صدامات بين الامن ومتظاهرين شمالي القاهرة واعتقالات بعدة محافظات مصرية

تاريخ النشر: 06 أبريل 2008 - 07:17 GMT

اندلعت صدامات بين قوات الامن ومئات العمال الذين تظاهروا في مدينة المحلة الكبرى شمالي القاهرة للمطالبة بزيادة اجورهم، فيما اعتقل الامن المئات في عدة محافظات من اجل اجهاض اضراب عام دعت اليه قيادات عمالية واحزاب وقوى سياسية.

وقال شاهد ان الشرطة أطلقت أعيرة مطاطية وقنابل مُسيلة للدموع لتفريق مئات العمال المطالبين بزيادة أجورهم مما حدا بالعمال الى الرد بالقاء الحجارة على القوات كما أشعلوا النار في إطارات السيارات.

وأضاف أن عمالا أشعلوا النار فيما يبدو في عدد من المتاجر وحطموا واجهاتها.

وقال الشهود ان مصر نشرت الأحد أعدادا كبيرة من قوات الأمن في ميادين وشوارع بالقاهرة وعدد من المدن الأُخرى لإحباط إضراب عام دعت اليه حركات وأحزاب سياسية وعمال شركة كبرى للغزل والنسيج.

وقالت مصادر أمنية ان قوات وزارة الداخلية ألقت القبض على حوالي 200 من الداعين للاضراب والمشاركين فيه والمشاركين في مظاهرات احتجاج دعي اليها بمناسبة الدعوة للاضراب.

وقالت وزارة الداخلية في بيان أصدرته السبت انها "تحذر من أن أجهزتها ستقوم باتخاذ ما يلزم من اجراءات فورية وحازمة إزاء أى محاولة للتظاهر أو تعطيل حركة المرور أو اعاقة العمل بالمرافق العامة أو التحريض على أى من هذه الافعال."

وقالت المصادر الامنية ان عدد المحتجزين في مدينة الاسكندرية الساحلية يصل الى 30 بينما ألقي القبض على 18 في مدينة كفر الدوار الصناعية القريبة منها.

وقالت المصادر الامنية في مدينة المحلة الكبرى حيث بدأت الدعوة للاضراب العام ان القوات ألقت القبض على 12 بينهم خمسة من القيادات العمالية قبل وقوع المصادمات.

وقال نشطون في صفوف عمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمدينة ان قوات الامن أحبطت اضراب عمال الشركة الذين يبلغ عددهم حوالي 20 ألفا بأن نشرت المئات من رجال الامن الذين يرتدون الزي المدني في مصانع الشركة.

وقال كريم البحيري وهو مدون يعمل في شركة مصر للغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى التي تبعد حوالي 100 كيلومتر شمالي القاهرة ان قوات الامن حالت دون تنظيم الاضراب.

وقال لرويترز "احتلوا المصنع من الخارج والداخل. العمال الذين تمكنوا من الوصول أخذوهم الى الالات واحدا بعد اخر وأجبروهم على العمل."

وأضاف "عمال كثيرون لم يتمكنوا من الوصول الى المصانع من الاصل بسبب الحصار الامني."

وكانت مجموعة من العمال في الشركة دعت العمال في مصر للاضراب تضامنا مع مطالب لهم بزيادة الاجور في مواجهة الزيادات في الاسعار.

وقفز المؤشر العام لاسعار المستهلكين في الحضر بمصر الى 12.1 في المئة حتى شباط/فبراير وهو معدل لم يصل اليه منذ 11 شهرا. ويعاني المصريون الاشد فقرا من اثار زيادة أسعار الطعام أكثر من غيرهم من الفئات الاجتماعية.

وتبنت الدعوة للاضراب جماعات وأحزاب صغيرة مناوئة للحكومة. ويقول نشطون في الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) وحزب العمل المجمد بسبب نزاعات على القيادة بين أعضائه وحزب الكرامة العربية تحت التأسيس ان الاضراب يهدف لان يكون بداية حملة عصيان مدني هدفها حمل الحكومة على تغيير سياساتها. وأيَدت جماعة الاخوان المسلمين الدعوة الى الاضراب ضمنيا.

وبحلول صباح الاحد بلغ عدد من أيَدوا الاضراب على الموقع الاجتماعي فيسبوك على الانترنت أكثر من 60 ألف شخص. وتردد أن السلطات ألقت القبض على النشطين الذين يتولون الحملة على الموقع.

وقالت مصادر أمنية ولجنة من القانونيين الذين يراقبون الاضراب ان الشرطة ألقت القبض يومي السبت والاحد على 28 في القاهرة والاسكندرية والمنصورة بتهمة توزيع منشورات تدعو الى الاضراب.

وقال المحامي جمال عيد وهو نشط في مجال حقوق الانسان لرويترز "من بينهم المدون المعارض مالك مصطفى وأعداد من أعضاء حزب العمل."

وقال شاهد في مدينة الاسكندرية ان الوجود الامني كثيف في مختلف الميادين بالمدينة وفي عدد من الشوارع التي توجد بها مكاتب حكومية مهمة أو قنصليات أو مراكز ثقافية لدول أجنبية.

وأضاف أن أسر تلاميذ عدد كبير من المدارس منعوا أبناءهم من الانتظام في اليوم الدراسي خوفا عليهم من حدوث صدامات بين الشرطة ونشطين دعوا الى مظاهرة في المدينة الى جانب الدعوة للاضراب.

ويحتج النشطون على غلاء الاسعار وضعف أجور العاملين في الحكومة وشركات القطاع العام وما يقولون انها انتهاكات لحقوق الانسان.

وقال شاهد في وسط القاهرة ان الوجود الامني "كثيف جدا." وأضاف أن قوات أمن كبيرة العدد انتشرت في الاماكن التي اعتاد المعارضون تنظيم احتجاجات فيها وهي ميدان التحرير وميدان طلعت حرب وخارج نقابتي المحامين والصحفيين.

وقال عبد الوهاب المسيري المنسق العام لحركة كفاية "حاولنا أن نتظاهر في ميدان التحرير لكنهم تعقبونا وألقوا القبض على البعض منا." وأضاف "لذلك قررنا الغاءها (المظاهرة) لاننا لا نريد ضحايا."

وألغى منظمون اضرابين ومظاهرتي احتجاج في مدينتي كفر الدوار وشبين الكوم شمالي القاهرة. وطلبت بعض المدارس الخاصة في القاهرة من التلاميذ عدم الحضور خوفا من حدوث اضطرابات في الشوارع.