طالبان تستجمع قواها إستعدادا للزحف الى كابول

تاريخ النشر: 20 أغسطس 2008 - 03:34 GMT
تكشف الزيارة العاجلة التي بدأ بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى كابول الأربعاء عن جانب من المخاوف التي تواجه القوات التابعة للحلف الأطلسي، حيث تتزايد المؤشرات على ان حركة طالبان صارت تملك اليد العليا في الحرب الدائرة منذ 6 سنوات.

وكان الكمين الذي اودى الاثنين بحياة عشرة جنود فرنسيين على بعد اقل من خمسين كلم من كابول الاستراتيجية الجديدة لحركة طالبان والمتمثلة في تطويق العاصمة بعد ان كانت متمركزة في معاقلها في جنوب افغانستان وشرقها.

فقد نصب نحو 100 متمرد الاثنين كمينا لدورية استطلاع فرنسية في منطقة ساروبي التي تبعد 50 كلم عن كابول كما اعلنت قوة الحلف الاطلسي الدولية للمساعدة على ارساء الامن في افغانستان (ايساف) في بيان.

وقتل عشرة جنود واصيب 21 خلال هذه المعارك في اكبر خسارة للقوات الدولية في افغانستان منذ 2001 وللجيش الفرنسي منذ اعتداء دراكار في بيروت عام 1983 (58 قتيلا).

ويدل وجود عناصر طالبان الذي لا سابق له في هذه المنطقة على محاولتهم التدريجية لمحاصرة العاصمة وتكثيف العمليات حولها.

وقرر ساركوزي الذي يرافقه وزيرا الخارجية برنار كوشنير والدفاع ايرفيه موران التوجه الى افغانستان ليزور كامب ويرهاوس مقر القيادة الاقليمية للقوة الدولية للمساعدة على ارساء الامن في افغانستان (ايساف) التابعة للاطلسي في كابول حيث جثامين الجنود العشرة.

ثم يتوجه الى المستشفى لعيادة الجرحى الـ21 من الجنود الذين اصيبوا في المعارك الاثنين وبعضهم سينقل صباح الاربعاء الى باريس.

واستنادا الى مجلس سانليس وهو مجموعة دراسات مستقلة فان طالبان تضاعف نشاطها في ولايتي ورداك ولوغار غرب كابول وجنوبها في اطار "زحف الى العاصمة".

واعتبرت المجموعة في تقرير صدر في يوليو/تموز الماضي ان "اكثر من نصف ولاية ورداك التي تبعد 45 دقيقة بالسيارة عن كابول خاضع لسيطرة طالبان".

وفي ولاية لوغار قتلت ثلاث موظفات في المجال الانساني، هم كنديتان واميركية، مع سائقهن في كمين على مسافة تقل عن 50 كلم عن العاصمة.

ويرى هارون مير الباحث في مركز الابحاث والدراسات الاستراتيجية لافغانستان "اذا بحثنا في ما حدث خلال الحرب على السوفيات نجد ان كابول كانت محاصرة من المجاهدين وها نحن نرى الوضع نفسه يتكرر".

واضاف ان "استراتيجية تطويق كابول بدات منذ وقت طويل والان اصبحت الحكومة عاجزة عن التصدي لها. وهناك ايضا هجمات عديدة على قوافل الامداد" مشيرا الى تحالف بين طالبان والقاعدة وجماعة زعيم الحرب السابق قلب الدين حكمتيار.

ويرى حبيب الله رافي المؤرخ والمحلل السياسي الافغاني ان عودة طالبان الى محيط العاصمة التي استولوا عليها من تحالف الشمال عام 1996 سببه اخطاء الائتلاف الدولي.

وقال "عندما اطاح الاميركيون بنظامهم تفرق عناصر طالبان في الطبيعة لكن بسبب عمليات القصف التي كثيرا ما تسببت في مقتل مدنيين نجحوا في استعادة مكانتهم لدى السكان الذين حتى وان كانوا لا يساعدونهم فانهم يغضون النظر عنهم".

واضاف "هكذا تقدموا شيئا فشيئا نحو كابول باستخدام ممرات عبر ساروبي ووداك (شرق) ولوغار (جنوب) وقابيسا (شمال)".

وفي الوقت نفسه ضاعف المتمردون منذ بداية العام العمليات المثيرة في العاصمة مثل الهجوم الذي استهدف في 14 يناير/كانون الاول فندق سيرينا الفخم ومحاولة اغتيال الرئيس حميد كرزاي خلال عرض عسكري في 27 أبريل/نيسان او الهجوم الانتحاري على سفارة الهند الذي اوقع 60 قتيلا في السابع من يوليو/تموز الماضي.

واتخذت السلطات الافغانية قرارا بتقليص الاحتفالات بيوم الاستقلال الاثنين وخصوصا في كابول حيث انتشر سبعة الاف عسكري بسرعة في حين اشار الجيش الاميركي الى "تهديدات جدية".

لكن الامم المتحدة ترى ان هذه الزيادة التي لا يمكن انكارها للهجمات في العاصمة وحولها لا تعني مع ذلك تغييرا في الاستراتيجية.

وقال عليم صديق المتحدث باسم الامم المتحدة "لا نعتقد ان هذه الهجمات المتفرقة هجمات منسقة او انها جزء من جهود للزحف نحو العاصمة".

وقد بدات حركة طالبان تمردها الدامي منذ طردها من السلطة في نهاية عام 2001 على يد قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وتضاعفت كثافة اعمال العنف منذ نحو عامين رغم وجود 70 الف جندي اجنبي.

وكان من المنتظر ان يعقد ساركوزي الذي اكد تصميمه على مكافحة "الارهاب" الى جانب الاميركيين في افغانستان لقاء مغلقا مع الجنرال مايكل ستولشتاينر القائد الفرنسي لمنطقة كابول.

ثم يلتقي الجنود الفرنسيين على ان يجتمع لاحقا مع الرئيس الافغاني حميد كرزاي في القصر الرئاسي.

وينتشر حوالى ثلاثة الاف جندي فرنسي حاليا في افغانستان ضمن ايساف لا سيما في كابول وولاية كابيسا بشمال شرق العاصمة.