ارجئت الى 5 المقبل جلسة محاكمة صدام حسين، والتي اعلنها القاضي مغلقة اثر مشادة مع الاول الذي وصف محاكمته بانها "مهزلة"، فيما نفى برزان التكريتي، اخوه غير الشقيق، اي مسؤولية في قضية بلدة الدجيل موضوع المحاكمة.
وأعلن القاضي تأجيل المحاكمة الخامس من نيسان/ابريل المقبل بعدما كان قد اخرج الصحافيين من القاعة اثر ملاسنة بينه وصدام حسين الذي القى خطبة سياسية في شهادته حث فيها العراقيين على محاربة "الغزاة" ووصف المحاكمة بأنها "مهزلة"
واشعل الملاسنة بين الرجلين بعدما توجه القاضي رؤوف عبد الرحمن الى صدام قائلا له ان أيامه كرئيس ولت.
وقال القاضي "لقد انتهى دورك (كرئيس) وهذا قدرك دافع عن نفسك الان.. تجنب الخطب السياسية."
ورد عليه صدام قائلا انه لولا السياسة لما كانا هما الاثنان في المحكمة الان.
وكان صدام الذي ارتدى بزة غامقة وقميصا ابيضا دون ربطة عنق كالمعتاد، قد استهل حديثه واصفا المحاكمة في القضية بانها "مسرحية ملهاة لصدام حسين ورفاقه".
وقال بلهجة لا تخلو من التحدي انه "قائد الشعب العراقي ورئيس العراق والقائد الاعلى للقوات المسلحة وما زلت على العهد. انها مسؤولية اخلاقية وشرف وواجب تجاه الشعب والوطن وامتنا المجيدة".
ويحاكم صدام مع سبعة من اعوانه حول اعدام 148 شخصا في بلدة الدجيل عقب محاولة اغتياله هناك عام 1982.
وصدام هو آخر المتهمين الذين يدلون باقوالهم امام المحكمة التي بدات النظر في القضية في 19 تشرين الاول/اكتوبر الماضي.
وقال صدام ان "شعبنا لا يغافله القول الزائف" داعيا الى "الوحدة بين المذاهب في العراق (...) لا فرق بين القوميات والاديان المذاهب ولا افرق بين احد منكم في ضميري ولساني الاسلام دين الدولة الرسمي وشعب العراق واحد". واعرب عن "استنكاره" التوتر بين الشيعة والسنة اثر تفجير مرقد الامامين في سامراء الشهر الماضي.
واضاف ان "نزيف الشعب لم يزده الا تصميما وجهادا لطرد الاجنبي بكل مسمياته (...) هناك جرائم نهب وقتل ابتداء بتفجير (مرقد) الامامين الهادي والعسكري (...) ليتوجهن لشعب ليقاتل الغزو واعوانه بدلا من ان يتقاتل".
وقال "لذا ادعو العراقيين نساء ورجالا الى الاقلاع عن تجريح انفسهم لكي لا يضيع الدرب من القتلة والسارقين اجانب ومحليين ومن فجر المرقدين مجرم وعار مهما كان دينه ولا اكون متطرفا ان قلت ان لا دين له".
الا ان القاضي قاطعه "انت متهم. دافع عن نفسك وهذا الدور انتهى الان وما تقوله خطبة سياسية ونحن كمحكمة لا دخل لنا في السياسة" الا ان صدام اجابه "لولا السياسة ما الذي ياتي بي وبك الى هنا".
ودار سجال بين القاضي والرئيس العراقي السابق حول حق الاخير في ابداء ما يشاء من اراء. وقال "دعني اكمل ضمن فرصتي واذا كنت منزعجا فاجعلها تهمة اخرى".
وتوجه الرئيس المخلوع الى العراقيين قائلا "انكم كبار في مواقفكم (...) ابقوا على صفاتكم حتى تذهب الغمة وما هو الا زمن وتبزغ الشمس (...) ما حصل في الايام الاخيرة اساءة بالغة للتراث والدين".
ثم تحدث عن برنامج "النفط مقابل الغذاء" وتحمل الشعب "قساوة" العقوبات الدولية رغم ان "سعر برميل النفط كان 18 دولار (...) اما الان جاء المجرمون تحت ذريعة البحث عن اسحلة الدمار الشامل".
فرد القاضي "هذا صراع بينك وبين اميركا". وتدخل المدعي العام جعفر الموسوي طالبا من "المتهم الدخول في صلب القضية وليس في امور خارجية بعيدة عنها" ورد صدام حسين "لا يحق لك التدخل وانا اوجه كلامي الى رئيس المحكمة".
وقال القاضي "هذه محكمة وليست فوضى" فاجاب صدام حسين هازئا "نعم انها محكمة ولولا الاميركان لما استطعت لا انت ولا والدك احضاري الى هنا". وجرت ملاسنة حادة بينهما قرر القاضي على اثرها تحويل الجلسة الى سرية ومغلقة.
