صدى الحرب على لبنان في سوريا

تاريخ النشر: 13 يوليو 2006 - 09:57 GMT

دمشق: نبيل الملحم

فيما تابع الطيران الإسرائيلي اغاراته على القرى والمنشآت والبني التحتية اللبنانية (ومنها مطار رفيق الحريري الدولي)، تعيش دمشق حالة من الترقب وتوقع امتداد الحرب إليها، لتأخذ حوارات مقهى الروضة الدمشقي، (وهو مساحة أشبه بالمنتدى السياسي الأهلي)، طابعا وان بدا مسترخيا في ظاهره، فهو متوترا بمحتواه، فالحرب الدائرة فوق الأراضي اللبنانية، ليست بعيدة عن العاصمة السورية، خاصة وأن البيان الوزاري الإسرائيلي كان قد ذهب بعيدا في وعد الرد، ومعركته تتوزع على غزة، والجنوب اللبناني، في جوهرها تمتد الى سوريا الداعمة لحماس وحزب الله، وهي (رسميا) آخر الدول العربية الواقعة في المواجهة العسكرية، فما بين مرصد جبل الشيخ والعاصمة دمشق، لا تتعدى المسافة على خط النظر 20 كم، والحرب والصواريخ الإسرائيلية ان انطلقت باتجاه دمشق، فهذا يعني انتقال الحرب من (حرب على الوقت) الى (حرب في الوقت)، أي الى حرب فعلية لا أحد يستطيع حساب مداها ونتائجها، وهو حساب لم يكن من السهل تلمسه لدى المواطن السوري، الذي وزع الحلوى الى جانب الفلسطيني في مخيم اليرموك الفلسطيني، احتفالا بأسر حزب الله لجنديين إسرائيليين، معتبرا أن قوات حزب الله (أعادت كرامته) ، وعند السيدة السورية أم محمد (أعادت كرامتها)، وجميع الحسابات التي تتداولها الفضائيات اللبنانية والمتعلقة بوفرة السياح وحجم السياحة، تبدو خارج حسابات السوريين، (باستثناء نخبهم السياسية، وهي نخب تنتمي الى المناخ الثقافي)، فالسوريون اليوم ذهبوا بعيدا في الايدولوجيا الإسلامية، وباتت منابر جوامعهم هي الأكثر تأثيرا في الحياة الاهلية، السوريون لا تقل أزماتهم الاقتصادية والمعيشية احتقانا عن بقية شعوب المنطقة، ومع ذلك لا يحسبون تكاليف الحرب أو مراديدها، فالحروب أحاطتهم من كل الجهات، ومتابعتهم للفضائيات التي تبث أخبار الحروب بدءا من الغزو العراقي للكويت، وصولا للاجتياح الامريكي للعراق، سمحت لهم بالوقوف على حقيقة مفادها أن الحرب لاتحسمها خيارات القوة بمفردها، والتعبير الأكثر كثافة عن هذا الاستخلاص هو النموذج الامريكي في العراق والذي يعتبره السوريون، غارقا في الوحول، وهو استخلاص لا يلزم الكثير من المثقفين، المنتظرين على بوابات السفارة الأمريكية بحثا عن مساحة لممارسة المعارضة، وربما لما هو أقل من المعارضة، فالمعادلة عندهم تختصر الخيارات الى رصيفين:

اما الالتحاق بالسلطة وملاحقها، واما الالتحاق بالمجتمع الدولي وهو (السفارة الامريكية) وهذا يشمل في الرؤيا، لحظة الحرب كما لحظة اللاحرب واللاسلم، مايجعل الكثير منهم ينددون بعملية حزب الله باعتباره حليفا لنظام بلادهم، ويعتبرون أن النظام يجر المنطقة الى الحرب التي يستنكرونها،فيما كانت خطاباتهم والى وقت قريب، تدعو القوات الأمريكية لتوسيع حربها وصولا الى سوريا، وهو ما أعلن على ألسنة الكثير من المعارضين، الذين طلبوا الحرب بمبادرة أمريكية، ويستنكرونها اليوم مادامت خيارا لحزب الله وحماس والمقاومة الإسلامية حلفاء سوريا.

- دمشق الأهلية تنتظر.. فالحرب تقرع أبوابها، والمواطن السوري حتى اللحظة لم يحاول ادخار الارز والزيت وأكياس الطحين ليومين قادمين ان فتحت الأبواب لحرب إسرائيلية سورية.

- ودمشق الرسمية يمكن قراءتها من عناوين الصحف الرئيسية فنائب الرئيس السوري، فاروق الشرع يقول بالمانشيت العريض لصحيفة الثورة:

- القول الفصل للمقاومة في لبنان وفلسطين.. والاحتلال سبب التصعيد

مع ذلك ثمة فسحة لمانشيتات تسمح بالقول أن الحياة اليومية في دمشق مازالت تسير بصفتها حياة يومية، ففي عنوان ثانوي من صحيفة الثورة الحكومية كتب المحرر:

57% من مقاصف ريف دمشق تسرق الكهرباء