شغب بيروت يطال كنيسة ويوقع 30 جريحا والحكومة تندد

تاريخ النشر: 05 فبراير 2006 - 01:10 GMT

ادت اعمال شغب تخللها احراق مقر قنصلية الدنمارك في بيروت وشملت الاعتداء على كنيسة وممتلكات خاصة الى جرح نحو 30 شخصا، فيما انحت الحكومة بالمسؤولية في اعمال العنف هذه على "مجموعات تريد اثارة فتنة" في البلاد.

وعند ساعات الظهر، بدا عدد كبير من المتظاهرين الذين زحفوا الى ضاحية الاشرفية حيث مبنى القنصلية يستقلون الباصات للعودة الى المناطق التي قدموا منها من كل انحاء لبنان فيما كان عدد من الاشخاص يوجهون الدعوات الى المتظاهرين للانكفاء لان "التظاهرة انتهت".

وافادت صحافية في وكالة الصحافة الفرنسية ان آثار تحطيم الزجاج ظاهرة في عدد من النوافذ في كنيسة مار مارون في حي الجميزة وقد احاط بها عدد كبير من عناصر الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي.

وبدت سيارة جيب تابعة لقوى الامن مقلوبة في باحة الكنيسة. وروى الكاهن الياس الفغالي انه كان يحتفل بالقداس كما هي العادة في مثل هذه الساعة من كل احد عندما "شعرت مع الناس الموجودين في الكنيسة بهجوم عنيف".

واضاف "فجأة بدأ تحطم الزجاج. كانوا يضربون النوافذ بالعصي والحجارة. كما كان بعضهم يحمل زجاجات حارقة ومحروقات".

وافاد شهود ان القوى الامنية نجحت في صد المهاجمين. وتفقد عدد من المسؤولين السياسيين الكنيسة. واوضع الكاهن الفغالي ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اتصل مستنكرا.

وقال النائب ميشال فرعون من الغالبية النيابية اثناء تفقده الكنيسة "اننا ندين ادانة كاملة ما حصل. محاولة خلق الفتنة في البلد مستمرة" محملا المسؤولية لمن اسماهم "مدسوسين". واكد انه سيطالب ب"محاسبة المسؤولين" عن اعمال الشغب.

في هذا الوقت كان الدخان الكثيف لا يزال يتصاعد من مبنى مكتب السفارة الدنماركية في بيروت فيما تجمعت في المكان سيارات اسعاف واخرى تابعة للدفاع المدني والاطفاء.

وافادت مصادر المستشفيات عن نقل حوالى ثلاثين جريحا اصاباتهم طفيفة. فيما شوهدت عشرات السيارات وقد تعرضت للتحطيم في شوارع الاشرفية.

ولوحظ ان المتظاهرين لم يكونوا يحملون اي اعلام حزبية بل حملوا كلهم اعلاما خضراء وعصبوا رؤوسهم بشارات خضراء وسوداء تحمل عبارات "لا اله الا الله".

واستنكر رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة في حديث تلفزيوني بشدة اعمال العنف واتهم "مجموعات تريد اثارة فتنة" بالوقوف وراءها.

وقال في حديث الى تلفزيون "المؤسسة اللبنانية للارسال" (ال بي سي) ان "هناك مجموعات تريد ان تخل بالامن في لبنان وتخلق وضعا يثير الفتنة في البلاد ونعمل على معالجة الوضع".

واضاف السنيورة ان "هذا الموضوع لا يعالج بهذه الطريقة ونحن نستنكر اشد الاستنكار ما جرى" متهما هذه المجموعات التي لم يسمها بانها "قامت باستعدادات من اجل خوض معركة وليس من اجل التعبير عن الاستنكار" على الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد.

واوضح السنيورة ان قوات الامن كانت مزودة ب"اوامر مشددة لمواجهة" اي اعمال شغب ولكن "ليس الى حد اطلاق النار فنقع في مشكلة ادهى" مشددا على ضرورة ان "نتصرف بحكمة والا ننزلق في منزلقات نكون بغنى عنها".

وتابع السنيورة "نعمل على معالجة شائعات عن امور ربما لم تحصل" مضيفا ان "ما حصل هو دخول المتظاهرين مبنى القنصلية واحراقه" في اشارة الى معلومات عن قيام متظاهرين باحراق كنائس.

من جهته دعا رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية المسيحية سمير جعجع سكان الاشرفية المسيحيين الى "عدم التدخل وعدم الاخذ بالشائعات" موضحا انه "لم يحصل اعتداء على الكنائس".

واضاف جعجع في حديث الى "المؤسسة اللبنانية للارسال" ان المقصود من التظاهرة "هو القنصلية الدنماركية وليس اي شيء اخر".

ودعت وزارة الخارجية الدنماركية في بيان الاحد رعاياها الى مغادرة لبنان. وقال بيان وزارة الخارجية ان "جميع الدنماركيين مدعوون لمغادرة البلد. الدنماركيون مدعوون للزوم منازلهم الى ان تتوافر امكانات رحيلهم".

وتابعت الخارجية ان "الوضع في لبنان تطور بصورة سلبية جدا خلال يوم الاحد (..) الوضع في بيروت خارج عن السيطرة" ناصحة رعاياها بالامتناع عن السفر الى لبنان.