برزان ينفي مسؤوليته
من جهته، نفى برزان ابراهيم التكريتي الاخ غير الشقيق للرئيس العراقي المخلوع خلال الجلسة اي مسؤولية في مقتل 148 شخصا في قرية الدجيل عام 1982.
وطلب برزان افساح المجال امامه ليستفيض في الكلام "لان اليوم دوري وفي ذلك فائدة للجميع وللمتهم حقوق وهذا يفضي مصداقية على المحاكمة" فوافق القاضي رؤوف عبد الرحمن شرط ان يحصر حديثه في القضية بحيث "لا يخرج عن السياق".
واستهل برزان كلامه مستشهدا بقول ماثور للامام علي "افضل ان اكون مظلوما على ان اكون ظالما" وقال "لم يتم التحقيق معي سوى ثلاث او اربع ساعات فقط" في قضية الدجيل مضبفا "حققوا معي وكانني رئيس العراق او الشخص الذي يمر عبره كل شيء للرئيس هذا امر مضحك". واضاف "سالوني عن اسلحة الدمار الشامل وهل ارسلت الى دولة مجاورة كما سالوني عن 36 مليار دولار تعود للرئيس وعن السجون السرية والاسرى الاميركيين والبريطانيين واين ومتى جاء اسامة بن لادن الى العراق وكيف استقبله صدام ومن حضر اللقاء".
وقال برزان "واخيرا تمت احالتي بتهمة مختلفة عن هذه الاسئلة. يدعون اني امرت باعتقال عناصر نفذت محاولة اغتيال الرئيس في الدجيل والواقع انني قمت بزيارة الدجيل في اليومين الاول والثاني للحادث فقط".
وتابع يقول "في اليوم الاول اطلقت سراح المحتجزين في مقر الحزب (البعث) امام عشرات الناس انا لم اعتقل احدا ولا حققت مع احد والدليل انهم احيلوا الى المحكمة بعد عامين من استقالتي". واوضح انه قدم استقالته "نهائيا في تشرين الاول/اكتوبر 1983 وانقطعت علاقتي بالدولة نهائيا".
واكد برزان ان "الدجيل كانت من المعاقل المهمة لحزب الدعوة يتخذون من البساتين حقولهم حيث تم ضبط اسلحة ومدافع هاون واغذية معلبة واجهزة طابعة (..) الامن العام اقام معسكرا وضرب معاقل الدعوة واقترح على وزير الداخلية احالة بعضهم على المحكمة. اهل الدجيل يعرفون ذلك كما انهم يعرفون جريمة ابناءهم".
وتابع ان "السيد الرئيس مارس صلاحياته الدستورية وهذه ليست تهمة (...) اذاعة ايران بثت الخبر يوم الحادث وعندما عادت نفس المجموعة بعد احتلال العراق اكدت وتباهت بما قامت به في الثامن من تموز/يوليو 1982".
واوضح ان "هذه المجموعة عرضت العراق للخطر ونفذت عملية بامر من قوة خارجية كانت في حال حرب مع العراق. صدام قاد العراق مدة 35 عاما ومن الطبيعي ان يخطئ في بعض الامور لكن على كل وطني تذكر انجازات فترة حكمه".
واضاف "على سبيل المثال من غيره في المنطقة اعطى الاكراد حكما ذاتيا؟ انه قائد حقيقي لن يتكرر احاط به رجال احبوه بعيدا عن الانانية وما حصل من اخطاء منهم يعكس طموحات الشباب".
يذكر ان برزان كان مديرا للامن العام مطلع الثمانينات قبل تعيينه مندوبا للعراق لدى منظمات الامم المتحدة في جنيف لفترة طويلة.
واتهم برزان ادارة السجن بانها "تستهتر بحياة المعتقلين فيموت بعضهم وطيلة سنة وعشرة اشهر وانا اطلب اجراء تحاليل لانني انزف الدماء ولا من مجيب كما انني اتلقى معاملة سيئة اتفاقية جنيف تنص على ضرورة اطلاق المريض لتلقي العلاج".
وقال برزان ان نجله محمد "كان في السادسة عشرة عندما غادر الى اوروبا لاكمال دراسته وهو طالب دكتواره وليس موظفا او سياسيا وتم توقيقه قبل سنتين دون ذنب سوى انه ابني كما اعتقلوه بسبب الـ 36 مليار دولار المزعومة".
واضاف "صدام حسين يعرف ان الانسان الذي يعمل بالسياسة ليس من حقه امتلاك ثروة هذا نمط تفكيره وعدوه هو من يكون لديه مالا اكثر من الاساسيات لم يخطط لنفسه التقاعد او الذهاب في اجازة او ان يسقط نظامه واذا خرج من السجن فهو لا يملك مالا لشراء الطعام هذه هي الحقيقة".
وقال ان امواله جناها "من تعبه مئة في المئة ورغم ذلك هناك قرار بتجميدها (..) ورمي الاطفال في الشوارع دون مال لانهم لا يملكون دفع الايجار لكن استضافهم رجل شهم شجاع وكريم هو امير قطر الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني".