قتلت القوات الاسرائيلية فلسطينيا في مخيم البريج في غزة كما اغتالت القائد العسكري لحماس في نابلس بينما حثت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاسرائيليين والفلسطينيين على البرهنة على رغبتهم في السلام.
واعلن مصدر فلسطيني ان القوات الاسرائيلية قتلت بالرصاص فلسطينيا شرق مخيم البريج في قطاع غزة صباح الاثنين.
وقال مصدر طبي فلسطيني ان قوات الاحتلال فتحت النار صوب مجموعة من المواطنين في منطقة جحر الديك شرق المخيم مما أدى إلى استشهاد المواطن عماد عبد العال وجرح اثنين آخرين.
وجاء سقوط هذا الشهيد بعد ساعات من اغتيال القوات الاسرائيلية القائد العسكري لحماس في نابلس.
وقال شهود ومسعفون فلسطينيون ان القوات الاسرائيلية قتلت امجد الحناوي (34 عاما) في غارة شنتها قبل الفجر في المدينة.
وقال الشهود انه سمع دوي اكثر من 12 انفجارا وتبادل لاطلاق النار في الوقت الذي اغار فيه جنود في 15 سيارة جيب على جزء شرقي من نابلس واعتقلوا عدة نشطين.
وقال مسعفون انه خلال الغارة قتل الجنود الحناوي.
وقال شهود ان النار اطلقت على رأس الحناوي من على مسافة قريبة. ولم تتضح الملابسات.
وتشن اسرائيل غارات على مخابيء النشطين كل ليلة تقريبا منذ ان ادى تفجير انتحاري في الشهر الماضي الى قتل ستة اسرائيل في سوق مفتوحة في بلدة الحضيرة.
وينتقد الفلسطينيون هذه الغارات قائلين انها تعرقل جهودهم لاعادة النظام في الاراضي المحتلة لتمهيد الطريق امام اجراء محادثات سلام بموجب "خارطة الطريق" التي تدعمها واشنطن.
فشل لقاء جديد
من جهة اخرى، فقد انتهى الى الفشل لقاء عقد مساء الاحد بين وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز ووزير الشؤون المدنية الفلسطينية محمد دحلان حول معبر رفح، بين قطاع غزة ومصر، وفق ما ذكرته الاذاعة العسكرية الاسرائيلية.
وقالت الاذاعة ان موفاز ودحلان لم يتوصلا الى اتفاق حول اسس عمل هذا المعبر الذي سيشكل نقطة العبور الوحيدة بين قطاع غزة والعالم الخارجي ولكنها لم تعط تفاصيل اضافية.
ولا يزال معبر رفح مغلقا رسميا منذ انسحاب اسرائيل من قطاع غزة في ايلول/سبتمبر الماضي، والمحادثات بين الاسرائيليين والفلسطينيين لفتحه لا تزال تتعثر.
وكان دحلان اتهم الاحد وقبل وصول رايس، اسرائيل "بخنق الاقتصاد الفلسطيني" وخصوصا في قطاع غزة، عبر المماطلة في المفاوضات حول فتح المعابر.
وقال دحلان للصحافيين بعد محادثات اجراها مع مبعوث اللجنة الرباعية الخاص الى الشرق الاوسط جيمس ولفنسون "للاسف الشديد الجانب الاسرائيلي لا يزال يخنق الاقتصاد الفلسطيني عن قصد وعن وعي".
ومن جهته، اعتبر ولفنسون اثر محادثات مع مسؤولين اسرائيليين ان "الساعات الاثنتين والسبعين المقبلة ستكون حاسمة" لمستقبل مهمته، وفق ما افاد مصدر قريب منه.
وحذر خصوصا من الانعكاسات الخطيرة لاستمرار اغلاق معبر كارني على المنتجات الزراعية الفلسطينية كونها مهددة بالتلف.
رايس تحث على السلام
الى ذلك، فقد حثت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الاسرائيليين والفلسطينيين الاحد على ان يبرهنوا على رغبتهم في احلال السلام وقالت ان قيام دولة فلسطينية من شأنه ان يعزز امن اسرائيل.
