سلطت صحيفة "الرأي" الاردنية الثلاثاء، الضوء على اتهامات فلسطينية لقناة "الجزيرة" القطرية "بالتواطؤ" مع الجيش الاسرائيلي خلال المعركة التي شهدتها مدينة رام الله الاسبوع الماضي واسفرت عن استشهاد 4 فلسطينيين وجرح اكثر من 60 اخرين.
وكان الجيش الاسرائيلي اقتحم مدينة رام الله الاربعاء الماضي لانقاذ مجموعة خاصة من قواته حاصرها فلسطينيون داخل احد المباني في منطقة دوار المنارة وسط المدينة.
واسفرت الاشتباكات التي تمكن الجيش خلالها من تخليص المجموعة التي تتبع ما يعرف بوحدة المستعربين، عن استشهاد 4 فلسطينيين وجرح اكثر من 60 اخرين، فضلا عن اعتقال اربعة ناشطين.
وتفردت قناة "الجزيرة" ببث تفصيلي مباشر للاشتباكات التي وقعت قريبا من مكتبها.
واشارت صحيفة "الرأي" الى ان اطرافا فلسطينية واسرائيلية اكدت ان ما بثته "الجزيرة" لعب دورا حاسما في نجاح الجيش الاسرائيلي في انقاذ جنوده المحاصرين وايقاع هذا العدد الكبير من الضحايا في صفوف الفلسطينيين.
وقالت الصحيفة ان عرض مجريات تلك الحادثة "من وجهتي نظر فلسطينية واسرائيلية وهما بالضرورة «متعاديتان» لكنهما وفي لحظة تطابق نادرة يرويان الرواية ذاتها".
واوضحت ان اكثر من طرف فلسطيني اكد ان "كاميرا قناة الجزيرة..اسهمت في كشف المقاومين..الذين اعتلوا أسطح البنايات لمنع القوات المدرعة التي دفعت بها (اسرائيل) الى المدينة لتخليص وحدة جنود المستعربين الذين كشفهم المدنيون الفلسطينيون وحاصروهم وراحوا يرجمونهم بالحجارة وما تيسر".
ومضت الصحيفة قائلة "الغريب -يضيف الفلسطينيون- ان القوات الاسرائيلية التي دفعت بطائرات الهليكوبتر العسكرية راحت «تصطاد» المقاومين الفلسطينيين في شكل ينبىء ان هناك من يرصدهم ويعرف اماكن تواجدهم وكأنه يراقبهم عن كثب".
وتابعت نقلا عن مصادرها انه وبسبب "أن المنطقة لم تكن محتلة من الاسرائيليين فان لا شيء (كان يرصد المقاومين) غير كاميرا الجزيرة التي كانت تبث على الهواء مباشرة وتتعمد تصوير وتركيز الضوء على من يعتلي البنايات ويختبىء في الأزقة".
وفي الجهة المقابلة، لفتت "الرأي" الى ان الصحف الاسرائيلية خرجت في اليوم التالي لتؤكد ان "قيادة المنطقة الوسطى في اسرائيل برئاسة الميجر جنرال يائير نافيه اعتمدت بث الجزيرة المباشر لمحاصرة وضرب الفلسطينيين ثم نجحت تاليا في تخليص وحدة المستعربين".
وقالت الصحيفة الاردنية ان الفلسطينيين يؤكدون ان ما جرى في دوار المنارة لم يكن عفويا وانهم "لم يبتلعوا نفي الجزيرة الخجول" لها بالتواطؤ في المجزرة.
وتطرقت الصحيفة الى حادثة تفجير المصعد في مبنى المخابرات الفلسطينية في غزة الذي استهدف اللواء طارق ابو رجب رئيس جهاز المخابرات، وهي الحادثة التي قامت "الجزيرة" بتغطيتها ببث مباشر مكثف.
وقالت "الرأي" انه "فجأة وعندما تأكدت ادارة (قناة الجزيرة) ان العالم يتابع هذا البث قامت بقطعه طارحة تبريرا في غاية الخبث المثقل بالاشارات الاتهامية التي يراد من ورائها اشعال الفتنة في فلسطين".
واقتبست الصحيفة عن القناة قولها قبيل توقفها عن تغطية الحدث "ونحن نكتفي بهذا القدر من البث وسط اشاعات وأقاويل تشير باصبع الاتهام الى حماس".
وجاءت حادثة الانفجار الذي اصيب خلاله اللواء طارق ابو رجب في ظل اجواء من التوتر التي كانت تسود قطاع غزة اثر مواجهات مسلحة بين نشطاء من حماس ومن حركة فتح التي ينتمي اليها المسؤول الامني الفلسطيني.
وقتل العديد من نشطاء الجانبين في الاشتباكات التي ترجمت الخلافات الحادة والتنازع على الصلاحيات بين الحكومة التي تقودها حماس، ورئاسة السلطة التي تسيطر عليها فتح عبر زعيمها محمود عباس.
وقالت صحيفة "الرأي" انه "آن الأوان لمنح رسالة الاعلام بما هي حق الجمهور في الاطلاع على الحقائق كما هي وليس تطويعها وتوظيفها لاهداف وغايات سياسية او شخصية او قطرية او لحسابات ثأرية والنهوض بأدوار يعلم اصحابها ان لا قدرة ولا مقومات لديهم تسمح لهم لعبها".
واضافت "وهنا تكمن الحقيقة حيث يجب التفريق بين الاخبار الكاذبة والمفبركة وتلك الاخبارية التي هي من صميم عمل الاعلام ورسالته للجمهور".
وتساءلت "هل ما تنهض به الجزيرة يدخل تحت باب المفبرك ام الاخباري؟!
وخلصت "الرأي" الى القول ان "حادثة بث معركة دوار المنارة في رام الله وقطع بث تفجير مصعد المخابرات الفلسطينية في غزة دليلان على طبيعة الدور الذي تلعبه الجزيرة .. فالى متى؟".