صحيفة فرنسية: الأوضاع في سوريا كارثية وتفوق الخيال

منشور 29 كانون الثّاني / يناير 2016 - 07:32

 

رصدت صحيفة فرنسية الأوضاع الإنسانية في سوريا والمشكلات التي تواجهها المنظمات الدولية للعمل في مهامها بإغاثة المدن السورية المنكوبة بفصل القصف والغارات وحصار ميليشيات نظام بشار الأسد.

 

 

وأشارت صحيفة "ميديا بار" الفرنسية، في تقرير لها، إلى أن الجدل تزايد حول دور منظمات الإغاثة الدولية في تقديم المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة، في الوقت الذي تشير فيه التقارير حول الوضع الإنساني في سوريا إلى أن أكثر من 4.5 مليون شخص يعيشون في أوضاع "مأساوية في المناطق السورية المعزولة".

 

 

ولفتت الصحيفة أن الاتفاق مع النظام السوري مهد الطريق لدخول ثلاث قوافل إنسانية خلال شهر يناير 2016 إلى مدن مضايا، وكفريا، والزبداني، والفوعة، التي تعدّ أكثر المدن تضررا من الحرب السورية، إلا أن هذه المساعدات كشفت مدى كارثية الوضع الإنساني الذي "يفوق الخيال"، على حد تعبير دومينيك ستيلهارت، مدير عمليات الصليب الأحمر.

 

 

وأوضحت "ميديا بار" أن الحرب السورية أدت منذ بدايتها قبل خمس سنوات إلى نتائج كارثية؛ حيث قتل أكثر من 250 ألف شخص، وتشرد ملايين السوريين الآخرين في مخيمات اللجوء، في الوقت الذي توجد فيه مؤشرات جدية على أن الوضع الإنساني في سوريا أكثر تعقيدا مما يبدو عليه؛ حيث يتعرض أكثر من 400 ألف شخص في السجون إلى التجويع والتعذيب.

 

 

وقالت الصحيفة إن هيئات الإغاثة الدولية تمكنت من دخول مدينة مضايا، بعد اتفاقها مع النظام السوري الذي لا زال يفرض حصارا خانقا على المدينة منذ أشهر، وينص الاتفاق على "تسليم المساعدات ومغادرة المدينة فورا"، لكن ذلك لم يمنع هيئات الإغاثة من الوقوف على حقيقة الوضع المأساوي في مضايا؛ حيث أكدت مديرة بعثة الصليب الأحمر في سوريا أنها "لم تشاهد خلال خمس سنوات من العمل الميداني وضعا أكثر كارثية مما كانت عليه مضايا".

 

وتابعت "ميديا بار" أن ممثلي منظمات الإغاثة الدولية كانوا يملكون ساعات قليلة فقط ليقوموا بإدخال المساعدات ومغادرة المدينة، كما نص على ذلك الاتفاق، إلا أن الوقت كان كافيا ليقوموا بزيارة أحد المصحات؛ حيث يوجد أكثر من 25 طفلا مهددين بالموت جوعا.

 


وأردفت الصحيفة أن المساعدات الإنسانية التي تمكنت منظمات الإغاثة الدولية، ومن بينها الصليب الأحمر والأمم المتحدة، من إدخالها لمدينة مضايا، كشفت أن الوضع الإنساني في المدينة أكثر تعقيدا من أن تتمكن المساعدات الإنسانية من إنهائه؛ حيث كشفت تقارير برنامج الأغذية العالمي أن 32 شخصا ماتوا جوعا في مضايا خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر.

 


فيما أكدت الصحيفة أن منظمة الصحة العالمية واليونيسيف حرصتا على تسليم المساعدات الإنسانية المختلفة للبيوت في مدينة مضايا، وهو ما سمح لهما بالوقوف على الاحتياجات المختلفة للسكان، أما في مدينتي كفريا والفوعة فإن عملية التسليم تأخرت، في انتظار تأمين عملية دخول القوافل الإنسانية التي نص الاتفاق على تسليمها بالتوازي مع المدن السورية الأخرى.

 


وبينت "ميديا بار" أن هيئات الإغاثة الدولية تطمح للوصول إلى اتفاق مع أطراف النزاع في سوريا، يسمح لها بإجلاء الجرحى والحالات الخطيرة من المدن المحاصرة، بعد أن توصل "أحرار الشام" والنظام السوري لاتفاق وقف إطلاق النار في تركيا، في أيلول/ سبتمبر المنقضي.

 

 

وكشفت الصحيفة أن عمليات الإغاثة الدولية في أغلب المدن المحاصرة لا تمر إلا بموافقة نظام بشار الأسد في سوريا، الذي يحدد الشروط المسبقة لدخول المساعدات والطريق الذي يجب أن تسلكه هذه القوافل، وهي إجراءات تحد من تحركات المنظمات الدولية، رغم أنها تمكنت في أواخر شهر كانون الأول/ ديسمبر المنقضي من إجلاء 460 جريحا في حالة خطيرة.

 

 

واعتبرت الصحيفة أن عمليات الإغاثة التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة في سوريا تعرضت لعديد الانتقادات من طرف المنظمات الإنسانية والأساتذة الجامعيين، بعد اتهامها بالتخاذل في تقديم المساعدات الإنسانية لعديد المدن السورية المنكوبة.

 

 

وخلصت الصحيفة إلى إن أحد التحقيقات الذي قامت به صحيفة "فوراين بوليسي"؛ كشف أن "منظمة الأمم المتحدة كانت على علم بحقيقة الوضع الإنساني في مضايا، إلا أنها فضلت عدم الدخول في مواجهة مع النظام السوري في ذلك الوقت".

 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك