دعا البطريرك الماروني نصر الله صفير وهو من أبرز الشخصيات المعارضة للوجود السوري في لبنان يوم الأحد الى تشكيل حكومة مصغرة غير حزبية لقيادة البلاد حتى إجراء الانتخابات العامة في أيار/ مايو
ويحاول عمر كرامي رئيس الوزراء المكلف تشكيل حكومة جديدة للاشراف على الانتخابات بعد فشل جهوده السابقة لتشكيل حكومة اتحاد وطني بسبب رفض المعارضة المناوئة لسوريا المشاركة فيها.
وأبلغ البطريرك صفير رويترز وصحيفة ألمانية بمقر البطريركية المارونية في بكركي شمالي بيروت "لا حاجة الى حكومة من 30 عضوا وإنما ستة أو ثمانية أعضاء عدد كاف لاجراء هذه الانتخابات."
وقال البطريرك (84 عاما) وهو أيضا كردينال كاثوليكي "لنقل ان الحكومة الجديدة لن تكون حكومة سياسية بل حكومة تصريف أعمال".
وسئل ان كان يريد حكومة محايدة وهو ما تطالب به المعارضة منذ فترة طويلة فقال "في رأيي نعم.. ولكن هناك من يرون غير ذلك."
ولم يكشف كرامي عن نوع الحكومة التي سيحاول تشكيلها. وتتهم المعارضة كرامي بالمناورة لتأخير الانتخابات عندما تنتهي مدة البرلمان الحالي.
وتعصف بلبنان أسوأ أزمة سياسية منذ الحرب الاهلية (1975-1990). وفجر التوتر الحالي اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير
وتسبب مقتل الحريري في اندلاع مظاهرات حاشدة في الشوارع اسقطت حكومة كرامي السابقة وأجبرت هي والضغط الدولي بقيادة الولايات المتحدة سوريا على بدء سحب قواتها من لبنان.
وزاد من حدة التوتر وقوع اربعة انفجارات خلال نحو اسبوعين جميعها في مناطق مسيحية ويحمل كثيرون سوريا المسؤولية عنها.
وقال صفير "لا أعرف من وراء ذلك ولكن هذا يظهر أن هناك بعض الناس الذين لا يريدون للبنان السلام والهدوء." وأضاف انه لا يعتقد ان التفجيرات ستجر البلاد الى الصراع الطائفي من جديد.
وتقول المعارضة التي تضم عددا من فرقاء الحرب الاهلية انها تتوقع أن تمنحها الانتخابات أغلبية في البرلمان الذي يهيمن عليه الان نواب مؤيدون لسوريا.
ولكن بعض المحللين يشككون في امكانية بقاء المعارضة موحدة اذا فازت بأغلبية في البرلمان ويقولون انها لا تتفق على شيء سوى الرغبة في الانسحاب السوري واجراء تحقيق دولي في اغتيال الحريري.
وتتعلق احدى القضايا الخلافية المحتملة بطريقة التعامل مع نزع سلاح حزب الله وهو الجماعة الوحيدة في لبنان التي ما زالت تحمل السلاح علنا بعد الحرب الاهلية. وترى بعض شخصيات المعارضة ضرورة التصدي لهذه القضية بعد الانتخابات مباشرة بينما ترى الاغلبية تأجيلها الى وقت لاحق.
وسئل البطريرك صفير ان كان اجرى محادثات مع حزب الله فقال "شخصيا أنا لم اجر محادثات ولكن هناك بعض الاشخاص من طرفي يجرون محادثات معهم... لا يستطيع أحد نزع سلاحهم ولكن الامر يعود اليهم لالقاء سلاحهم عندما يحين الوقت."
وردا على سؤال عما اذا كان ذلك يعني نزع سلاح حزب الله بعد حل نزاع مزارع شبعا قال البطريرك صفير "ربما نعم".
ويطالب لبنان بمزارع شبعا ولكن الامم المتحدة تقول انها أرض سورية تحتلها اسرائيل. ويقول حزب الله ان القضية لا تتعلق بمزارع شبعا فقط وأنه سيحتفظ بسلاحه ما دامت اسرائيل تشكل تهديدا للبنان
الى ذلك اعلن في بيروت عن برنامج زيارة موفد السكرتير العام للامم المتحدة الخاص بتنفيذ القرار الدولي 1559 تيري رود لارسن الى لبنان الاثنين
وذكرت وزارة الخارجية اللبنانية في بيان لها ان لارسن الذي سيصل قادما من دمشق سيجتمع صباحا وحتى المساء على التوالي مع كل من وزير الخارجية محمود حمود ثم رئيس الجمهورية اميل لحود في القصر الجمهوري ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري في منزله في عين التينة واخيرا رئيس الحكومة عمر كرامي في منزله في الرملة البيضاء.
وكان لارسن قد اعلن عقب محادثاته في دمشق ان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ابلغه بان القوات العسكرية والاستخباراتية السورية ستنسحب بشكل كامل من لبنان في موعد اقصاه 30 ابريل الحالي.
يذكر ان لارسن زار لبنان وسوريا الشهر الماضي حيث اجرى سلسة لقاءات في كلا البلدين كان ابرزها مع الرئيس السوري بشار الاسد في 12 مارس حيث تبلغ منه جدولا زمنيا للمرحلة الاولى من سحب القوات السورية من لبنان.
ومن المقرر ان يرفع لارسن الى امين عام المتحدة كوفي عنان توصياته قبل تقديم الاخير تقريره الثاني الى مجلس الامن الدولي منتصف الشهر الجاري علما بان التقرير الاول في اكتوبر الماضي كان سلبيا حول تعاون سوريا ولبنان بشأن تنفيذ القرار الدولي 1559