صدمة في اسرائيل اثر الهجوم على مركز المثليين الجنسيين

تاريخ النشر: 03 أغسطس 2009 - 08:22 GMT

خلفت حادثة اطلاق النار التي استهدفت السبت مركزا للمثليين في تل ابيب واسفرت عن قتيلين و15 جريحا، حالة صدمة في اسرائيل توالت معها ردود الفعل المنددة من قبل كبار المسؤولين والسياسيين ومنظمات حقوق الانسان.

واعلن الكنيست الاثنين انه سيعقد جلسة لبحث الهجوم الذي وصفه بانه "ارهابي".

وقال رئيس الكنيست ريوفين ريفلين انه وافق على طلب تقدم به عدد من النواب من اجل تخصيص جلسة لبحث الهجوم.

واضاف ان "الكنيست يجب ان يعلن ان هذا هو هجوم ارهابي على كل المجتمع الاسرائيلي وحقنا في ان نعيش بحرية".

وكانت الشرطة الاسرائيلية اعلنت ان شخصين قتلا وجرح خمسة عشر آخرون برصاص اطلقه رجل مقنع ليل السبت الاحد على مركز لمساعدة لمثليي الجنس في تل ابيب، التي تعتبر اكثر مدن اسرائيل تحررا.

وذكر شهود عيان ان مجهولا مقنعا يرتدي ثيابا سوداء فتح النار من سلاح اوتوماتيكي على تجمع لشبان من مثليي الجنس والسحاقيات على مدخل المركز الواقع على زاوية شارعي احاد هام وناشماني وسط تل ابيب، ثم لاذ بالفرار.

وقد دان كبار المسؤولين الاسرائيليين الهجوم الاعمى، في حين اعرب مثليو الجنس والمدافعون عن حقوق الانسان عن سخطهم واستيائهم.

وصرح نائب رئيس الوزراء سيلفان شالوم "ما حدث لا يمكن تسميته الا هجوما ارهابيا".

وامر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الشرطة التي فرضت تعتيما كاملا على التحقيق، ببذل كل ما في وسعها "للعثور على القاتل وسوقه امام القضاء".

وعلى غرار سائر السياسيين الاسرائيليين ندد نتانياهو بالهجوم وقال "نحن دولة قانون ديموقراطية، نحن بلد تسامح".

وقال الرئيس شيمون بيريز ان "اي مجتمع متحضر يرفض هذه الجريمة التي صدمت المجتمع".

وادى الهجوم الى مقتل نير كاتز (26 عاما) وليز طرابيشي (17 عاما) وجرح خمسة عشر شخصا من بينهم ثلاثة اصابتهم خطيرة، بحسب الاطباء.

وتجمع آلاف الاشخاص ليلا في وسط تل ابيب لادانة الهجوم ورفعت اعلام ملونة بالقرب من مسرح الجريمة حيث تم وضع باقات من الورد.

وتظاهر نحو الف شخص بعد الظهر بالقرب من مركز المساعدة احتجاجا على ما وصفوه بانه "جريمة مشينة".

وحضرت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني الى موقع التظاهرة لتعبر عن تضامنها. وقالت زعيمة حزب كاديما "حتى وان كنا لا نعرف بعد دوافع القاتل وهويته، لكن ما هو اكيد انه تصرف بدافع الكراهية".

وقال المتحدث باسم الشرطة ميكي روزنفيلد ان "كل الدلائل تشير الى عمل اجرامي ضد مجموعة مثليي الجنس وليس الى هجوم ارهابي".

ولم تستبعد الشرطة في المرحلة الحالية دافع الانتقام الشخصي.

وقال النائب اليساري المعارض نيتسان هوروفيتز الذي ينتمي الى حزب ميريتس ان "مجموعتنا (مثليو الجنس) لن تسمح بترهيبها وستواجه بكبرياء وفخر كل الذين يهددونها وسنرد على الحرب بالحرب".

وقال قائد شرطة تل ابيب الكومندان شاهار ايالون "لسنا سوى في المرحلة الاولى من التحقيق ونواصل عمليات التحري. لسنا متأكدين من الدافع الى الهجوم اذ ان المركز لم يتلق تهديدات في الفترة الاخيرة".

الا انه قرر غلق احدى حانات مثليي الجنس المجاورة مساء السبت في اجراء احترازي وطلب من كل الحانات توخي الحذر.

واكد وزير الامن الداخلي اسحق اهارونوفيتش من جهته ان دوافع الاعتداء مرتبطة بالكراهية ووعد بأن تبذل الشرطة كل ما في وسعها لاعتقال القاتل، كما ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي.

واكد ممثلون لجمعيات مثليي الجنس انهم متأكدون من ان الهجوم مرتبط بالكراهية مذكرين بان صلبانا معقوفة رسمت في الماضي عند مدخل المركز لتخويف مثليي الجنس.

وقال رئيس مجموعة مثليي الجنس والسحاقيات في تل ابيب مائي بيليم للصحافيين "لا يدهشنا ارتكاب جريمة مماثلة نظرا الى التحريض على الكراهية ضد مثليي الجنس"، مشيرا بذلك الى الانتقادات الحادة التي توجهها الاوساط الدينية الى المثلية الجنسية.

واوضح رئيس الهيئة الوطنية لمثليي الجنس والسحاقيات في اسرائيل مايك هامل "في اسوأ كوابيسنا ما كنا لنتخيل ان الكراهية لمجموعتنا التي لا تؤذي احدا يمكن ان تصل الى هذا الحد".

واذا اثبت التحقيق ان الدافع مرده الى كره مثليي الجنس، فان هذا الاعتداء سيكون الاخطر الذي يستهدف مثليي جنس وسحاقيات في اسرائيل.

وفي 2005، طعن يهودي متشدد ثلاثة من المشاركين في تظاهرة للمثليين في القدس. وحكم عليه بالسجن 12 عاما.

وخلافا للقدس، تشتهر تل ابيب بأنها مدينة متحررة جدا في ما يتعلق بالسلوكيات الاجتماعية.

وعلى رغم العداء الذي تثيره مثلية الجنس ولا سيما بين الرجال في اوساط اليهود المتدينين في اسرائيل الذين يعتبرونها "فظاعة"، لم يعد ممكنا فرض عقوبات جزائية على المثلية الجنسية منذ 1988.

واعترفت المحاكم منذ ذلك الحين ببعض الحقوق لمثليي الجنس والسحاقيات.