صدام يهدد بمقاطعة محاكمته ويصيح بالقضاة: اذهبوا الى الجحيم

تاريخ النشر: 06 ديسمبر 2005 - 08:05 GMT

هدد صدام حسين بمقاطعة محاكمته صائحا في القضاة: "اذهبوا الى الجحيم" وذلك في ختام الجلسة الرابعة في اطار محاكمته والتي تم رفعها لتنعقد مجددا الاربعاء بعدما تحدثت شاهدة خلالها عن تعريتها وتعذيبها لاسابيع على يد رجاله بعد حادثة الدجيل.

وكرر صدام عدة مرات قوله انه لن يحضر محاكمة غير نزيهة وذلك اثناء جدال مع القاضي في ختام الجلسة الرابعة شاكيا من اوضاع سجنه والمعاناة التي يلقاها المتهمون.

ولم يتضح ما اذا كان ينوي مقاطعة الجلسة المقبلة والتي تقرر عقدها الاربعاء. وقال مسؤولو المحكمة في السابق انه لا يتعين على المتهمين حضور جميع الجلسات.

وتعطلت جلسة يوم الاثنين لمدة 90 دقيقة عندما انسحب محامو الدفاع احتجاجا.

وفيما كان رئيس هيئة المحكمة زركار امين يعلن رفع الجلسة الى الاربعاء قاطعه صدام متسائلا انه اذا كانت هناك جلسة الاربعاء فهل سيتعمد احضار المتهمين وهم مرهقون.

ورد القاضي بقوله ان لديه عددا من الشهود لكن صدام اعترض بقوله انهم يرتدون نفس القمصان والملابس الداخلية منذ ايام وانهم لا يستطيعون الاستحمام او التدخين في اشارة الى ان المتهمين الثمانية يقضون الليل في زنازين داخل المجمع الحصين الذي يضم مبنى المحكمة.

واخر شئ سمع الصحفيون صدام يوجهه للقضاة وهم يغادرون القاعة كانت عبارة "اذهبوا الى الجحيم".

ويعتقد ان صدام ومساعديه محتجزون في منشاة اميركية تعرف باسم كامب كروبر بمطار بغداد وانه تم احضارهم الى المنطقة الخضراء الحصينة بوسط بغداد في موعد ثالث جلسات المحاكمة صباح الاثنين.

وفي جلسة الثلاثاء، قال الرئيس العراقي المخلوع متحدثا عن نفسه "ان "الاميركيين والاسرائيليين يريدون اعدام صدام حسين".

واضاف "انا محال للاعدام ثلاث مرات (في السابق) وهذه ليست المرة الاولى" في اشارة الى امكان الحكم عليه بعقوبة الاعدام. واستطرد قائلا "لا صدام ولا رفاقه يخافون الاعدام".

ويحاكم صدام حسين وسبعة من مساعديه في هذه المحكمة بتهمة قتل 148 من سكان الدجيل الشيعية شمال بغداد بعد محاولة اغتيال الرئيس السابق اثناء مرور موكبه في القرية في 1982.

واعتلت أول امرأة تدلي بشهادتها في المحاكمة منصة خلال هذه الجلسة لتدلي بأقوالها من وراء حجاب ووصفت كيف أجبرت على التجرد من ملابسها وضربها وصعقها بالكهرباء خلال تحقيقات استمرت عدة أسابيع.

وقالت "الشاهدة أ" امام المحكمة كيف أنها كانت تحسد الحيوانات على حريتها عندما كانت محتجزة مع مئات اخرين اعتقلوا بعد محاولة اغتيال فاشلة لصدام في قرية الدجيل عام 1982.

وأضافت أنها ظلت تنقل من سجن لآخر على مدى أربع سنوات خلال حكم صدام وأنها أمضت شتاء مريرا في سجن أبو غريب بغرب بغداد قبل نقلها الى سجن اخر في الصحراء.

وقالت "اقسم بالله اني رأيت حمارا في الطريق وحسدته على حريته."

