صراع على الورقة الرابحة في ليبيا

تاريخ النشر: 25 نوفمبر 2017 - 09:49 GMT
تنظيم القاعدة شارك ضمن القوات التي دخلت إلى جزء من موانئ الهلال النفطي
تنظيم القاعدة شارك ضمن القوات التي دخلت إلى جزء من موانئ الهلال النفطي

عبدالعزيز الروَّاف*

يدرك العالم بإن الورقة الرابحة في ليبيا هي النفط، لذلك يسعى صانعو القرار في الغرب تحديدا على أن يظل النفط الليبي تحت سيطرة ليبية غير قوية وتابعة لهم، وبما أن المخابرات الغربية أصبحت على دراية بتفاصيل الحالة الليبية، فهي تدرك جيدا بأن برقة " شرق ليبيا " لن تكون أداة طيعة لهم بأي شكل.

لذلك تسارع القوى الكبرى لأن تجعل حكومة " الوفاق " هي أداتها للوصول لهذه الغاية، وبحثت في ليبيا عن مكان يحتضن هذه الحكومة التي ستكون بمثابة سكرتير لها لا ينفذ شيئا إلا بمشورتها، فوجدت في طرابلس المختطفة بكافة صنوف العصابات والإرهاب مكانا يلبي احتياجاتها متكئة في ذلك على حجة أنها العاصمة وبها مؤسسات الدولة، كما يساندها في هذه الغاية شخصيات من مصراته وطرابلس والزاوية تتكون في الأغلب من تيار جماعة الإخوان والمقاتلة وقيادات تتبع القاعدة بشكل أو أخر.

اتبعت المخابرات الغربية عن طريق أدواتها في مصراته وطرابلس أسلوب السيطرة على مصادر انتاج وتصدير النفط في شرق ليبيا ، أو مايسمى تاريخيا " برقة " هذا الأسلوب يتمثل في عملية تشجيع الجماعات الإرهابية " مجالس الشورى" وبعض مليشيات طرابلس ومصراته للزحف نحو الموانئ النفطية.

غير أن هذه العمليات التي تكررت لأكثر من خمس مرات انطلاقا من تجمع لهذه المليشيات في سبها والجفرة أضرت كثيرا بالأهداف التي يعتقد مموليها بأنها ستتحقق لهم حين تسيطر هذه المليشيات على النفط في "برقة"، فمع ظهور حالات قتل لعناصر أمنية تحمي مواقع ليبية نفطية وتطابقت عمليات القتل والتمثيل بالجثث بأسلوب الجماعات الارهابية جعل الأمر يتخذ منحى أخر، أيضا هذه القوات قامت بخطف عائلات على طريقة داعش لاستعمالها كدروع بشرية.

كل هذه المعطيات أعطت العالم مؤشرا خطيرا على النتيجة الكارثية التي ستتحقق من هذه العمليات، كما أن ردود الشارع الليبي ووقوف قوات الجيش ضد هذه العمليات ودحر منفذيها، أضافت عقبات جديدة للنتيجة التي كانت ترجى من وراء ذلك.

في هذا الصدد قالت مصادر إعلامية انجليزية " إن تنظيم القاعدة شارك ضمن القوات التي دخلت إلى جزء من موانئ الهلال النفطي، وقدرت هذه المصادر عددهم بين 400-500 إرهابي" .

كما أن تصريح الخارجية المصرية بهذا الشأن جاء واضحا تماما والكل يدرك مدى قدرة مصر على التأثير في الحالة الليبية، وقالت الخارجية المصرية في هذا الصدد "القاعدة و الإسلاميين المتشددين ضمن القوات التي دخلت الهلال النفطي".

من جهتها لم تدع موسكو الأمر يمر مرور الكرام فأكدت مصادر الخارجية الروسية بأن "مقاتلي القاعدة يتواجدون ضمن القوات التي هاجمت الهلال النفطي، مضيفة بأن هذا الأمر يشكل خطراً حقيقياً".

وحتى إيطاليا، رغم ترحيبها المبكر بالعملية إلا أن مصادر رسمية إيطالية وعبر وسائل إعلامية إيطالية أكدت بإن "ربع القوة التي احتلت الهلال النفطي تتكون من القاعدة و أطراف مرتبطة بها".

من جهتها الإدارة الامريكية أرسلت بسرية تامة فريق لمعاينة القوات المحتلة للموانئ النفطية، وأشارت مصادر اعلامية عديدة بأن الفريق رافقهم الليبي عمر الحاسي المحسوب على الجماعة الليبية المقاتلة، والصحفي المقرب من جماعة الاخوان عصام الزبير لإعداد تقرير عن الأمر بمنطقة الهلال النفطي، وأضافت مصادر اعلامية محلية حينها إلى أن المسئولين في الملييشات التي اقتحمت الموانيء حينها، قاموا بالتنسيق مع الزبير والحاسي بابعاد عناصر القاعدة عن أنظار الفريق الأمريكي، غير أن الإدارة الأمريكية تمكنت بوسائل أخرى ومصادر مختلفة، من معرفة الوضع وتقييم الحالة بناء عليها، وقد أعلن عنها عبر عدة وسائل اعلامية أمريكية.

أما عن التمويل فقد أكدت مصادر استخباراتية ليبية ، بعد طرد هذه القوات من الهلال النفطي، وبعد أسر عدد من قادتها، والحصول على مستندات ومراسلات لهذه القوات أثبتت بأن تمويل هذه العملية، جاء عبر دعم قطري بلغ 200 مليون دولار، وصل جزء منها كدعم لوجستي للقوات المهاجمة في صورة سيارات و أسلحة و ذخيرة وقدر هذا المبلغ بحدود 150 مليون دولار، وأشارت المصادر إلى أن بقية المبلغ وهو في حدود 50 مليون احتفظ بها الوسيط " ليبي من جماعة الاخوان" وبالتحديد من مدينة مصراته، وذلك بحجة الحاجة إليها للعلاج والحملة الإعلامية المرافقة للعملية.

بعد أن قامت القوات المسلحة العربية الليبية بدورها المكلفة به، وطردت فلول المجرمين والإرهابين، بدأ الغرب في تحريك أدواته من بعض الدول العربية لكي تظل لهم السيطرة على النفط الليبي، حيث اقترح أمير قطر على رئيس الحكومة المقترحة " السراج" بأن يلغي وزارة النفط ويجعل تبعيتها له مباشرة، وذلك بعد أن سيطر الجيش الليبي على كافة حقول النفط والموانيء الليبية في برقة، والتي تمثل أكثر من 84% من انتاج النفط الليبي، غير أن المقترح لم يكتب له النجاح حين سلمت قيادة الجيش الحقول والموانيء النفطية للمؤسسة الوطنية للنفط.

ويظل السؤال الأكثر أهمية ، ماذا يريد الغرب الآن بعد تأمين النفط من قبل الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر؟ وفي ظل وجود مؤسسة نفطية محترفة تشرف على انتاجه وتصديره، وحسب الاحصاءات الرسمية، يقارب الانتاج الآن حوالي المليون برميل ، ومع هذا فإن الحالة الاقتصادية الليبية في تدهور، ونقص السيولة المحلية أصبح ظاهرة في كل مصارف ليبيا، وهذا يثبت بأن هذه المشكلة ليست وليدة انهيار للاقتصاد الليبي، بل لخطة معدة لاحداث هذه الأزمات، لكي يوافق الليبيون على أي حلول تأتي عبر توافقات مبرمجة، تكون حصيلتها دولة طيعة تخدم مصالح الغرب وشركاتهم ورؤوس أموالهم.

كاتب وصحفي ليبي*