صراع ليفني ونتانياهو على الحكومة يدخل اسرائيل في ازمة سياسية

تاريخ النشر: 11 فبراير 2009 - 10:58 GMT

دخلت اسرائيل في ازمة سياسية ليس واضحا كيف ستخرج منها بعد اعلان كل من وزيرة الخارجية تسيبي ليفني زعيمة حزب كاديما الوسطي ومنافسها بنيامين نتنياهو زعيم حزب ليكود اليميني فوزه في الانتخابات التشريعية.

وقال محللون ان اسرائيل منقسمة مثل الفلسطينيين وان فرص إحلال الجانبين للسلام أصبحت أضعف من أي وقت مضى.

وحصل حزب كديما على أكثر الأصوات ولكن فرصته ضعيفة في حشد الدعم الكافي لتشكيل ائتلاف. ويمكن للزعيم اليميني نتنياهو حشد الدعم الكافي ولكن محللين يقولون ان الائتلاف المُرجح سيكون غير قادر على العمل.

وكتبت صحيفة يديعوت أحرونوت كبرى الصحف الاسرائيلية في عنوان "أنا الفائز" فوق صور لكل من ليفني ونتنياهو.

ولكن بعض المعلقين قالوا ان اعلان كل من ليفني ونتنياهو الفوز يشير الى أن اسرائيل خسرت.

وقالت ايتان هابر الكاتب بالصحيفة "هناك شيء واحد واضح لكل الناخبين الاٍسرائيليين... النظام السياسي مُحطم."

واتخذت ادارة الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما نهجا متزنا. ويريد اوباما إحياء محادثات السلام بهدف منح الفلسطينيين دولة الى جانب اسرائيل.

وقال روبرت وود المتحدث باسم وزارة الخارجية في واسنطن "نأمل بالتأكيد أن تواصل الحكومة (الاسرائيلية) الجديدة السعي من أجل السلام. لا أرى مبررا للاعتقاد بأن أي حكومة جديدة ستفعل غير ذلك."

ويجب أن يتخذ الرئيس شمعون بيريس قرارا بخصوص تكليف أي من ليفني أو نتنياهو بمحاولة تشكيل حكومة ائتلافية. وسيكون أمام من يكلف بتشكيل الحكومة مهلة 42 يوما لانجاز ذلك.

ومن المقرر اعلان النتيجة الرسمية للانتخابات في 18 شباط/فبراير وسيكون أمام بيريس أسبوع بعد ذلك لتكليف أي منهما بتشكيل حكومة.

وفيما بدأت الاحزاب التفاوض بشأن اتفاقات محتملة ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية أن بيريس لن يجد خيارا أمامه سوى توجيه الدعوة الى نتنياهو اذا ساندته كل الاحزاب اليمينية.

لكن ستكون هذه هي المرة الاولى في تاريخ اسرائيل البالغ 60 عاما التي لا يحصل فيها الحزب الفائز في الانتخابات على فرصة لتشكيل الحكومة.

وأظهرت النتائج شبه النهائية فوز حزب كديما بثمانية وعشرين مقعدا مقابل 27 مقعدا لحزب ليكود في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.

وقالت ليفني انها ستصبح رئيسة للوزراء ووجهت الدعوة لنتنياهو للانضمام الى " حكومة وحدة وطنية". الا أن نتنياهو قال انه سيقود "المعسكر القومي" في البرلمان. وحصلت الاحزاب اليمينية معا على 64 مقعدا.

وقال نتنياهو (59 عاما) لانصاره بحزب ليكود "بعون الله سأقود الحكومة القادمة."

وقال أبراهام ديسكين أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس "فرصة تسيبي ليفني في تشكيل حكومة قد تكون ضعيفة للغاية ان لم تكن منعدمة."

وبزغ نجم أفيغدور ليبرمان الذي تقدم حزبه اسرائيل بيتنا اليميني المتطرف المناهض للعرب للمركز الثالث كطرف قادر على الـتأثير في ميزان القوى. وقال "نريد حكومة قومية. نريد حكومة يمينية... ولا نخفي ذلك".

وتابع "من الواضح أننا بحاجة لتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن. اسرائيل أصيبت بالشلل لنصف عام... قد لا يدرك كثير من الناس ذلك ولكننا ما زلنا دون ميزانية... وسط أزمة مالية عالمية."

وتصدر نتنياهو استطلاعات الرأي قبل أن يشن الائتلاف اليساري الوسطي الذي تنتمي اليه ليفني هجوما عسكريا ضد حركة حماس والفصائل الاخرى في قطاع غزة بهدف معلن يتمثل في وقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل.

وأسفر الهجوم الذي استمر 22 يوما عن استشهاد اكثر من 1300 فلسطيني مقابل مقتل 13 اسرائيليا. لكن الهجوم حظي بتأييد شعبي واسع في اسرائيل. واستؤنفت الحملة الانتخابية بعد اعلان وقف اطلاق النار في 18 كانون الثاني/يناير حيث واصلت اسرائيل محادثات غير مباشرة مع حماس بشأن وقف أطول أمدا لاطلاق النار.

ولا تزال المحادثات مستمرة وقال الجانبان اليوم ان عدم اليقين السياسي في اسرائيل لن يوقفها.

وقادت ليفني (50 عاما) محادثات السلام مع السلطة الفلسطينية بقيادة عباس وستحاول إحياءها. ونتنياهو أقل حماسا تجاه فكرة التخلي عن أراض محتلة للفلسطينيين والحد من الاستيطان اليهودي.

ومن المرجح أن يضع ليبرمان والاحزاب الدينية في أي ائتلاف شروطا مستحيلة فعليا للتوصل الى اتفاق سلام.

وقالت السلطة الفلسطينية التي تحكم الضفة الغربية المحتلة ان من سيتولى المسؤولية في اسرائيل في نهاية المطاف ايا كان ملزم بمواصلة المحادثات وبالوفاء بالالتزامات الدولية.

ونقلت صحيفة لا ريبوبليكا الايطالية عن الرئيس محمود عباس قوله "تقدم اليمين الاسرائيلي لا يقلقنا. بمجرد وصول الحكومة بأي شكل الى السلطة .. سينتهي الامر الى سيادة المسؤولية والنهج العملي."

لكن كثيرا من الفلسطينيين كانوا متشائمين.