صحيفة: على اميركا استبدال ابن سلمان فورا

منشور 16 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2018 - 03:37
بن سلمان بات عاريا وعلى أمريكا استبداله بآخر أقل تهورا
بن سلمان بات عاريا وعلى أمريكا استبداله بآخر أقل تهورا

في افتتاحية تحت عنوان: “السعودية بعد خاشقجي” قالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن المملكة العربية السعودية خرجت بقصة جديدة حول مقتله، ويبدو أن الإدارة الأمريكية مستعدة لقبولها، مضيفة: “في لكمتين متتابعتين يوم الخميس أعلنت السعودية أنها ستطالب بإعدام، وعقوبات أمريكية على بعض أعضاء الفريق المشتبه بمشاركتهم في قتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول. وبعد شهر ونصف أصبح كل شيء واضحا”.

فالقصة الجديدة تقول إن محاولات إعادة الصحافي الناقد للحكومة فشلت بطريقة مريعة، تم تحديد المشتبه بهم، فرضت عقوبات صارمة  وأغلقت القضية.

وماذا عن محمد بن سلمان، 33 عاما والحاكم الفعلي للبلاد؟ صدر قرار تبرئته 

فقد أكد عادل الجبير وزير الخارجية السعودية للصحافيين في الرياض يوم الخميس “بالمطلق لا علاقة لسموه بالموضوع” فالعقوبات لا تصل إلى مستوى الأمير ولا للمقربين منه. وتقول الصحيفة “سواء كانت الرواية الأخيرة التي قدمت ستنهي موضوع خاشقجي، هذا أمر سنراه. إلا أن تركيا التي تملك تسجيلات عن الجريمة وكشفت عنها وكان آخرها ما نشرته الصحيفة “أخبر سيدك أن المهمة أنجزت”، لم تشترِ على ما يبدو الرواية الأخيرة.

وأكد وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو، أن  جريمة القتل لم تكن مجرد قرار وليد اللحظة. وقال: “تم إحضار المعدات الضرورية والأشخاص لقتله وتقطيع جثته”. وتعلق الصحيفة قائلة: “من الصعب أن نصدق قيام عملاء أمنيين بالزي المدني بمن فيهم خبير طب جنائي سافروا إلى اسطنبول للتفاوض وبهدوء مع جمال خاشقجي الذي كان مقربا مرة من العائلة المالكة ثم تحول إلى ناقد لولي العهد وإعادته إلى الوطن”.

وقالت “نيويورك تايمز” إن الحقيقة قد لا تعرف أبدا خاصة إن نجح النائب العام بالحصول على مصادقة وإعدام خمسة من المشتبه بهم وبالتالي محو كل الشهود.

وتعتقد “نيويورك تايمز” أن الجريمة تكشف عن ضرورة تغيير العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة النفطية. “فلم يترك الإغتيال الفج والغضب العالي بشأنه عائلة آل سعود في موقع المدافع عن نفسها بحيث تعطي الحليف الأكبر لها والمزود الرئيسي للسلاح ورقة نفوذ لتحويل العلاقة باتجاه الأهداف الأمريكية، لكن ما تغير هو أن الإغتيال والمحاولات البائسة للتغطية عليها تركت الإمبراطور (أي ولي العهد) عاريا.

وتعلق الصحيفة أن الولايات المتحدة والقوى الغربية المتعطشة للنفط السعودي والاستثمارات السعودية أغمضت عيونها على الانتهاكات المنظمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك اضطهاد المرأة وحرية الدين والتعبير. ولم يكن هذا النهج الغربي منحصرا في السعودية بل عاملت القوى الغربية الإتحاد السوفييتي السابق به، وعدداً من القوى الديكتاتورية في السنوات الأخيرة، بذريعة مكافحة الإرهاب.

إلا أن ولي العهد السعودي ذهب بعيدا وعلى أكثر من جبهة. فقد شن حربا غير مدروسة في اليمن بذريعة مواجهة القوة الإيرانية، وتحولت الحرب إلى كارثة إنسانية فظيعة أصبحت فيها الولايات المتحدة التي تزوده بالسلاح متواطئة فيها. وشن حملة لحصار قطر واحتجز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري. وكانت النتائج لكل هذه جعل السعودية خطرا أكبر من منافستها إيران.

وفي داخل السعودية بدأ الأمير ما بدا وكأنها إصلاحات اجتماعية واقتصادية واعدة بما في ذلك رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة. وأرفقها بسياسات قمع واحتجاز لعدد من الأمراء والبترو- مليارديرات لتعزيز سلطته، بالإضافة لملاحقة المعارضين والتي قادت لاغتيال خاشقجي. ورغم سوء الحكم تمتع الأمير بدعم الرئيس دونالد ترامب وزوج ابنته ومستشاره جارد كوشنر، والذي تولى رغم فقدانه المؤهلات ملف الشرق الأوسط في البيت الأبيض. فقد اعتبرا الأمير حليفا قويا إلى جانب إسرائيل ضد إيران، بالإضافة لكونه مشترياً لعدد لا يحصى من السلاح الأمريكي. وكان الرد الأول لترامب على جريمة اغتيال خاشقجي أنها لن تؤثر على صفقات السلاح المربحة بين البلدين.

وتعلق الصحيفة أن الرئيس قرر أخيرا ترشيح سفير ليشغل المنصب الفارغ والمهم في الرياض. وترى أن ما لا يرتاح إليه في الدبلوماسية هو سحب سفير لا تعيين واحد بدلا منه، ولكن اختيار جون أبي زيد، موفق خاصة انه جنرال متقاعد ويعرف الشرق الأوسط جيدا “ونأمل أن يقوم بتنوير البيت الأبيض عن السعوديين”.

وتقول الصحيفة إن البعض في واشنطن كان يشعر وبشكل متزايد من “م ب س” كما يعرف محمد بن سلمان بين أصدقائه وقبل مقتل خاشقجي. فالعملية في اسطنبول التي سجلت تفاصيلها المرعبة، مزقت آخر ستارة، حيث خفض المسؤولون الحكوميون ورجال الأعمال والسياسيون علاقتهم وبسرعة معه.

وتنهي بالقول إن هذه الحادثة تعطي إدارة ترامب ورقة ضغط  على النظام السعودي الضعيف، والضغط عليه للكشف عن الطريقة التي قتل فيها خاشقجي، وينهي حربه الكارثية في اليمن، ويعيد العلاقات مع قطر، والمساعدة في تحقيق السلام في إسرائيل والحفاظ على أسعار النفط مستقرة. واستبدال ولي العهد بشخص أقل تهورا، وهذا الأمر يعتمد على نتائج التحقيقات في مقتل خاشقجي. وكل هذه المطالب قد تبدو نفاقا لو لم ترفق بإنهاء انتهاكات المملكة الوقحة لحقوق الإنسان. فهذه لم تبدأ باغتيال خاشقجي فقد كانت موجودة، ويجب إنهاء التواطؤ الأمريكي فيها.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك