شنت صحيفة "كيهان" المملوكة للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، الأربعاء، هجوما لاذعا على السعودية، وفيما وضعت شرطا لعودة العلاقات بين طهران والرياض، فإنها كشفت أسباب زيارة وفد إيراني إلى السعودية.
وقالت في مقال لها ترجمته "عربي21" تحت عنوان "لا علاقات مع السعودية في ظل وجود آل سعود في الحكم"، إن "إدارة إيران خلال فترة الثورة الإسلامية مبنية على عدم قطع علاقتها مع جيرانها وعلى هذا الأساس فأنها لا تريد قطع هذه العلاقات حتى مع السعودية".
وأضافت: "لكن هناك عامل أساسي وسبب جذري في منع تطبيع العلاقات بين السعودية وإيران، هو أنه طالما أن نظام آل سعود لا يزال يحكم في هذا البلد الجار (السعودية)، فإنه لا يمكن لهذه العلاقات أن تعود ."
وتابعت الصحيفة الإيرانية هجومها على النظام السعودي، بالقول إن "دولة آل سعود لم تنشأ على أساس قبول وتحمل المسؤوليات أمام المواطنين وضيوف هذا البلد، وبالتالي فإن سلوك هذه الدولة التي يمر نحو 86 عاما على تأسيسها، لم يكن حضاريا".
وانتقدت "كيهان" إعدام السعودية لعناصر تنظيم القاعدة ونمر النمر العام الماضي قائلة: "يكفي أن ننظر إلى إعدام النظام لـ 80 مواطن العام الماضي من دون سبب من بينهم العالم الإسلامي البارز آية الله الشيخ نمر باقر النمر، لنطلع على حجم اهتمام الحكومة لحقوق مواطنيها وكرامتهم".
وشددت الصحيفة على أنه "لا يمكن إقامة علاقات طبيعية مع السعودية، لأن النظام تسبب في مقتل الآلاف في الحرم وفِي منى".
وحول الأسباب التي دفعت الوفد الإيراني لزيارة السعودية الأسبوع الماضي، قالت "كيهان" إن "أداء فريضة الحج يعتمد على وجود علاقة مع حكومة هذا البلد، وإيران تحاول أن تستخدم أقصى المعايير للحفاظ على أرواح وكرامة مواطنيها".
ولفتت إلى أن إيران "مجبرة على أن تتعامل مع القوانين الصارمة التي فرضت من النظام السعودي على هذه المدن المقدسة، وأن الزيارة الأخيرة لوفد هيئة منظمة الحج والزيارة، وممثل خامنئي فيها إلى السعودية كانت على هذا الأساس".
"صراع إيران والسعودية"
وتطرق الصحيفة إلى الصراع الإيراني- السعودي في المنطقة، بالقول إنه "بصرف النظر عن الحج، فإن الجمهورية الإسلامية على مستوى المنطقة والقضايا التي تواجهها، مرتبطة بالسياسات غير الحكيمة لهذا النظام ."
وفي هذه الحالة، وفقا للصحيفة فإن "إيران ليست بصدد إحداث توتر مع جارتها الجنوبية، فهي مضطرة لأن يكون لها سياسة مستقلة خاصة بها على نحو تتفق مع مبادئ الإسلام و أعراف المجتمعات بالمنطقة وتطبقها، مع الاختلافات الجوهرية الكثيرة مع السعودية".
وأشارت إلى أن "سياسات إيران مبنية على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفي الوقت نفسه مساعدة هذه البلدان لمعالجة أزماتها وتخفيف معاناة وآلام شعوبها، والأمثلة على ذلك يمكن مشاهدتها في أفغانستان ولبنان وفلسطين والدول الأفريقية وحتى دول أمريكا اللاتينية وفِي كل هذه الدول شاركت إيران في بناء النظم الأمنية والدفاعية".
وفي لبنان، فإنه لولا مساعدة إيران للبنانيين في حرب الثلاثة وثلاثون يوما لخسر اللبنانيين الحرب، ولكانت ولا زالت لبنان يحتلها الكيان الصهيوني، وسيكون النظام السعودي حليفا لإسرائيل"، بحسب الصحيفة.
واعتبرت "كيهان" سبب خروج الاحتلال الأمريكي من العراق هو الدعم الإيراني قائلة: "لو لم تكن مساعدة إيران الفعالة في العراق، فأن أمريكا لا زالت تحتل هذا البلد، وأيضا ساعدته (إيران) على تشكيل نظم ديمقراطي ومنع سيطرة تنظيم الدولة عليه".
واتهمت الصحيفة الإيرانية، السعودية بالتدخل السلبي في العراق قائلة "النظام السعودي ومن خلال تدريب الإرهابيين وإرسالهم وتمويلهم، سعى وبصورة كبيرة حتى لا يتشكل هذا النظام الحديث في العراق".
وبشان الموقف الإيراني من اليمن، ذكرت "كيهان" إن "إيران أيدت الثورة اليمنية في عام 2011 ضد علي عبد الله صالح ووقفت بجانب الشعب اليمني وعندما تعرض هؤلاء الناس إلى الحرب السعودية المدمرة، كانت جهود إيران تصب لإنهاء هذه الحرب وتحقيق الاستقرار ودعم المقاومة ضد هذه العدوان، وهذا الدعم أفشله".
واستطردت الصحيفة قائلة، إن "أداء المملكة العربية السعودية في اليمن كبلد مظلوم، كان يقف عكس موقف إيران الداعم لهذا البلد تماما، فالسعودية من خلال البلطجة أرادت فرض رئيس منتهية ولايته على الشعب لا مكانه له بين الناس".
وواصلت الصحيفة هجومها على السعودية، فقد قالت إنه "بالنظر لأداء السعودية في دول مثل سوريا، والبحرين، وليبيا، ومصر، وأفغانستان، وباكستان، وأذربيجان، ومالي، ونيجيريا، والجزائر، والصومال، والسودان، سنكتشف أن أيادي هذا النظام ملطخة بالدماء".
واتهمت "كيهان" النظام السعودي بأنه "منذ 90 عاما كان حليفا للقوى الاستعمارية التي كانت في حرب دائمة مع المسلمين والتاريخ يقول لنا بأن ظهور النظام السعودي لم يكن عن طريق الاتفاق بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود، بل يستند إلى الأدوار الانجليزية التي تهدف إلى انهيار الإمبراطورية العثمانية حيث كانت تشكل قوة المسلمين".
وعن إمكانية عودة العلاقات بين الرياض وطهران قالت "كيهان" إن "بعض المحللين وبغض النظر عن طبيعة العدوان السعودي يعتقدون بأن من الممكن إقامة العلاقات الطبيعية بين إيران والسعودية مبنية على أساس الاحترام المتبادل وفقا لمصالح البلدين، في وقت لا ينظر فيه النظام السعودي باحترام في العلاقات الإنسانية مع أي شعب بالمنطقة من مصر حتى تركيا والكويت والإمارات واليمن".
واختتمت الصحيفة الإيرانية مقالها بالقول إن "لتحسين العلاقات بين إيران والسعودية، فإنه يجب أن يحدث تغييرا في السياسات وصناع القرار والجهات الفاعلة وراء الكواليس، وإلا فأن التفكير في العلاقات مع السعودية بمثابة سكب الماء في الغربال".