صدام يتريض قبل بدء محاكمته مع علي الكيماوي بقضية الانفال

تاريخ النشر: 19 أغسطس 2006 - 04:18 GMT

قال مسؤول اميركي ان صدام حسين "يمارس الرياضة" في سجنه قبيل بدء محاكمته الاثنين مع ستة متهمين اخرين في مقدمتهم ذراعه اليمنى علي حسن المجيد الملقب "علي الكيماوي" في قضية الانفال التي قتل فيها عشرات الاف الاكراد.

وقال مسؤول اميركي مقرب من المحكمة الجنائية العراقية العليا "لقد علمنا ان صدام حسين يمارس الرياضة وياكل بشكل طبيعي" منذ نهاية محاكمته في قضية قرية الدجيل الشيعية حيث قتل 148 شخصا في الثمانينات اثر استهدفت موكب صدام الرئاسي.

والتزم صدام مرارا خلال المحاكمة التي بدات في تشرين الاول/اكتوبر 2005، اضرابا عن الطعام.

وسيشهد ما بين 120 و140 شخصا ابتداء من الاثنين في القضية الثانية التي يحاكم فيها الرئيس العراقي السابق، وهو متهم بالابادة الجماعية خلال حملة الانفال التي قضى فيها حوالى مئة الف كردي عراقي.

وقال المسؤول الاميركي "نحن خطط لعقد ما بين ثلاث واربع جلسات اسبوعيا ابتداء من الاثنين"، مؤكدا ان المحاكمة ستنتهي في "منتصف كانون الاول/ديسمبر".

واضاف "نحن لا نعرف كم هو عدد الشهود الذين سيطلب الدفاع مثولهم امام المحكمة وانما ننتظر ان يمثل جميع المتهمين في القفص الاثنين".

والى جانب صدام، تشمل المحاكمة ستة متهمين آخرين بينهم علي حسن المجيد المعروف بعلي الكيميائي، والمدير السابق للاستخبارات العسكرية صابر الدوري اضافة الى وزير الدفاع السابق سلطان هاشم الطائي.

وقد اوقف المجيد في 21 آب/اغسطس 2003. وهو متهم بقصف مدينة حلبجة الكردية باسلحة كيميائية عام 1988 قبل ان يشارك في اجتياح الكويت عام 1990 وقمع الانتفاضة الشيعية بعدها عام 1991.

وكان المجيد يعتبر الذراع اليمنى لصدام وكان يكلف بتنفيذ المهمات ذات الطابع الدموي.

وسعيا منه لاثبات الولاء الذي لا لبس فيه والطاعة العمياء قرر علي حسن المجيد شخصيا الانتقام من صهر الرئيس الذي فر الى الاردن مع شقيقه وعائلاتهم العام 1995 بحيث قتلهم بيده فور عودتهم الى بغداد في شباط/فبراير 1996 بعد العفو عنهم.

وقد اقدم المجيد على قتل صدام حسين كامل وشقيقه وهما ابناء احد اشقائه "غسلا للعار".

وفي اذار/مارس 1987 عين مسؤولا عن حزب البعث في منطقة كردستان العراق وسيطر على الشرطة والجيش والميليشيات في هذه المنطقة.

وبعد شهرين من توليه هذا المنصب قام الجيش العراقي بعملية اخلاء واسعة لعدة مناطق في كردستان اذ اقتيد سكان وماشيتهم بالقوة الى مناطق صحراوية متاخمة للحدود الاردنية والسعودية اي بعيدا عن مناطق تواجد الاكراد.

وشكل ذلك بداية لسياسة "الارض المحروقة" التي اعتمدت في كردستان وقد تعززت هذه السياسة بعد ان دعم الاكراد حملة "نصر 4" التي شنتها ايران على العراق في حزيران/يونيو 1987.

في 17 و18 اذار/مارس 1988 قصفت مدينة حلبجة الكردية (70 الف نسمة) بالقنابل الغازية (الكيميائية) في عملية بقيادة "علي الكيماوي" الذي اطلقت عليه هذه التسمية نسبة الى العملية المذكورة.

وفيما اكدت مصادر ايرانية ان خمسة الاف شخص قتلوا في هذه العملية بينهم نساء واطفال اكد تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" ان مئة الف كردي قضوا في حملات القمع التي قادها علي حسن المجيد.

وطالبت هذه المنظمة بتوقيف هذا الرجل ومحاكمته لجرائم الحرب والجرائم بحق الانسانية التي ارتكبها. وقال المدير التنفيذي ل"هيومن رايتس ووتش" كينيت روث ان المجيد "تورط في اسوأ الجرائم التي ارتكبت في العراق بما في ذلك الابادة".

وفي آب/اغسطس 1990 عين حاكما للكويت تحت الاحتلال العراقي حيث عمد الى اخماد جميع جيوب المقاومة هناك قبل ان يعود ليشغل منصبه مجددا كوزير للشؤون المحلية في شباط/اذار 1991 بعد تعيينه عام 1989.

وكان من مهامه ايضا عادة بناء مدن الجنوب العراقي التي دمرتها الحرب العراقية الايرانية (1980-1988).

وفي اذار/مارس 1991 لعب المجيد دورا اساسيا في قمع التمرد الشيعي في جنوب البلاد والذي يطلق عليه الشيعة تسمية "الانتفاضة الشعبانية".

وعين "علي الكيماوي" وهو عضو "مجلس قيادة الثورة" اعلى هيئة حاكمة في عهد صدام مسؤولا عن المنطقة العسكرية الجنوبية لمواجهة الاجتياح الاميركي البريطاني الذي بدأ في 20 اذار/مارس 2003.

وفي كانون الثاني/يناير 2003 توجه المجيد الى دمشق ومن ثم الى بيروت في اطار جولة على الدول العربية لشرح الموقف العراقي بعد شهر ونصف الشهر من بداية مهمة مفتشي الامم المتحدة المكلفين التحقق من عدم وجود اسلحة دمار شامل في العراق. وكانت تلك زيارته الاولى خارج العراق منذ 1988.

واعلن التحالف الاميركي البريطاني في السابع من نيسان/ابريل 2003 ان "الكيماوي" قتل في قصف على مدينة البصرة (جنوب) لكن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد عاد واعلن في حزيران/يونيو العام ذاته ان الرجل "قد يكون ما يزال على قيد الحياة".