يبدو المرشحون الخمسة لخلافة الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز في الانتخابات التي ستجري الثلاثاء اقل حضورا بالمقارنة مع بيريز الذي سمحت له مكانته الدولية بالترويج لفكرة السلام مع الفلسطينيين.
وسينتخب البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) الرئيس الجديد في العاشر من حزيران/يونيو، بينما انسحب المرشح بنيامين بن اليعازر السبت من هذه الانتخابات قبل ثلاثة ايام من اجرائها، وذلك اثر استجوابه حول مزاعم فساد.
والمرشح الاوفر حظا بحسب الاستطلاعات هو رئوفين ريفلين الرئيس السابق للبرلمان والعضو في حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ولكن السباق قد لا يكون خاليا من المفاجآت.
ولن يتمكن ريفلين والمرشحون الاربعة الاخرون وهم داليا دورنر ومئير شتريت وداليا ايتزيك ودانيل شيختمان، من منافسة بيريز (90 عاما) الذي ينهي ولايته التي استمرت سبع سنوات وهو ما زال في اوج شعبيته.
ويقول المحلل السياسي حنان كريستال لوكالة فرانس برس ان "ممارسة العمل السياسي قد تخلق دينامية معينة" للشخص.
وبحسب كريستال فان المرشحين يريدون العمل بهدوء، خلافا لبيريز، وسيسعون الى الابتعاد عن السياسة في المنصب الذي يعد شرفيا، الامر الذي لم يتمكن بيريز من تجنبه.
ومنصب الرئيس في اسرائيل فخري فيما السلطات التنفيذية في يدي رئيس الوزراء. لكن الرئيس يسمي بعد الانتخابات التشريعية الشخصية المكلفة تشكيل ائتلاف حكومي.
ويعد بيريز اخر من بقي من جيل "الاباء المؤسسين" للدولة العبرية ولم يتردد في تجاوز الطابع الفخري لمنصبه وبدا احيانا المعارض الوحيد لنتانياهو.
ولا يتردد بيريز في التعبير عن رايه في موضوعات حساسة مثل عملية السلام والعلاقات الاستراتيجية مع الحليف الاميركي او البرنامج النووي الايراني.
والشهر الماضي اتهم نتانياهو بتعطيل التوصل الى اتفاق سلام العام 2011 تم التفاوض في شانه سرا مع الفلسطينيين.
كما اعلن انه التقى في العام نفسه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي وصفه "بشريك سلام".
ويعد شمعون بيريز احد المهندسين الرئيسيين لاتفاقيات اوسلو للحكم الذاتي الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية العام 1993 والتي ادت الى فوزه بجائزة نوبل للسلام بعدها بعام.
ومؤخرا، انتقد بيريز الشرط الذي فرضه نتانياهو على الفلسطينيين والمتمثل بالاعتراف باسرائيل "كدولة يهودية" معتبرا اياه امرا "غير ضروري" وقد يؤدي الى "افشال المفاوضات مع الفلسطينيين".
وفي ما بدا اشارة ضمنية الى رئيس الوزراء، حذر بيريز من "اولئك الذين لديهم اوهام حول امكانية استمرار الوضع الراهن (بين اسرائيل والفلسطينيين)" داعيا اسرائيل الى اقتراح "خطة سلام حقيقية".
وفي ما يتعلق بالملف النووي الايراني، لم يتردد بيريز في تحدي المعسكر المتشدد الذي يتقدمه نتانياهو معلنا ان اسرائيل لا تملك الوسائل لمهاجمة ايران دون الولايات المتحدة.
وكرر نتانياهو دوما تهديده بشن ضربة وقائية احادية الجانب من اسرائيل على المنشات النووية الايرانية.
في ضوء مواقفه هذه، اكتسب بيريز صفة "الرجل الحكيم" وسمعة عالمية ميزته عن نتانياهو الذي يعاني عزلة دولية متزايدة.
والاحد، يلبي بيريز وعباس دعوة البابا فرنسيس للحضور الى الفاتيكان للمشاركة في صلاة من اجل السلام في المنطقة.
ويهوى بيريز استقبال نجوم العالم في مجالات العلوم والثقافة والرياضة مثل فريق برشلونة لكرة القدم الذي زار اسرائيل والاراضي الفلسطينية العام الماضي لتعزيز السلام بين الجانبين.
ودفعت شعبية بيريز المعلقين الى التساؤل عن خطوته السياسية التالية بعد مسيرة استمرت لاكثر من 65 عاما.وتوقع بعضهم ان يكون راعيا للمعارضة الوسطية اليسارية التي لم تنجح حتى الان في تشكيل بديل حقيقي من نتانياهو وحكومته.
الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز