رفضت طهران الجمعة التهديدات الاميركية بشن هجمات تستهدف منشآتها النووية، معتبرة ان تهديدات واشنطن ليست سوى انعكاس لاحباطها فيما اكدت موسكو معارضتها "بشكل قاطع" عملية عسكرية لتسوية ازمة الملف النووي الايراني.
ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي قوله ان "الولايات المتحدة في حالة غضب لان اي دولة لم تتبن موقفها".
واكد آصفي "تحاول الولايات المتحدة الان اضعاف المؤسسات الدولية عبر استخدام الاكاذيب والسياسات الاحادية، وتحاول التعويض عن عجزها عن طريق كسب دول اخرى الى جانبها".
وجدد آصفي القول ان برنامج ايران النووي يهدف الى انتاج الطاقة الكهربائية لا الى صنع القنابل. واضاف "بتضخيمها وتضليلها، تحاول الولايات المتحدة تسميم الوضع واثارة المخاوف في شان البرنامج النووي الايراني السلمي والطبيعي".
وكرر وزير الدفاع الايراني مصطفى محمد نجار من جهته التاكيد ان ايران لن تتردد بالرد على اي هجوم.
وقال نجار "اذا قامت اي قوة بوضع تهديداتها موضع التنفيذ فسنرد بسرعة وحزم وقساوة".
وكان آصفي يشير الى تصريحات وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي صعدت لهجتها وقالت انه اذا لم تحل مشكلة الملف النووي الايراني من خلال الامم المتحدة فان الولايات المتحدة قادرة تماما اذا لزم الامر على اللجوء الى الوسائل العسكرية.
وقالت رايس "ان حق الدفاع عن النفس لا يتطلب قرارا من مجلس الامن الدولي".
وفي موسكو، اعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي كيسلياك الجمعة ان بلاده تعارض "بشكل قاطع" عملية عسكرية لتسوية ازمة الملف النووي الايراني، في تصريحات اوردتها وكالة انترفاكس.
كما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين اليوم الجمعة ان روسيا ترى انه "لا يمكن الحديث عن عقوبات" ضد ايران بدون اثبات وجود برنامج نووي عسكري ايراني، مؤكدا ان التوصل الى حل دبلوماسي للازمة لا يزال ممكنا.
وقال كامينين قبيل اجتماع لوزراء خارجية رابطة الدول المستقلة (بلدان الاتحاد السوفياتي السابق باستثناء دول البلطيق) في موسكو "لا يمكن الحديث عن عقوبات قبل ان تكون هناك ادلة تؤكد ان ايران لا تهتم بالنشاطات النووية المدنية فقط".
واضاف انه "لا يمكن تهدئة قلق الاسرة الدولية حيال البرنامج النووي الايراني في الوقت الراهن عبر فرض عقوبات فقط وباللجوء الى القوة". واكد ان "موقف روسيا لم يتغير".
ونقلت الصحف الروسية عن مساعد امين مجلس الامن الروسي نيكولاي سباسكي قوله انه "لا يزال هناك فرصة كبيرة لحل دبلوماسي للمشكة النووية الايرانية".
وقال سباسكي في مؤتمر حول الامن الدولي عقد في موسكو "نأمل في التوصل الى حل دبلوماسي لتبقى ايران في معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية وتصبح عضوا عاديا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتبدأ بتطوير شامل لبرنامجها النووي السلمي".
واعلن سباسكي، بعد تأكيدات مشابهة لمسؤولين روس كبار اخرين، ان موسكو لا تنوي وقف تعاونها مع ايران بما في ذلك التعاون في المجال العسكري.
وقال "ليست هناك ظروف تمنعنا من احترام تعهداتنا المتعلقة بالتعاون العسكري-التقني مع طهران (...) بما في ذلك تسليم انظمة تور-م1 للدفاع الجوي المضاد للطيران".
ولم تتمكن القوى العظمى التي اجتمع ممثلوها الثلاثاء والاربعاء من الاتفاق على برناج عقوبات ضد ايران التي تحدت المجتمع الدولي مع اعلانها تسريع برنامجها النووي.
ورفضت موسكو الخميس الطلب الاميركي وقف تعاونها النووي مع ايران ولاسيما في محطة بوشهر معلنة ان لكل دولة حرية "اختيار الطرف الذي تريد التعاون معه"، حسبما جاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية.
وتسعى واشنطن منذ فترة لاقناع موسكو بالتخلي عن مشروع بوشهر جنوب ايران، معتبرة ان هذه المحطة قد تستخدم ستارا لمشروع نووي عسكري، وهو ما رفضته موسكو على الدوام.
وامهل مجلس الامن الدولي ايران ثلاثين يوما لتعليق نشاطها المتعلق بتخصيب اليورانيوم وطلب من مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تقديم تقرير قبل 28 نيسان/ابريل عن الطريقة التي ستطبق ايران فيها هذه الموجبات.
من جهته اعلن سفير ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي اصغر سلطانية اليوم الجمعة ان ايران على استعداد لمواصلة تعاونها مع الوكالة "بشكل كامل"، حاسما بذلك مبادرات التحدي الكثيفة التي تطلقها طهران.