تقرير- محمد الفضيلات
انتقدت الحملة الوطنية من اجل حقوق الطلبة "ذبحتونا" واقع الحريات الطلابية في الجامعات وكليات المجتمع الأردنية.
واتهمت الحملة الحكومة بمحاولة القضاء على الحركات الطلابية في الجامعات والكليات الاردنية مستخدمة في ذلك حزمة من القوانين والانظمة التاديبية، الانظمة التي وصفها الناطق الرسمي باسم الحملة الدكتور فاخر دعاس بـ"القمعية ".
وقالت الحملة في تقريرها السنوي الاول حول واقع الحريات الطلابية الذي اطلقته في 26/ اذار الجاري "أن هذا المستوى من القمع والترهيب لن يؤدي إلا إلى خلق جيل من الشباب الخائف وغير القادر على الإبداع".
وبحسب دعاس فان ظاهر القمع التي تتعرض لها الحركة الطلابية الاردنية ادت الى انحدار الوعي، ما نتج عنه تعميق مفاهيم العنف الإقليمي والعشائري والقبلي ،وتدمير المؤسسات التعليمية .
يتابع التقرير جاء ليدق ناقوس الخطر بعد ان تحولت التكتيكات الحكومية الهادفة الى اضعاف الحركة الطلابية الى هجمة شرسة.
التمثيل الطلابي
انتقد التقرير ضعف التمثيل الطلابي داخل الجامعات وكليات المجتمع معتبرا مجالس الطلبة تحايلا على الشكل الديمقراطي للتمثيل الطلابي داخل الجامعات .
وبحسب التقرير فان مجالس الطلبة شكل هزيل للتمثيل جاء نتيجة لاصرار الحكومات المتتالية على رفض انشاء "الاتحاد العام لطلبة الأردن" كإطار جامع للطلبة.
مجالس الطلبة هي هيئات موقعية تمثل الطلبة داخل الجامعة وتنتخب هيئتها العامة بالاقتراع المباشر .
ويحمل التقرير على تلك المجالس تبعيتها لعمادة شؤون الطلبة الامر الذي يفقدها استقلاليتها، وبموجب القوانين يسمح بتدخل عمادة شؤون الطلبة بكافة نشاطات وبرامج عمل المجالس.
علاوة على ذلك يحق لرئيس الجامعة حل مجلس الطلبة دون إبداء الأسباب ، ويرى التقرير ان صلاحيات حل المجلس يمثل سيفا مسلطاً على رقاب الطلبة في حال لم يتماشوا و سياسة الجامعة.
ولخلق حالة من الانسجام بين توجه المجالس الطلابية وسياسة الجامعة قامت الجامعة الاردنية (اقدم جامعة في الاردن) باعتماد نظام تعين نصف اعضاء مجلس طلاب اضافة للرئيس، النظام الذي اعتبره التقرير ضربة للحركة الطلابية بغية تهميشها.
في حين تعتمد كافة الجامعات نظام الصوت الواحد في انتخابات المجالس الطلابية.
انظمة التأديب
تمنع الانظمة التاديبة العمل الحزبي داخل الجامعات وتعتبره من المخالفات التي تستحق العقوبة، وبحسب القرير فان منع النشاط الحزبي والسياسي داخل الجامعات يخالف القواعد الديمقراطية والتي تعطي الحق للأحزاب العمل في قطاع الشباب والطلبة .
ووفقا التقرير فان الأنظمة تساوي بين الدعوة " لأفكار سياسية والدعوة لأفكار طائفية أو قبلية " ، وتعتبرها من الأمور التي تستحق المخالفة.
ويتابع التقرير ان خلو الجامعات من الفكر السياسي لدى طلبتها أمر يخالف قوانين حقوق الإنسان التي تعطي الشخص الحرية الفكرية وحرية الدعوة للأفكار التي يتبناها.
في الوقت الذي تمنع الجامعات العمل السايس داخل اسوارها فانها تقوم بإنشاء أندية تنمية سياسية.
ويحمل التقرير على القوانين التاديبية اعطائها للجان التحقيق حق تقدير العقوبة دون وجود نصوص واضحة تحدد طبيعة العقوبة بما يتناسب و المخالفة، كما انتقد التقرير غياب التمثيل الطلابي في لجان التحقيق.
في السياق ذاته انتقد رئيس لجنة التربية والشباب والتعليم العالي في مجلس النواب الاردني الدكتور علي الضلاعين نظام العقوبات الذي أقرته وزارة التعليم العالي.
وقال ان النظام يحول وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى وزارة أمنية تعيق الحراك الطلابي وتحد من حريات التعبير التي ضمنها الدستور الأردني.
وبحسب الظلاعين فان الهدف من النظام سلب الحريات الطلابية وحق التعبير.
مؤخرا أصدرت وزارة التعليم العالي مسودة قانون أسمته " قانون منع العنف في مؤسسات التعليم العالي " .
ويسمح النظام للجامعات بإدخال " الأجهزة المختصة المعنية " لداخل الجامعة واعتقال الطلبة من داخل الحرم الجامعي ، ما يعني جعل الجامعات ساحة للاعتقال ومساساً في حرمة هذه الجامعات وضرباً لهيبتها .
رئيس لجنة الحريات النقابية المحامي فتحي أبو نصار قال ان ما يمارس على الحركات الطلابية بندرج ضمن حملة كبيرة تستهدف واقع الحريات في الاردن ككل.
واضاف تهدف العقوبات والانظمة التاديبية الى إلغاء الشعور بالانتماء الوطني لدي الطلبة.
ويرصد التقرير لعدد من الممارسات السلبية التي اتخذتها ادارة الجامعات والاجهزة الامنية بحق الطلاب.
ويرصد حالات اعتقال تعرض لها الطلاب من قبل اجهزة الامن بتهمة توزيع المنشورات السياسية او جمع التواقيع في اطار حملة لخفض الرسوم الجامعية.
وبحسب التقرير قامت اداراة الجامعات بتوجيه عقوبات كيدية لعدد من الطلاب بهدف الحد من نشاطهم الطلابي.
وتطالب حملة " ذبحتونا" التي انطلقت آذار من العام الماضي وزارة التعليم العالي الأردنية بعدم رفع الرسوم الجامعة والعمل على خفضها بما يتناسب و الأوضاع الاقتصادية للمواطنين إضافة إلى مطالبتها بإنشاء اتحاد عام للطلبة الأردنيين.