شهيدان بقصف اسرائيلي شمال غزة وعباس يهدد بتأجيل الانتخابات

تاريخ النشر: 02 يناير 2006 - 10:39 GMT

استشهد ناشطان من حركة الجهاد في غارة اسرائيلية شمال قطاع غزة، فيما اعلن الرئيس محمود عباس غداة بدء خبراء اوروبيين الانتشار في اراضي السلطة لمراقبة الانتخابات، انه سيؤجل هذه لانتخابات اذا منعت اسرائيل المقدسيين من الاقتراع

.

وقال مسعفون فلسطينيون ان اثنين من النشطاء الفلسطينيين استشهدا في هجوم صاروخي اسرائيلي على سيارة في شمال قطاع غزة يوم الاثنين.

وقال الجيش الاسرائيلي انه وجه "ضربة جوية" استهدفت سيارة تقل عضوا بارزا بحركة الجهاد الاسلامي في مخيم جباليا للاجئين.

واضاف "شارك الارهابي في العديد من الهجمات الصاروخية على اسرائيل في الاسابيع القليلة الماضية."

وتصاعدت حدة العنف في قطاع غزة منذ انسحاب اسرائيل من القطاع في سبتمبر ايلول.

وتعهد خالد البطش وهو احد كبار القادة السياسيين للجهاد الاسلامي بالانتقام. وقال ان "الجريمة لن تمر وعلى الاحتلال ان يستعد لردود من سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الاسلامي."

وكان احد الشهيدين وهو سعيد ابو الجديان قائدا بارزا بالجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي في شمال غزة. وينتمي القتيل الاخر اكرم قداس للجناح المسلح ايضا. وقال المسعفون ان عضوا ثالثا كان في السيارة اصيب بجروح بالغة.

وفجر الاثنين، أطلقت طائرة إسرائيلية صاروخا على مركز ثقافي تابع للجان المقاومة الشعبية في بلدة بني سهيلة شرق خان يونس جنوب قطاع غزة.

وقال شهود إن المركز يستخدمه عادة أعضاء في حركة فتح بينما أعلن الجيش الاسرائيلي أنه استهدف بناية تستخدمها عناصر كتائب شهداء الأقصى للتحضير لشن هجمات.

واستهدفت اسرائيل كذلك طرقا في شمال قطاع غزة الذي اعلنته منطقة امنية عازلة، قائلة ان النشطاء الذين يطلقون الصواريخ على اسرائيل يستخدمونها.

ويأتي هذا التصعيد بعد يومين من اعلان الفصائل الفلسطينية انتهاء التهدئة التي اعلنتها في شباط/فبراير من العام الماضي.

ويهدد هذا التصعيد اضافة الى الانفلات الامني وعمليات الخطف التي يشهدها قطاع غزة جهود السلطة الفلسطينية بزعامة محمود عباس لاجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 25 الجاري.

وفي احدث حلقات الانفلات الامني، فقد تبادلت

الشرطة الفلسطينية اطلاق النار مع مسلحين من جماعة منبثقة عن حركة فتح. وقال المسلحون ان الاشتباكات انتهت عندما وافقت الشرطة على تسليمهم واحدا من افراد جماعتهم المعروفة باسم الفهود السود كان قد اعتقل الاحد.

واقتحم مئات من رجال الشرطة مطلقين النار في الهواء مكاتب حكومية في جنوب غزة في وقت سابق الاثنين احتجاجا على الانفلات الامني. وفي الايام الاخيرة تعرض عدد من الرعايا الاجانب للاختطاف على ايدي مسلحين في غزة.


تهديد بارجاء الانتخابات

الى ذلك، فقد اعلن الرئيس الفلسطيني محمود انه سيرجئ الانتخابات اذا منعت اسرائيل المقدسيين من الاقتراع.

وقاوم عباس حتى الان الضغوط من جانب حركة فتح من أجل ارجاء الانتخابات المقررة في 25 الجاري التي تواجه فيها حركة فتح الحاكمة منافسة قوية من جانب حركة حماس.

وأشارت تصريحات عباس ايضا الى أنه حصل على موافقة من جميع الفصائل الفلسطينية التي قد تشمل حماس لتأجيل الانتخابات اذا حظرت اسرائيل التصويت في القدس الشرقية.

وقال عباس لقناة الجزيرة خلال زيارة الى قطر ان هناك اتفاقا بين الفصائل على ضرورة اجراء التصويت في القدس مضيفا أن الانتخابات لن تجرى اذا منعت اسرائيل سكان القدس من التصويت.

لكن متحدثا باسم حماس في قطاع غزة قال انه لم يكن هناك أي اتفاق على الاطلاق لقبول التأجيل.

وقال مسؤولون فلسطينيون اخرون مرارا انه لا يمكن اجراء الانتخابات دون السماح بالتصويت في القدس الشرقية. لكن حماس قالت انها لا تستطيع قبول أي تأجيل.