ومضت تقول ان السجناء في الصحراء كانوا يبحثون عن الطعام وسط القمامة وكانوا يمشون ثلاثة كيلومترات لجمع الحطب لإشعال النيران.

وأخضعت نبرة صوتها لتعديلات مكثفة من خلال جهاز كمبيوتر لحمايتها. وبكت وهي تروي كيف أجبرها محقق عقب احتجازها على التجرد من ملابسها في الحجز فيما كان خمسة ضباط يراقبونها.

وقالت "ارغموني على خلع ملابسي ورفعوني من اقدامي الى الاعلى وبدأوا يضربوني بالصوندات (الكابلات) الكهربائية." ثم عذبوها بالصدمات الكهربية.

بعد ذلك ألقي بها في غرفة صغيرة بها ضوء أحمر فحسب حيث كانت تستخدم حذاءها كوسادة مضيفة أنها خضعت للاستجواب لأسابيع.

ومضت تقول "كانوا يرمون لنا كل يوم قطعتين من الخبر من فتحة صغيرة في اعلى الحائط... كيف يستطيع الواحد ان يأكل بعد كل هذا التعذيب."

وذكرت أنها نقلت فيما بعد الى أبو غريب حيث كانت المياه متجمدة في الشتاء وكان شعر السجناء ممتليء بالقمل وكانت النساء تسحب خيوطا من البطاطين لحياكة ملابس.

وأردفت قائلة "عندما كنا في (سجن) ابو غريب كنا حفاة ولم يكن لدينا نعال (شباشب) نلبسها. كنا عندما نريد الذهاب الى المرأف (المرحاض) نضع اوراق الكارتون (المقوى) تحت اقدامنا ونربطها بالبلاستيك ونذهب للمرافق (دورات المياه)."

وعادة ما كانت الشاهدة أ تشير الى التعذيب الذي تعرض له سجناء اخرون ولكن القاضي طلب منها الاكتفاء فقط بسرد ما تعرضت له هي شخصيا.

ولكنها بالرغم من ذلك تحدثت عن تعليق رجل أبكم وأصم بحبل من قضيبه وعرضه أمام النساء والاطفال للسخرية منه. وفي أحيان أخرى كان الرجال يجبرون على الاصطفاف وكانوا يهددونهم بالضرب ما لم يجروا.

وقالت ان الحرس منعوها من مساعدة امرأة على الولادة حتى بالرغم من أن الرضيع كان محشورا بين رجليها.

وجلس صدام الذي يعتبر المحاكمة مجرد خدعة وشكك مرارا في سلطة المحكمة دون ابداء اي رد فعل ازاء هذه الشهادة.

وقد ادلى شاهدان الاثنين في الجلسة الثالثة التي عقد الثلاثاء باقوالهما. وقال احدهم احمد حسن محمد انه كان شاهدا على المجزرة، مؤكدا ان "احد اصدقائي عذب وقتل امامي وكنت شاهدا على قتله. رأيت جثث جيراننا وبعضها كان يصعب التعرف عليها".

الا ان الرئيس العراقي السابق اكد بقوة لرئيس المحكمة رزكار امين الذي حاول مقاطعته خلال رده على شاهد "انا لا اخاف الاعدام، تعرف تاريخي منذ 1959 حتى الآن. صدام ليس مهما بل العراق والامة العربية لتبقى رافعة راسها ضد الظلم".

واعترض المتهمون الذين اكدوا براءتهم، في شرعية المحكمة التي تخضع برأيهم لاوامر الولايات المتحدة.

وقد صرح وزير العدل الاميركي السابق رامسي كلارك احد محامي الدفاع عن صدام حسين الاثنين انه سيكون من الصعب جدا تأمين "محاكمة عادلة" للرئيس العراقي السابق.

وقال ردا على سؤال لشبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" حول امكانية محاكمة صدام بشكل "عادل"، انه "سيكون من الصعب جدا جدا" تأمين ذلك.

(البوابة)(مصادر متعددة)