وحثت الفلسطينيين على التصدي للنشطاء وفق ما هو مطلوب منهم بموجب "خارطة الطريق" التي تدعمها الولايات المتحدة ودعت اسرائيل الى الوفاء بتعهداتها التي تشمل تجميد البناء في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت في مؤتمر في القدس "اذا كافح الفلسطينيون الارهاب واعمال العنف الخارجة على القانون وقاموا باصلاح ديمقراطي واذا لم يقم الاسرائيليون بأي عمل من شأنه ان يؤثر مسبقا على تسوية نهائية وعملوا على تحسين الحياة اليومية للشعب الفلسطيني.. فان امكانية احلال السلام مبشرة وواقعية."
وفي اشارة واضحة الى حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تخوض الانتخابات التشريعية المقررة في يناير كانون الثاني قالت رايس انه لا توجد ديمقراطية يمكن ان "تجيز اطرافا مسلحة تضع قدما في مجال السياسة والاخرى في معسكر الارهاب."
وفي الوقت نفسه حثت رايس اسرائيل على تخفيف القيود المفروضة على الفلسطينيين لتسهيل ادائهم أعمالهم.
وقالت في المؤتمر الذي نظمه معهد بروكينجز وهو مؤسسة بحثية امريكية "اتاحة مساحة اوسع من حرية الحركة امر هام بالنسبة للفلسطينيين من تجار ومزارعين وملاك مطاعم وبالنسبة لكل الذين يسعون للوصول مبكرا وبمزيد من السهولة الى اسباب رزقهم."
وكانت رايس قالت في وقت سابق للصحفيين بينما كانت في طريقها من المملكة العربية السعودية الى اسرائيل "(قيام) دولة فلسطينية من شأنه حقا ان يعزز الامن الاسرائيلي."
وفي خطابه امام المؤتمر اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على موقفه بأن محادثات السلام لا يمكن أن تجرى وفق "خارطة الطريق" الا بعد قيام الفلسطينيين بنزع سلاح النشطاء.
وتتزامن زيارة رايس لاسرائيل مع تغير سياسي هناك وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية ان هذا قد يصعب مهمة الولايات المتحدة لدفع عملية السلام.
وكان الاشتراكي عامير بيريتس رئيس اتحاد نقابات العمال الاسرائيلي قد هزم السياسي المخضرم شمعون بيريس يوم الخميس الماضي ليصبح زعيما لحزب العمل اليساري الذي انضم الى حكومة شارون الائتلافية هذا العام للمضي قدما في خطة الانسحاب من غزة.
وقال مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الامريكية طلب عدم نشر اسمه "ربما نكون بصدد فترة من المساومات السياسية. لسنا متأكدين بعد مما يعنيه كل هذا."
وقال بيريتس انه سيطالب شارون بالدعوة لاجراء انتخابات برلمانية مبكرة في مارس اذار ويخشى الاميركيون أن يزيد هذا من تلاشي امال السلام التي تراجعت بسبب العنف.
وقال المسؤول الاميركي الكبير "ما لا نريده هنا هو البقاء في حالة توقف" بسبب السياسات الداخلية.
وتبادلت اسرائيل ونشطاء فلسطينيون اطلاق النار عبر حدود قطاع غزة يوم الاحد ولكن لم ترد تقارير حول وقوع اصابات.
وتريد رايس أيضا حل مشكلات الدخول الى غزة والتي تقول الولايات المتحدة انها تعوق التنمية الاقتصادية هناك منذ انسحاب اسرائيل في سبتمبر أيلول.
وخلال زيارتها للقدس ستحضر مراسم لاحياء الذكرى العاشرة لاغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين.
وبعد زيارة اسرائيل ستتوقف رايس في الاردن للتعبير عن المواساة بعد تفجيرات الاسبوع الماضي التي سقط فيها 57 قتيلا.
وتتوجه رايس بعد ذلك الى اسيا حيث ستنضم الى الرئيس الامريكي جورج بوش في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول اسيا والمحيط الهادي (أبك).
—(البوابة)—(مصادر متعددة)