قال دبلوماسيون غربيون ومسؤولون فلسطينيون يوم السبت ان البنوك الاقليمية والدولية تمتنع تحت ضغوط اميركية عن تحويل الاموال من المانحين الى السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية حماس.
ويقول مسؤولون أميركيون ان ادارة الرئيس جورج بوش قد تتخذ اجراء ضد المؤسسات المالية التي تساعد في تقديم أموال أو خدمات بشكل مباشر الى الحكومة الجديدة. ولان الولايات المتحدة تعتبر حماس منظمة "ارهابية" فان مثل هذه التصرفات يمكن ان تعتبر خرقا للقانون الاميركي.
وتقود واشنطن حملة مع اسرائيل لعزل حماس التي فازت بالانتخابات في كانون الثاني /يناير وسيطرت على السلطة الفلسطينية في اواخر الشهر الماضي.
ويمتنع المسؤولون الاميركيون عن مناقشة اي اتصالات محددة مع البنوك فيما يتعلق بالجماعة الاسلامية التي يدعو ميثاقها الى القضاء على اسرائيل.
ولكن بدون التعليق بشكل محدد على اي بنوك اميركية او غربية قالت المتحدثة باسم وزارة الخزانة الامريكية مولي ميلر وايس "في حال قيام منظمة او فرد بتسهيل جمع الاموال بشكل مباشر لحماس فانها تعرض نفسها لاجراء من جانب الولايات المتحدة."
وقال نبيل عمرو المستشار البارز للرئيس الفلسطيني محمود عباس ان "هناك تحذيرات للبنوك من اجل عدم التعامل مع الاموال القادمة الى الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية."
وتعتمد البنوك في المنطقة بشكل مكثف على مؤسسات "المراسلة" المالية في الولايات المتحدة لاجراء التعاملات اليومية.
وقال مسؤولون فلسطينيون ان هذه البنوك الاقليمية تشعر بالقلق من ان تمارس واشنطن ضغوطا على بنوك وول ستريت لقطع علاقات المراسلة هذه اذا ساعدوا في نقل اموال الى السلطة الفلسطينية.
وتشمل هذه البنوك الاميركية جيه.بي.مورجان وسيتي بنك وبنك نيويورك وامريكان اكسبريس وغيرها.
ووجهت حماس التي يرفض الغرب التعامل معها وتتزايد ازمتها المالية نداءات عاجلة في الايام الاخيرة الى ايران ومانحين عرب لايداع اموال في حسابات بنكية في مصر. ولم تدفع الحكومة بالفعل رواتب العاملين بالحكومة البالغ عددهم 165 الف شخص ومضى على موعد دفعها ثلاثة اسابيع.
واضاف عمرو ان المشكلة هي ادخال الاموال الى الضفة الغربية وغزة من مصر. وتبرعت قطر بمبلغ 50 مليون دولار ووعدت ايران بتقديم 50 مليون دولار على الاقل.
واحد الحسابات المصرية انشأته الجامعة العربية في بنك مصر الدولي الذي سيطر عليه بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي في العام الماضي.
وقال منظم تعاملات بنكية فلسطيني ان "من الطبيعي (بالنسبة للبنوك) التفكير مليا لان (التعاملات مع حماس) ستخلق صعوبات لهم في اجراء مهام معينة."
ويقول مسؤولون في حماس ان الولايات المتحدة اطلقت شرارة الازمة المالية بضغطها على البنك العربي ومقره في عمان لتجميد الحساب الرئيسي للسلطة الفلسطينية.
وقال مسؤول فلسطيني ان البنك العربي رفض مؤخرا تحويل 50 مليون دولار من قطر.
واضاف المسؤول ان حماس تعتزم استخدام الاموال لدفع 2000 شيقل (435 دولارا) لكل موظف من صغار الموظفين لمساعدتهم في تدبير معيشتهم لانه من غير الممكن دفع المرتبات بالكامل.
واقتفت البنوك المحلية والاقليمية اثر البنك العربي وامتنعت عن التعامل مع الحكومة الجديدة خشية التعرض لعقوبات وملاحقات اميركية.
وبعد اعتبار حماس كيانا "ارهابيا عالميا محددا بشكل خاص" في عام 2001 اعطى الرئيس الاميركي جورج بوش لوزارة الخزانة صلاحيات لفرض عقوبات مالية على الكيانات والافراد "التي تؤيد" جماعة النشطاء الاسلامية.
وبموجب القانون الاميركي فان اي بنك اجنبي يرفض التعاون مع الولايات المتحدة في قطع التمويل لحماس يمكن ان يتم تجميد اصوله الاميركية ويمنع من الوصول الى الاسواق المالية الاميركية.
كما يمكن اعتبار البنوك الاميركية التي تقيم علاقات "مراسلة" مع بنوك اجنبية محظورة منتهكة للقانون الاميركي.