تتفاقم معاناة آلاف النازحين في قطاع غزة مع ارتفاع درجات الحرارة واستمرار انقطاع الكهرباء ونقص المياه، في وقت تحولت فيه مراكز الإيواء إلى بيئة قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وفي مدينة دير البلح وسط القطاع، أصبحت الخيام المصنوعة من القماش والبلاستيك أشبه بأفران مغلقة تحت أشعة الشمس الحارقة، ما يدفع العائلات إلى البحث عن أي وسيلة للتخفيف من وطأة الحر خلال ساعات النهار.
وتبرز معاناة المرضى والمصابين بصورة أكبر داخل المخيمات، حيث تزداد المخاطر الصحية مع غياب التهوية وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات مرهقة.
وفي شهادة مؤلمة نقلها تقرير لمراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة، قال أحد المرضى الذين يعتمدون على أسطوانات الأكسجين لمساعدتهم على التنفس إنه يشعر وكأنه يموت عشرات المرات يومياً بسبب الاختناق الناجم عن الحر الشديد داخل الخيمة.
وأوضح أن الأجساد المنهكة لم تعد قادرة على تحمل هذه الظروف القاسية، في ظل غياب أبسط وسائل التبريد والتهوية داخل أماكن الإيواء المؤقتة.
وفي مشهد آخر يعكس حجم الأزمة الإنسانية، تكافح الأمهات يومياً لتخفيف حرارة أجساد أطفالهن باستخدام كميات محدودة من المياه، يتم جمعها بصعوبة بالغة وسط النقص الحاد في الموارد الأساسية.
وأكدت إحدى النازحات أن الخيمة تتحول منذ ساعات الصباح الأولى إلى ما يشبه كتلة من النار، وتبقى كذلك حتى ساعات المساء، الأمر الذي يضطرها إلى سكب المياه على رؤوس أطفالها بشكل متكرر للتخفيف من آثار الحرارة المرتفعة.
وأضافت أن البالغين قد يتمكنون من تحمل جزء من هذه المعاناة، لكن الأطفال هم الأكثر تأثراً وعجزاً عن مواجهة الظروف القاسية التي تفرضها الحياة داخل المخيمات.