نقلت واشنطن المسؤولية القانونية عن صدام حسين و11 من مساعديه الى الحكومة العراقية الاربعاء. وقد مثل رئيس العراق السابق ومساعدوه امام قاض عراقي اوضح لهم حقوقهم، وذلك في خطوة تسبق عرضهم غدا على محكمة خاصة لابلاغهم التهم الموجهة اليهم وفي مقدمتها مذبحة حلبجة وغزو الكويت.
وقال مسؤول أميركي ان الولايات المتحدة نقلت يوم الاربعاء المسؤولية القانونية عن صدام حسين و11 من كبار معاونيه للحكومة العراقية الجديدة، وهي الخطوة الاولى في محاكمة الرئيس العراقي السابق بتهم يتوقع ان تتضمن مذابح الاكراد عام 1988 وغزو الكويت بعد ذلك بسنتين.
وسيبقى صدام داخل سجن يسيطر عليه الاميركيون ويحرسه اميركيون الى حين تسليمه ماديا الى العراقيين، وهو امر يتوقع ان يستغرق وقتا طويلا، في حين ان المحاكمة غير متوقع البدء في اجرائها قبل شهور.
وقال مسؤول دولي رفض الكشف عن هويته، ان المتهمين تم ابلاغهم بشكل فردي بحقوقهم بحضور قاض عراقي.
ولم يرد تاكيد رسمي عراقي لهذه المعلومات، مع ان رئيس الوزراء اياد علاوي اعلن ان عملية نقل المسؤولية القانونية عن المتهمين الاثني عشر ستجري اليوم الاربعاء.
ومساعدو صدام الاحد عشر هم : عبد حمود محمود، سكرتيره، وعلي حسن المجيد، الشهير بعلي الكيماوي، وعزيز صالح نعمان، مسؤول بعثي سابق، وبرزان إبراهيم الحسن، شقيق صدام.
وسوف تتسلم الحكومة أيضا كمال مصطفى التكريتي، من الحرس الجمهوري، ومحمد حمزة الزبيدي، قائد عسكري، وصابر عبد العزيز الدوري، وسلطان هاشم أحمد، وزير الدفاع السابق، وطه ياسين رمضان، نائب رئيس الجمهورية، وطارق عزيز، نائب رئيس الوزراء، ووطبان إبراهيم الحسن، مسؤول بعثي وشقيق صدام.
ومن المقرر ان يمثل هؤلاء امام المحكمة العراقية الخاصة التي تشكلت لمحاكمتهم، يوم غد الخميس، وذلك لاسماعهم التهم الموجهة اليهم.
وقال رئيس هذه المحكمة سالم الجلبي لوكالة الاسوشييتد برس ان "الخطوة الاولى حدثت". ورفض اعطاء مزيد من التفاصيل.
واوضح "التقيته (صدام) في وقت سابق اليوم من اجل ان اوضح له حقوقه وما سيحدث".
وتتضمن الجرائم ضد الانسانية التي ينتظر ان يحاكم صدام بسببها، المذبحة التي تم تنفيذها باسلحة كيماوية ضد الاكراد في حلبجة في عام 1988، وقتل الشيعة خلال انتفاضة عام 1991 التي جرت في جنوب البلاد، وكذلك غزو الكويت والحرب مع ايران بين عامي 1980 و1988.
ويعني نقل الولاية القانونية عن صدام انه والاخرين لم يعودوا اسرى حرب يتمتعون بالحقوق التي تمنحها لهم اتفاقية جنيف، وانما اصبحوا متهمين جنائيين ستتم معاملتهم وفقا للقانون العراقي.
وقالت وكالة الاسوشييتد برس ان هناك محادثات تسبق المحاكمة تجري حاليا وتتركز حول ما السماح لفريق قضائي غربي بالعمل في العراق، وما اذا كانت المحاكمة ستبث تلفزيونيا، وما اذا كانت عقوبة الاعدام سيعاد فرضها، وهي العقوبة التي كان الحاكم الاميركي السابق للعراق بول بريمر قد امر بتجميدها.
وقال مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي الاربعاء ان المحكمة الخاصة سيكون بمقدورها اصدار حكم الاعدام، مؤكدا انه لن يتم السماح لصدام بتحويل المحاكمة الى لعبة سياسية عبر استدعاء الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير للادلاء بشهادتيهما امامها.
وقال الربيعي لهيئة الاذاعة البريطانية ان "صدام حسين سيكون تحت حكم القانون العراقي..وستتم محاكته وفقا للقانون الجنائي العراقي".
واكد وكيل وزارة الخارجية العراقي حامد البياتي انه "لن تكون هناك فرصة مطلقا" لصدام ان يخرج حرا من المحكمة، مشددا في الوقت نفسه على انه سيحظى بمحاكمة عادلة.
وقال البياتي، وهو قيادي في حزب المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الشيعي "كل العالم سيرى ذلك..لن يكون بامكانه الخروج حرا".
وقدر البياتي الذي تعرض للتعذيب في سبعينيات القرن الماضي داخل سجون صدام، اعداد ضحايا الاخير باكثر من مئات الالافم ن العراقيين، وهي نسبة كبيرة من 26 مليون عراقي يريدون مشاهدته وهو يجيب عن جرائمه.
وأشار سالم جلبي، رئيس المحكمة العراقية الخاصة، إلى احتمال تصوير وقائع مثول صدام أمام المحكمة الواقعة داخل المنطقة الخضراء الخميس، لبثها في وقت لاحق، ليكون بذلك أول ظهور علني للرئيس العراقي المخلوع منذ اعتقاله في 13 كانون الاول/ديسمبر العام الماضي على يد القوات الأميركية.
وقال المحامي جيوفاني دي ستيفانو وهو عضو بالفريق القانوني الذي سيتولى الدفاع عن صدام، إن الفريق سيقوم باعداد الدفاع بمجرد إعلان الاتهامات الموجهة إليه.
ويقول جون سيمبسون مراسل بي بي سي في بغداد ان اياد علاوي اراد ان يظهر انه يمسك بزمام الامور بسرعة وان الامريكيين ارغموا على التسليم بذلك . لكن تسلم صدام حسين مجرد اجراء رمزي لانه لن يتم تغيير حراسه على الارجح ولن تجري محاكمته الا بعد اشهر .
وعلى صعيد مواز، انتقد المحامي الأردني، زياد الخصاونة، الذي سيكون ضمن طاقم الدفاع عن صدام، عدم رد الحكومة العراقية المؤقتة بشأن توفير الحماية لطاقم المحامين الأجانب خلال تواجدهم في العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)