صحيفة: الأسد قدم عرضاً للبريطانيين: التخلي عن ”حماس” و”حزب الله” مقابل تحقيق المطالب السورية

تاريخ النشر: 05 نوفمبر 2006 - 11:15 GMT
قدم الرئيس السوري بشار الأسد عرضاً لمبعوثين لرئيس الوزراء البريطاني طوني بلير زارا دمشق مؤخراً؛ تضمن استعداده لوقف دعمه لحركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، مقابل تحقيق مطالب دمشق في استعادة هضبة الجولان السورية المحتلة، حسب ما كشفت عنه مصادر مقربة من رئيس الوزراء البريطاني.

ونسبت صحيفة "المستقبل" اللبنانية إلى المصادر البريطانية التي لم تسمها؛ أنّ مستشاره مايكل شاينوك ومدير المخابرات البريطانية الخارجية سكارليت اللذين زارا العاصمة السوريّة قبل أيّام حملا الى الرئيس السوريّ بشّار الأسد وكبار المسؤولين السوريين طَلبين محدّدين، يقضي الأول بوقف إمدادات السلاح من سوريّة الى "حزب الله" في لبنان، ويدعو الثاني الى تسهيل دمشق تشكيل حكومة وحدة فلسطينية تقوم بالمهام المنتظرة منها، وذلك في مقابل تطبيع بريطاني - سوريّ.

وحسب المصادر، فإنّ الموفَدين البريطانيين فوجئا بعرض من الأسد لما سّماه "صفقة متكاملة"، إذ أبدى استعداد دمشق للقيام بكلّ ما من شأنه كبح نشاط "حماس" وتقليص قدراتها من جهة وقطع كلّ امدادات الدعم العسكريّ والسياسيّ عن "حزب الله" من جهة أخرى، ولفتت الى أنّ الأسد عرض "رأسي حماس وحزب الله" في مقابل إعادة هضبة الجولان المحتلة الى سورية.

ولدى عودتهما الى لندن أبلغ الموفدان بلير ما طرح في دمشق، وقامت العاصمة البريطانية بإبلاغ المعطيات الى الإدارة الأمريكية".

وكان ناطق باسم رئاسة الحكومة البريطانية قد ذكر ان شاينولد أرسل الى دمشق لتقويم رغبة سورية في تبني "موقف بناء اكثر" في الشرق الاوسط. وقال الناطق ان "الاهمية التي يعلقها (بلير) على ان تسير الأمور قدماً صوب الاتجاه الصحيح في الشرق الاوسط لا تزال موجودة" بعد زيارته الاخيرة للبنان واسرائيل والاراضي الفلسطينية، فيما افادت معلومات صحفية ان بلير قد يقوم بزيارة للمنطقة قبل نهاية السنة.

واضاف الناطق: "أوضحنا للسوريين باستمرار ان عليهم الاختيار بين تبني موقف بناء اكثر في المنطقة او الاستمرار في دعم الارهاب وتحدي الاسرة الدولية"، نافياً ان تكون زيارة شاينولد تنطوي على أي تغيير استراتيجي تجاه دمشق.

وكانت دمشق قد اعتبرت الزيارات التي قام بها مسؤولون اوروبيون في بداية الاسبوع الجاري "تعبيراً عن الواقعية الاوروبية بما يتجاوز رغبة الادارة الأمريكية بالسعي الى عزل سورية".

وفيما نقلت صحيفة "الحياة" اللندنية عن مصادر دبلوماسية أن الاتصالات الغربية مع دمشق "لا تزال في بدايتها لاختبار نفوذ دمشق في ملفات العراق ولبنان وفلسطين، ومدى رغبتها في لعب دور بناء في هذه الامور"، مثل الدفع في اتجاه اطلاق الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليت او دعم الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة، ترى المصادر السورية ان هذه الاتصالات "اختبار لمدى رغبة هذه الاطراف بالدفع نحو تسوية سلمية شاملة واستعادة الجولان المحتل واحترام مصالح سورية الحيوية".

وكانت دمشق قد استقبلت في الأيام الأخيرة الأمين العام للخارجية الالماني هورست فراتباغ، كما اوفد وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس مدير مكتبه خافير سانجو للقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم الأحد الماضي. وبينما أكدت لندن زيارة شاينولد، تردد أن مسؤولاً أمنياً فرنسياً زار دمشق أيضاً في شكل غير علني. كما يزور كريس ستيفنز المسؤول في لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس دمشق حالياً في اطار "مهمة جمع الحقائق" في سورية ولبنان واسرائيل.

ولوحظ انه في مقابل تركيز الأوروبيين على لبنان والتقريب بين "فتح" و "حماس" واقامة سلام شامل، فإن الجانب البريطاني ركز على الملف العراقي. وبحسب المعلومات المتوافرة، ينتظر الجانب البريطاني "خطوات ملموسة ولعب دور بناء" من دمشق في الملفات الاساسية، ما يعني قيام دمشق باستخدام نفوذها لدى "حماس" لاطلاق شاليت وتشكيل حكومة وحدة وطنية بما "يعكس" شروط "اللجنة الرباعية" التي تتضمن الاعتراف بإسرائيل والاتفاقات الموقعة ونبذ العنف.

وعلى الصعيد اللبناني، تتوقع لندن من دمشق دعم حكومة السنيورة ودعم تنفيذ القرار 1701 والاستقرار السياسي في لبنان. لكن "الحياة" نقلت عن المصادر السورية الرسمية قولها: "نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية (للبنان) ولسورية أصدقاء لهم رؤيتهم السياسية وندعم ما يتوافق عليه اللبنانيون"، وزادت ان الجانب الالماني ركز على طبيعة المساعدات التي سيقدمها الى سورية لضبط حدودها مع لبنان مع وعود بـ "حوافز اقتصادية وسياسية".

في المقابل، تحدث الجانب السوري عن ضرورة الحفاظ على مصالحه الاستراتيجية في الشرق الاوسط. وقالت المصادر الرسمية ان الاتصالات "تعبر عن الواقعية السياسية التي تتجاوز في تحركها محاولة ادارة الرئيس جورج بوش عزل دمشق باعتبار ان هذه المحاولات تلقى معارضة لدى اطراف اوروبية".