لن يشهد طارق عزيز وزير الخارجية السابق واكثر الوجوه العراقية شهرة على الساحة الدولية ضد حاكم بلاده السابق صدام حسين امام المحكمة العراقية المتخصصة كما اكد شخصيا لمحاميه الذي التقاه الخميس للمرة الاولى.
"ابلغني طارق عزيز انه لن يشهد ضد صدام حسين" قال بديع عارف عزت المحامي العراقي الوحيد لطارق عزيز اثر اجتماعه بموكله في قاعدة عسكرية اميركية قرب بغدا.
يذكر بان هيئة الدفاع عن صدام حسين اعلنت قبل عشرة ايام ان كبار المسؤولين العراقيين الاحد عشر المعتقلين يتعرضون لضغوط شديدة لدفعهم للادلاء بشهادات ضد صدام.
وابلغ عزيز محاميه بان كبار المعتقلين "لم يلتقوا صدام مطلقا" فهم مسجونون في زنزانات افرادية انما في المكان نفسه "ويلتقون بعضهم يوميا ثلاث ساعات".
التقى عزت طارق عزيز لمدة سبع ساعات في مكان لم يستطع تحديده لانه نقل اليه "داخل مدرعة للقوات الاميركية".
وكان وزير حقوق الانسان العراقي بختيار امين كشف في 14 من الشهر الجاري ان صدام حسين محتجز في قاعدة "كامب كروبر" الاميركية قرب مطار بغداد الدولي موضحا انها "قاعدة عسكرية محصنة جيدا وجزء من مجمع عسكري واسع يسمى "فيكتوري كامب" (معسكر النصر) على بعد حوالى 16 كيلومترا من وسط العاصمة العراقية.
واكد عزت ان الاجتماع تم بحضور عسكري اميركي وان طارق عزيز "بصحة جيدة ومعنوياته عالية" وانه كان يرتدي زيا ازرق اللون يبدو انه زي السجن ويضع نظارته السميكة التي اشتهر بها وكان مرحا روى له نكاتا عدة.
واصطحب عسكريون اميركيون عزت في زيارة لمرافق السجن الصحية ولغرفة الرياضة. وتتهم المحكمة العراقية المختصة طارق عزيز بتهمة المشاركة في عملية "ابادة الجماعية" جرت في المناطق الكردية في شمال العراق اثر قمع الجيش العراقي لانتفاضة الاكراد في اذار/مارس عام 1991.
في رده المكتوب على المحكمة الذي اطلع وكيل دفاعه عليه اكد عزيز "انه لم يغادر طيلة شهر اذار/مارس بغداد وكان يداوم في مكتبه في وزارة الخارجية".
وعدد شهودا على ذلك منهم محمد سعيد الصحاف (حينها وزير دولة) وزير الاعلام قبل سقوط النظام في نيسان/ابريل عام 2003 وصابر عبد العزيز الدوري قائد الاستخبارات العسكرية حينها والموقوف حاليا في المكان نفسه.
بعدها غادر عزيز بغداد في جولة شملت عمان وصنعاء والخرطوم "في الفترة التي تم فيها استعادة السيطرة على محافظات كركوك والسليمانية واربيل ودهوك".
وكتب عزيز في رده "لذلك فان اي تهمة توجه الي حول هذه المسائل هي باطلة وليس لها اساس من الصحة".
وحمل طارق عزيز محاميه رسالة خطية الى مسعود بارزاني رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني رفض المحامي الكشف عن مضمونها قبل تسليمها.
من ناحيته، اكد عزت ان المحكمة العراقية المتخصصة "تعاونت معه ايجابيا لتامين لقائه الطويل مع موكله" وخص بالذكر رئيس القضاة فيها رائد جوحي.
وجوحي هو القاضي الذي مثل امامه السبت الماضي علي حسن المجيد الملقب "بعلي الكيماوي" ووزير الدفاع العراقي الاسبق سلطان هاشم احمد في اولى جلسات التحقيق مع الموقوفين في حضور محامي الدفاع عنهم.
تقضي مهمة المحكمة الخاصة التي انشأتها سلطة التحالف في كانون الاول/ديسمبر 2003 بالنظر في الدعاوى على المتهمين "بابادة جماعية وبجرائم ضد الانسانية وبجرائم حرب وبخرق القوانين العراقية".
يذكر بان عزيز شغل منصب وزير الاعلام في النظام السابق قبل ان يتراس الديبلوماسية العراقية لسنوات طويلة. وعزيز مسيحي في حكومة غالبيتها الساحقة من المسلمين. كان كثير السفر في مهام رسمية سعيا لحشد التأييد الدولي لبلاده. التقى البابا يوحنا بولس الثاني قبيل الحرب الاميركية على العراق ليطلب منه ان يدعو من اجل السلام في بلاده.
