و"شرم الشيخ مرة اخرى" و"جوائز شارون وتنازلاته في شرم الشيخ" و"عن الصفقة وتداعياتها". ثم زميله بالصحيفة جورج حداد، وهو كاتب قومي، وكتب أيضا في الإعداد (5/2) "صفقة السمسم المقشور بغير المقشور"، (7/2) "الكلام الجميل يزرع أوهاما ولكنه لا يقيم سلاما"، (8/2) "شرم الشيخ وألوان الدم"، (9/2) "قمة شرم الشيخ :هل كانت ضرورية؟".
وفي "الدستور"، أيضا، عايدة النجار (5/2)" لا تصدقوه (شارون) انه ماض في سرقة القدس". رشيد حسن (7/2) "حقائق لا تغيب". عرفات حجازي (8/2) "في اوسلو جرى شطب حق العودة". نواف الزرو (9/2) "العودة إلى مربع غزة – اريحا اولا" و(10/2) "سطو إسرائيلي على القدس في وضح النهار". ابراهيم العبسي (9/2) "سلام الفرصة الأخيرة" و(12/2) "لا تصدقوا شارون". خليل السواحري "ما يحدث في القدس واحلام المتفائلين". نواف ابو الهيجاء (10/2) "قمة شرم الشيخ: بداية أم نهاية؟"، فؤاد دبور، قيادي في حزب البعث – جناح سوريا- (10/2) "التحركات الفلسطينية تتسارع ولكن إلى أين؟".
وفي "الغد" كتب "ضد" الكاتب الاسلامي سميح المعايطة (5/2) "مشعل ووهم التحول السياسي الإسرائيلي"، وفي (10/2) "المدلل". عوني صادق (12/2) "رايس ومفهوم "قابلة للحياة" ويبدو المقال كتب قبل جولة رايس في المنطقة وغالبا ما تنشر "الغد" مقالات لكتابها متأخرة عن الحدث.
وكتب في "العرب اليوم" "ضد" القمة، ناهض حتر (9/2) "آمال شرم الشيخ".
وكتب محمد كعوش في "العرب اليوم" مقالين في (6 و 8/2) "ما بعد شرم الشيخ" و"أهداف التحرك الاميركي الجديد". وكان في المقالين اكثر "اعتدالا" في لغته من "جبهة الضد".
أما فهد الخيطان فقد كتب مقالين أيضا في (العرب اليوم 6/8/2) "قمم شهدها المنتجع المصري تبددت نتائجها وتحولت إلى أوهام" و"قمة شرم الشيخ.. التقدم بالعودة إلى الخلف! الأولوية لعملية السلام وليس "الأسرى" والأمل بهدنة متبادلة تشق الطريق أمام خارطة الطريق.. الاردن في قمة شرم الشيخ.. حتى لا ندفع الثمن وحدنا".
الاسبوعيات
من بين الاسبوعيات كانت "السبيل" الاكثر اهتماما وقد "نعت" الانتفاضة في عنوان عددها الصادر الثلاثاء (8/2) اليوم الذي كان مقررا ان تعقد فيه القمة وجاء المانشيت الرئيس على كامل الصفحة الأولى كتالي "ستشهد تطبيعا عربيا واسعا وعودة السفيرين المصري والاردني وشارون يتفاجأ من حجم التنازلات ..شرم الشيخ ..قمة وأد الانتفاضة". وعلى الصفحة الاولى كتب "محرر الشؤون العربية" تقريرا بعنوان "في ظل ارتياح امريكي لجهود ابي مازن "شرم الشيخ" جديدة و"إسرائيل" تستعد لاستقبال مبارك" والتقرير المعد قبل انعقاد القمة يخلص الى نتيجة مؤداها "من اخطر ما تسرب عن تفاهمات الأطراف أن البيان الختامي للقمة سيشهد إعلانا فلسطينيا عن وأد الانتفاضة"، اما باقي التقرير فهي معلومات مستقاة أساسا من تسريبات سابقة خاصة من صحف إسرائيلية وكانت معروفة مثل عودة السفيرين والأنباء عن دعوة إسرائيلية لمبارك لزيارة إسرائيل.
وفي القسم الثاني كان تقريرا عن "قضية الاسرى تهدد "نجاح قمة شرم الشيخ"، وفي الصفحة الثالثة من القسم الثاني أيضا كان هناك تقريران عن مصادر إعلامية إسرائيلية إحداها عن قصة إعلان انتهاء الانتفاضة والاخرى ان مفاجئة شارون بحجم التنازلات الفلسطينية، وخبر عن الحركة الاسيرة تشكك فيه بنجاح القمة من دون معالجة ملف الاسرى.
وكتب فرج شلهوب مقالا بعنوان "شرم الشيخ: الوهم الأكبر" يرى القمة "احتفال كبير وجوقة من التهريج" لتعمية البصائر عن الأهداف الحقيقة لاميركا وشارون المتمثلة في تكبيل المقاومة الفلسطينية.
صحيفة (الحدث 7/2) وضعت عنوانا لا يخلو من "اثارة" على الصفحة الاولى يقول "الدبلوماسية الاردنية والمصرية تسعى لنتائج عملية.. شارون وعباس يصدران تصريحا مشتركا لوقف متبادل للعمليات..خفايا التحضيرات لـ"قمة شرم الشيخ". وداخل العدد تقرير عادي عن "خفايا التحضيرات للقمة" استند الى اخبار منشورة.
وكتب شاكر الجوهري في العدد مقالا بعنوان "على عتبة فشل قمة شرم الشيخ"، وهو يقول انه لا يتوقع لا القليل ولا الكثير من قمة شرم الشيخ.
صحيفة "المجد" لم يكن عددها الجديد صدر بعد ولكن عدد (31/1) كان حمل مقالات لابراهيم غوشة "سيدروت والهدنة" ولعبدالستار قاسم "السلاح على الطاولة"، الاول يطالب عباس عدم الإلتفات الى المطالب الإسرائيلية بوقف المقاومة وخاصة عمليات قصف الصواريخ على سديروت والثاني يدافع عن سلاح المقاومة باعتبار ان عباس يحاول منع عسكرة الانتفاضة وجمع اسلحة الفصائل.
في صحيفة (الهلال 10/2) كتب جمال زهران في الصفحة الرابعة تقريرا بعنوان "قمة شرم الشيخ والنجاحات الدبلوماسية الاردنية: الاتفاقات الامنية والحل النهائي بحاجة إلى وقت" وهو عبارة عن إعادة تجميع اخبار منشورة.
صحيفة (شيحان 12/2) تجاهلت القمة واوردت تقريرين عن "فساد داخل فتح"، وكتب جهاد المومني مقالة بعنوان "انتعاش الدبلوماسية الاردنية".
صحيفة "اللواء" أيضا تجاهلت القمة واوردت خمسة أخبار فلسطينية إسرائيلية في الصفحة 14.
في النتيجة يجد قارئ الصحف المحلية نفسه موزعا بين اخبار ايجابية تعطيه "أملا" ما وتعليقات اغلبها انطباعية تعتمد اساسا على ما قر في ذهن المعلقين من مواقف او شعارات او معتقدات. جزء كبير منها يخالف "ايجابية" التغطية الخبرية.
* عن اذاعة عمان نت http://ammannet.net//