أعاد الحديث عن إنشاء صندوق استثماري بقيمة 300 مليار دولار لإيران تسليط الضوء على طبيعة الحوافز الاقتصادية الواردة في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية المرتقب توقيعها في سويسرا الجمعة المقبلة، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الترتيبات تمثل دعماً لإعادة الإعمار أم أداة لفرض التزامات سياسية واقتصادية على طهران.
وبحسب تقارير إعلامية غربية، تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقديم مقاربة جديدة للملف الإيراني عبر تحويل أعباء إعادة الإعمار من تمويل حكومي مباشر إلى مشاريع استثمارية تقودها شركات خاصة وجهات إقليمية، في إطار تسوية أوسع تهدف إلى إنهاء تداعيات الحرب الأخيرة بين الجانبين.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن مذكرة التفاهم، التي وقعها الطرفان إلكترونياً الأحد الماضي، قد تتيح تأسيس صندوق استثماري ضخم يخصص لتمويل مشاريع داخل إيران، بالتوازي مع التزامات إيرانية مرتبطة بالملف النووي وإجراءات الرقابة الدولية.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر مطلعة أن التمويل المتوقع للصندوق لن يأتي من الحكومات، بل من شركات ومؤسسات استثمارية تسعى إلى دخول السوق الإيرانية والاستفادة من الفرص الاقتصادية المحتملة في حال تحسن العلاقات الدولية ورفع العقوبات.
كما أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بوجود اهتمام من شركات أوروبية وآسيوية، بينها مؤسسات من اليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى شركات أمريكية، للمشاركة في الصندوق الاستثماري حال إزالة القيود المفروضة على التعامل مع إيران.
وفي هذا السياق، شدد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس على أن الحزمة الاقتصادية المقترحة لا تتعلق بالإفراج عن أموال إيرانية مجمدة أو تقديم تعويضات مباشرة لطهران، بل ترتبط بالتزامات محددة يتعين على إيران تنفيذها.
وأوضح فانس، في تصريحات لشبكة "سي بي إس"، أن الاتفاق يهدف إلى إعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي مقابل السماح بعمليات تفتيش واسعة وفعالة لبرنامجها النووي، مشيراً إلى أن مصادر التمويل المحتملة ترتبط بتحالفات وشركاء اقتصاديين في المنطقة.
من جهته، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صحة التقارير التي تحدثت عن تقديم الولايات المتحدة مئات المليارات من الدولارات لإيران، واصفاً تلك المعلومات بأنها غير دقيقة ولا تعكس حقيقة التفاهمات الجارية.
وفي المقابل، سارعت دول خليجية إلى نفي مشاركتها المالية المباشرة في ترتيبات الاتفاق، رغم استمرار دورها السياسي والدبلوماسي في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.
وأكدت قطر، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري، أنها تؤدي دوراً ضمن المساعي الرامية إلى تثبيت التفاهمات وإنهاء التوتر، لكنها لم تقدم أي مساهمة مالية أو التزامات مادية مرتبطة بالاتفاق الجاري التفاوض بشأنه.