صفير يحذر من فوز المعارضة بانتخابات لبنان

تاريخ النشر: 07 فبراير 2009 - 10:20 GMT
رأى البطريرك الماروني نصر الله صفير في حديث نشر السبت أن احتمال انتقال الغالبية في المجلس النيابي اللبناني من قوى 14 آذار إلى قوى 8 آذار (المعارضة القريبة من سوريا) سيترك "أخطارا" ذات "وزن تاريخي" على لبنان، وهي المرة الأولى التي يدلي فيها صفير بموقف بهذا الوضوح من الكتلتين المتنافستين في لبنان قبل أربعة أشهر من الانتخابات النيابية المقررة في الـ7 من يونيو/حزيران.

وقال صفير في حديث إلى مجلة "المسيرة" الأسبوعية "إذا انتقل الوزن إلى 8 آذار و14 آذار لم يعد لهم وزن، فإن هناك أخطارا سيكون لها وزنها التاريخي على المصير الوطني"، ودافع صفير في المقابل عن "الكتلة الوسطية" التي كثر الكلام عنها أخيرا، قائلا "في كل بلدان العالم، هناك حزب يميني وحزب يساري، لكن عندما تتأزم تكون هناك كتلة وسطية، والموقف الذي تتخذه هذه الكتلة يرجح الكفة من أجل أن تسير الأمور كما يجب"، وأضاف "حاولوا الحكم ضمن حكومة وحدة وطنية لكن الأمور ما تزال جامدة".

ووصف قوى 8 آذار وقوى 14 آذار بأنها "مثل حصان يشد العربة إلى الأمام وحصان آخر يدفعها إلى الوراء، وبالتالي باتت العربة عاجزة عن الحراك"، وأضاف "ما دام الفريقان ضد بعضهما البعض لا أرى كيف يمكنهما إدارة الوطن".

وأفرزت الانتخابات النيابية الأخيرة في 2005 غالبية لقوى 14 آذار، إلا أن السنوات الأربع الأخيرة كانت حافلة بالأزمات السياسية استمرت آخرها من نوفمبر/تشرين الثاني 2006 إلى مايو/آيار 2008، وشلت كل المؤسسات الدستورية وشغر خلالها منصب رئاسة الجمهورية لمدة ستة أشهر، وانتهت بمواجهات مسلحة بين أنصار المعارضة والأكثرية ما أسفرت عن سقوط أكثر من مئة قتيل.

وحلت الأزمة باجتماع ممثلين عن الأطراف اللبنانيين في الدوحة وتوقيعهم على اتفاق نص على انتخاب رئيس وتشكيل حكومة وحدة وطنية، حصلت فيها المعارضة على الثلث زائد واحد أو ما يعرف بـ"الثلث المعطل"، الذي يتيح لها رفض القرارات الحكومية المهمة التي لا توافق عليها.

إلا أن التباعد الكبير في المواقف بين الكتلتين الأساسيتين في البلاد واقتراب موعد الانتخابات النيابية يجعلان العمل الحكومي صعبًا جدًّا، ولم تتمكن الحكومة حتى الآن من إقرار مشروع موازنة عام 2009، الذي من المفترض إقراره قبل بدء السنة.

ويؤكد أقطاب الأكثرية أن فوز 8 آذار في الانتخابات المقبلة يعني عودة البلاد إلى "عهد الوصاية السورية" التي استمرت لسنوات طويلة حتى انسحاب الجيش السوري من لبنان في نيسان/إبريل 2005، كما تطالب الأكثرية بحصر السلاح بيد الدولة.

وترى المعارضة -وأبرز أركانها حزب الله وهو القوة العسكرية اللبنانية الوحيدة المسلحة إلى جانب الجيش اللبناني- أن 14 آذار تريد الاستئثار بالسلطة ووضع لبنان في المحور الأمريكي في المنطقة، وتدافع عن حق حزب الله بالاحتفاظ بسلاحه في مواجهة إسرائيل.

وقال نصر الله صفير في حديثه إلى "المسيرة" "إن كل دولة تحترم نفسها يجب أن تكون هي المسؤولة عن السلاح وليس بعض جماعات تحمل السلاح، على الرغم من وجود الدولة".