ودع الرئيس الفرنسي جاك شيراك قصر الاليزيه الرئاسي بعد 12 سنة امضاها فيه، بينما أجبرت المرشحة الاشتراكية للرئاسة سيغولين روايال منافسها اليميني نيكولا ساركوزي خلال مناظرة تلفزيونية على أن يقف موقف الدفاع عن نفسه.
وجمع الرئيس الفرنسي حوله بضع مئات من موظفي الرئاسة ومعاونيه الحاليين والسابقين الذين عملوا معه اعتبارا من 1995، وحضرت اللقاء زوجته برناديت.
وصرح شيراك في المناسبة "في غضون بضعة ايام سيقوم الشعب الفرنسي بخيار اساسي بالنسبة الى مستقبله، وايا يكن هذا الخيار، سيكون لكم دور هام تؤدونه، هو ضمان استمرارية الدولة والاستمرار في تشريف فرنسا والفرنسيين".
وتنتهي ولاية الرئيس جاك شيراك منتصف ليل السادس عشر من ايار/مايو.
وتجري الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي يتواجه فيها المرشح اليميني نيكولا ساركوزي والمرشحة اليسارية سيغولين رويال الاحد في السادس من ايار/مايو.
مناظرة
وقد أجبرت روايال منافسها ساركوزي خلال مناظرة تلفزيونية جرت الاربعاء على أن يقف موقف الدفاع عن نفسه حين هاجمت سجله في الحكومة واتهمته بأنه يفتقر إلى الخلق السياسي.
بدا ساركوزي مهزوزا لكنه في أوقات نجح في رد الهجوم متسائلا عن قدرة روايال على تحمل ضغوط الرئاسة وقال محللون ان ايا منهما لم يتمكن من توجيه ضربة قاضية لمنافسه قبل أربعة أيام فقط من الجولة الثانية المقررة في السادس من شهر مايو أيار الجاري.
وكان ساركوزي قد تصدر المرشحين في الجولة الاولى التي جرت في 22 نيسان/ابريل الماضي وحصل على 31.2 في المئة من أصوات الناخبين بينما حلت روايال في المركز الثاني بنسبة 25.9 في المئة. وبذل الاثنان منذ ذلك الحين جهودا مضنية للفوز بأصوات أنصار الوسط من الناخبين الذين خسروا مرشحهم فرانسوا بايرو وقد يلعبون دورا حاسما قد يحدد من يفوز بالجولة الحاسمة من الانتخابات الاحد المقبل.
وتطرقت المناظرة إلى مواضيع شتى من الاقتصاد إلى الامن ومن الطاقة النووية إلى التعليم ومن الهجرة إلى معاشات التقاعد وفور بدئها عمدت المرشحة الاشتراكية روايال التي ترجح استطلاعات الرأي خسارتها إلى مهاجمة الحكومة اليمينية المنتهية ولايتها والتي شغل فيها ساركوزي منصبي وزير الداخلية ووزير المالية.
وقالت روايال بنبرة هجومية متهمة الحكومة بالفشل في التصدي لمشكلة البطالة وخفض الدين والسيطرة على جرائم الشوارع "أنتم مسؤولون جزئيا عن الموقف الذي تجد فرنسا فيه نفسها اليوم."
وبينما سعى ساركوزي للدفاع عن نفسه واصلت روايال مقاطعته مما جعل الكلمات تتعثر على لسانه. وقال في غضب "سيدتي .. هل تسمحين لي أن أكمل ولو جملة واحدة."
أسعد أداؤها الشرس المشاكس أنصارها وقالت للصحفيين بعد المناظرة أنها تأمل أن تكون قد أفحمت المنتقدين الذين قالوا انها غير أهل لان تكون أول امرأة تشغل مقعد الرئاسة في فرنسا. وقالت "اعتقد انني اثبت هذا المساء أن لدي الصلابة والقوة الداخلية."
لكن أنصار ساركوزي يرون ان مرشحهم الذي تتهمه المعارضة باستمرار بأنه متسلط قد ظل هادئا وانه قلب الطاولة حين اتهم روايال بانها مندفعة سريعة الغضب.
وقال ساركوزي عن المناظرة التي استمرت ساعتين ونصف الساعة "على الاقل لقد خدمتنا في شيء واحد هو اثبات انك تغضبين بسرعة. انت ياسيدتي تشذين عن طريق الصواب بسهولة. والرئيس شخص يتحمل مسؤوليات خطيرة للغاية."
ونقلت محطتا تلفزيون رئيسيتان المناظرة الاولى والوحيدة بينهما في السباق الانتخابي الشرس على الهواء مباشرة وأشارت توقعات إلى أن نحو نصف الناخبين الفرنسيين وعددهم 44.5 مليون تابعوها.
وقال محللون إن مناظرة الأربعاء سترسخ على الأرجح الاختيارات السابقة للناخبين. وقالت انيتا هوسر المعلقة السياسية لتلفزيون ال.سي.اي "لا أعتقد أن أيا منهما استطاع اقناع المعسكر الاخر. لقد تحدث كل منهما لمجموعة ناخبيه."
جلس المتنافسان في المناظرة وجها لوجه لكن ساركوزي قلما ما كان ينظر إلى روايال في عينيها بل كان ينظر بدلا من ذلك إلى اثنين من الصحفيين ادارا المناظرة وكانه يطلب تأييدهما.
وعلى العكس كانت روايال تركز عليه بصرها بنظرة حادة ورفضت اتهاماته بانها فقدت هدوءها. وقالت في ثبات "هناك غضب صحي تماما...ولن أسمح لخطب سياسية غير اخلاقية بان تكون لها اليد العليا."
وقال جان مارك ايرو وهو من كبار السياسيين الاشتراكيين ومن انصار روايال معبرا عن سعادته باداء المرشحة الاشتراكية "هذا سيأتي بنتيجة طيبة ويجعل الناس المترددين يفكرون مرة أخرى خاصة الذين قد يعتقدون ان فرنسا غير مستعدة بعد لتنصيب رئيسة على البلاد."
ومثلت المناظرة بالنسبة لروايال فرصة أخيرة للتغلب على ساركوزي الذي تصدر استطلاعات الرأي دون تراجع منذ بداية العام ومنحتها فرصة لمواجهة شكوك منتشرة على نطاق واسع في مدى استعدادها لان تصبح رئيسة لفرنسا وتحتل واحدا من أقوى المناصب في الغرب.
وهذه المناظرات أثبتت أهميتها في انتخابات سابقة ولا سيما في عام 1974 عندما تغلب مرشح الوسط انذاك فاليري جيسكار ديستان على منافسه الاشتراكي فرانسوا ميتران.
وقال ديستان لراديو (ار.تي.ال) يوم الاربعاء "اعتقد انني انتخبت بسبب تلك المناظرة".