من ناحية اخرى، قال عزت ان طارق عزيز نفى ان يكون العراق استغل برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للامم المتحدة والذي احاطت به مزاعم فساد لكسب مليارات الدولارات.
وبعد يوم من اول اجتماع له مع عزيز بدد المحامي بديع عارف تكهنات بان عزيز ربما يشهد ضد زملائه السابقين او يقدم أدلة على مزاعم بالفساد في الامم المتحدة.
ونقل المحامي عن عزيز قوله ان العراق اعتاد تقديم مساعدات الى أحزاب ومؤسسات ودول وقفت الى جانب العراق. واضاف ان العراق ساعدهم من خلال الامم المتحدة اذ ان برنامج النفط مقابل الغذاء كان برنامجا مشروعا تشرف عليه المنظمة الدولية.
واضاف عزيز في تصريحاته ان هذه المساعدات لا يمكن اعتبارها رشى لانه كان من حق العراق ان يبيع النفط للذين كانوا يريدونه وان العراق لم يكن بإمكانه التأثير على الاسعار لانها كانت محددة من جانب الامم المتحدة نفسها.
وتعرضت الامم المتحدة لعمليات تدقيق بسبب مزاعم عن تفشي فساد في برنامج النفط مقابل الغذاء الذي تولت الاشراف عليه.
وسمح البرنامج الذي بدأ في كانون الاول /ديسمبر 1996 للعراق ببيع النفط للتخفيف من معاناة العراقيين من تأثير عقوبات فرضتها الامم المتحدة على العراق عقب غزوه الكويت عام 1990.
ونشرت القيادة العراقية الجديدة وثائق هذا العام تشير الى ان صدام استغل منحا سرية من النفط ليكافيء 1300 شخص وجماعة في اكثر من 40 دولة.
وقال عارف ان عزيز البالغ من العمر 68 عاما سخر من اشارات الى ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان تورط في ارتكاب اي مخالفات قائلا ان هذا هو ما تريد واشنطن تصديقه.
وقال عارف انه قضى خمس ساعات تقريبا يوم الخميس مع وزير الخارجية السابق الذي يعد واحدا من بين 12 شخصية من الحكومة المخلوعة تحتجزهم الولايات المتحدة بالقرب من مطار بغداد انتظارا لمحاكمتهم بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية.
وابلغ عزيز المعتقل منذ استسلامه في نيسان /ابريل العام الماضي ولم يشاهد علانية منذ مثوله امام محكمة في تموز/ يوليو هذا العام المحامي بانه لن يشهد ضد صدام. وقال انه ليس لديه استعداد للحديث عن صدام حسين وانه عندما يصبح حرا سيكتب كتابا او مقالا عنه ولكنه ليس مستعدا للشهادة ضده امام اي شخص او اي محكمة او اي قاض.
والتقي صدام نفسه بمحامي دفاع للمرة الاولى في الاسبوع الماضي رغم انه من المتوقع ان يكون من بين اخر من يمثلون امام المحكمة.
ولم يقل عارف متى سيمثل عزيز الذي جاب العالم ذات يوم ليعبر عن اراء العراق بلغة انجليزية تتسم بالكياسة والدبلوماسية امام المحكمة. وحث المحامي هيئة المحكمة الخاصة التي تدير المحاكمات السماح له باجراء خمس مقابلات اخرى على الاقل مع عزيز.
وقرأ عارف بصوت مهتز ويدين مرتعشتين بيانا مكتوب بخط اليد قال انه من عزيز ينفي فيه الضلوع باي دور في عملية تصفية دموية لقادة ومسؤولي حزب البعث عندما تولى صدام الرئاسة عام 1979.
ويعتقد البعض ان عزيز وهو من الاقلية المسيحية بالعراق والذي درس الادب الانجليزي وعمل صحفيا لفترة وجيزة قد يثبت صحة موقفه بانه لم يكن ضالعا بشكل مباشر في الجوانب الاكثر قتامة للنظام القديم او لديه سيطرة عليها.
وقال عارف انه باستثناء صدام المحتجز في مكان اخر فان مساعديه يمكثون في زنزانات داخل مركز اعتقال بالقرب من مطار بغداد وانهم يشاهدون بعضهم البعض ساعتين كل يوم خلال اداء التمارين الرياضية.
واوضح عارف ان عزيز الذي اصيب بجلطة وازمة قلبية قبل الغزو العام الماضي يتلقى الرعاية الطبية.
وقال عارف ان عزيز معنوياته مرتفعه وانه تبادل معه المزاح.