وكانت اسرائيل قالت في باديء الامر انها لن تسمح بالتصويت في القدس الشرقية بسبب مشاركة حماس لكن مسؤولين تراجعوا في وقت لاحق عن هذا التهديد.

وقال مسؤولون اسرائيليون انهم لا يريدون أن يتهموا بمنح الفلسطينيين سببا لتأجيل الانتخابات المؤجلة بالفعل لفترة طويلة. وأجريت اخر انتخابات تشريعية في عام 1996.

مراقبون اوروبيون

وجاءت تصريحات عباس فيما باشر مراقبون اوروبيون الانتشار الاثنين في مناطق عدة من الضفة الغربية وقطاع غزة قبل اعلان بدء الحملات الانتخابية استعدادا للانتخابات.

وانطلق 36 مراقبا قدموا من 22 بلدا اوروبيا من القدس باتجاه مدن الضفة الغربية الاساسية خصوصا رام الله والخليل ونابلس وباتجاه قطاع غزة الذي شهد خلال الايام القليلة الماضية خطف العديد من الاجانب قبل اطلاق سراحهم.

واعلنت رئيس بعثة المراقبة الاوروبية النائبة البلجيكية في البرلمان الاوروبي فيرونيك دي كايسير انها تتابع عن كثب الوضع الامني في المناطق الفلسطينية وان فريقين تابعين لها سيتوجهان في وقت لاحق الى غزة.

وقالت في تصريح صحافي "نتحقق من الوضع ساعة بساعة ولن نرسل ابدا اشخاصا لا يتمتعون بالخبرة اللازمة" للقيام باعمال المراقبة.

وتابعت "انهم يلتزمون بتعليمات مشددة على الصعيد الامني ونحن نتخذ كل الاحتياطات الامنية اللازمة الا انه من المستحيل الوصول الى وضع تكون فيه المجازفة معدومة".

واكدت ان "همي الاساسي هو الامن وساتوجه شخصيا الاربعاء الى غزة لدرس المخاطر (...) المراقبون لن ينتشروا في حال كان هناك خطر فعلي يتهددهم او في حال منعوا من القيام باعمالهم".

ومن المتوقع ان يرتفع عدد المراقبين لاحقا الى 172 على الاقل. وسيتوجه فريقان مكونان من اربعة اشخاص بعد ظهر اليوم الاثنين الى قطاع غزة على ان يترأس احدهما القاضية البولندية هانا فولاسيفيتش التي سبق ان اشرفت على الانتخابات في افغانستان واثيوبيا وسريلانكا.

وتابعت رئيسة فريق المراقبين "لست من النوع الذي يسهل اخافته بالتهديدات. سالتزم بالتعليمات الامنية وآمل بان يجري كل شيء على ما يرام".

واضافت دي كايسير "سيصل مراقبون اضافيون الى قطاع غزة خلال الايام القليلة المقبلة ما لم يصبح الوضع خطرا لمراقبينا لاننا لن نقبل بذلك". وقالت انها لن تتردد بسحب المراقبين في حال وجدوا "في وضع قد يعرض حياتهم للخطر".

كما اكدت ان المراقبين سيتعاملون مع حركة حماس مثل اي حزب يشارك في الانتخابات.

وكان الممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي للسياسة الخارجية خافيير سولانا اعلن في الثامن عشر من كانون الاول/ديسمبر الماضي ان انتصار حماس في الانتخابات سيشكل مشكلة للاتحاد الاوروبي.

واضافت دي كايسير ان "توجه الاتحاد الاوروبي هو في التعاطي مع حماس على غرار ما تتعاطى معها السلطة الفلسطينية اي انها حزب مثلها مثل اي حزب اخر. وقد عقدت لقاءات عدة مع ممثلين عن اللوائح وحركة حماس كانت حاضرة".

وتابعت النائبة الاوروبية "عندما نمنع حزبا يمثل شريحة مهمة من السكان من المشاركة في الانتخابات نكون قد منعنا السكان من المشاركة في التصويت وهذا امر غير معقول".

وكانت مشكلة خطف الاجانب في قطاع غزة تفاقمت كثيرا خلال الاشهرة القليلة الماضية وتعرض اربعة اوروبيين للخطف الاسبوع الماضي قبل ان يطلق سراحهم كما نجا يابانيان اليوم الاثنين من محاولة لخطفهما بعد تدخل الشرطة والسكان.

ومن المقرر ان تنطلق الحملات الانتخابية الثلاثاء لتنتهي منتصف ليل الثالث والعشرين من الشهر الجاري. وعلم لدى اللجنة الانتخابية المركزية ان مهلة سحب الترشيحات انتهت منتصف ليلة الاحد الاثنين من دون ان تسجل اي انسحابات مهمة.

وحسب هذه اللجنة فان 412 مرشحا سيتنافسون على مقاعد المجلس التشريعي في 16 دائرة موزعة بين الصفة الغربية وقطاع غزة كما يتنافس 314 مرشحا اخرين موزعين على احدى عشرة لائحة على الانتخابات التي ستجري على اساس النسبية على مستوى كافة الاراضي الفلسطينية.