عاشوراء مر بسلام في الدول العربية

تاريخ النشر: 10 فبراير 2006 - 08:52 GMT

احيا ملايين الشيعة الخميس ذكرى يوم عاشوراء في العديد من الدول العربية والاسلامية. وقد مرت الذكرى بسلام دون وقوع اعمال عنف خاصة في العراق اذ لم تسجل أي احداث عنف تذكر.

ففي السعودية احتفل الاف الشيعة السعوديين بذكرى عاشوراء عبر تنظيم مسيرات في المنطقة الشرقية.

وتجمع اكثر من عشرة الاف شخص في بلدة القديح في منطقة القطيف الغنية بالنفط حيث يتركز الوجود الشيعي في المملكة، لمشاهدة الموقعة التي يستعيدون فيها مشهد استشهاد الامام الحسين في القرن السابع الميلادي.

وتمركزت بعض سيارات الشرطة بالقرب من الساحة حيث كان حوالى 200 شاب شيعي يقومون بتمثيل الموقعة.

وفي قرية العوامية، سار اكثر من 250 شخصا وهم يهتفون "يا حسين" والدم يسيل من رؤوسهم التي ضربوها بالسيوف دلالة على فاجعة مقتل الحسين، ابن الامام علي وحفيد النبي محمد من ابنته فاطمة، في كربلاء العراقية.

وسارت المسيرات غداة تنظيم مجالس عاشوراء الاربعاء في منطقتي القطيف والاحساء، وكلاههما في المنطقة الشرقية.

وبحسب تقديرات غير رسمية، يشكل الشيعة حوالى 10% من السعوديين البالغ عددهم 6.16 مليون نسمة و60% من سكان المنطقة الشرقية.

وغالبية السعوديين مسلمون سنة يتبعون المذهب الوهابي.

اما في العراق فقد احيا نحو مليون شيعي من العراق وايران وباكستان ودول اخرى ذكرى عاشوراء الخميس في مدينة كربلاء الشيعية المقدسة وسط اجراءات امنية مشددة.

وقد ضاعف حوالى ثمانية آلاف من رجال الامن عمليات المراقبة والتفتيش في فنادق المدينة التي تبعد 110 كيلومترات جنوب بغداد وتدفق عليها آلاف الزوار.

وقرب مسجد الامام الحسين تقوم مجموعات من الشرطة بتفتيش دقيق للزوار. وقد اقيمت خيام مخصصة لتفتيش النساء في نقاط المراقبة.

وكانت الشرطة اعلنت انها تخشى وقوع اعتداءات خلال عاشوراء التي يحيي فيها الشيعة ذكرى مقتل الامام الحسين بن علي واصحابه في القرن السابع في معركة كربلاء.

وتعرضت المدينة لعدة اعتداءات انتحارية احدها بالسيارة المفخخة اسفر عن سقوط 14 قتيلا في 19 كانون الاول/ديسمبر الماضي وفي اذار/مارس 2004 عندما اسفرت اعتداءات ضد الشيعة في كربلاء وبغداد عن سقوط اكثر من 170 قتيلا.

وقال سيف محمد علي (35 عاما) الذي قدم من بغداد مع زوجته واثنين من اطفاله سيرا على الاقدم ان "احياء هذه الذكرى من اهم الطقوس التي نمارسها نحن الشيعة".

واضاف سيف الذي يرتدي الملابس السوداء ويمسك بيد احد ابنائه "اننا على استعداد للتضحية بارواحنا وتحدي كل الارهابيين الذين يريدون ايقافنا من اداء هذه المراسم".

واوضح ان "اشتداد العمل الارهابي يزيد التصميم والعزم فينا"، موضحا انه "لفرح عظيم للانسان ان يقتل انسان في مثل هذه المناسبة العظيمة وفي مثل هذا المكان المقدس".

من جهتها، قالت زوجته سهير ايوب (30 عاما) انه "على الرغم من الخطر في الطريق وضعنا الحسين نصب اعينا وتوكلنا على الله والحمد لله وصلنا سالمين".

واثنت ايوب على الاجراءات الامنية التي اتخذتها قوات الامن العراقية. وقالت "من الصعب التصديق ان ياتي يوما تكون فيه القوات الامنية سلاحا للدفاع عنك وليس لاعتقالك وقمعك ".

واضافت العائلة التي بدا عليها التعب والاجهاد من الطريق واتخذت من الشارع الواقع بين الحرمين مكانا لاقامتها ليل الخميس ان "هذا نصر على الارهاب وتحقيق غاية يحلم ان يحققها كل الشيعة في العالم".

ويحمل ابناهما محمد (سبعة اعوام) ومصطفى (ثمانية اعوام) رايات صغيرة خضراء اللون ويرتديان ملابس سوداء. وقد لطخا وجوههم بالتراب تعبيرا على الحزن على مقتل الحسين.

وفي مكان قريب من العائلة اصطف عدد من الاولاد امام خيمة منصوبة بالقرب من ضريح الامام الحسين امام حلاق لحلق رؤوسهم استعدادا لشعائر التطبير، اي الضرب على الرؤوس بالسيوف. ويرتدي الذين يقوم بالتطبير عادة لباسا ابيض يدعى الكفن.

وقال الشاب محمد رياض من اهالي كربلاء وهو يحلق راسه ان "هذه هي السنة الثانية التي اقوم فيها بالتطبير فقد مارست هذه الطقوس للمرة الاولى العام الماضي ولم اشعر بالالم على الرغم من كثرة الدماء التي سالت من راسي".

ولا تزال اثار التطبير واضحة حتى الان في رأس رياض.

ويقول الحلاق محسن محمد (40 عاما) انه "يتوجب علي حلاقة اربعين شخصا اليوم من المشاركين في الموكب العزاء"، مؤكدا انه يشعر "بالفرح والقناعة التامة بعملي هذه على الرغم من اني لا اتقاضى اي اجر عليه".

ويشارك رجال من مختلف الاعمار في الشعائر بعد صلاة الفجر في اليوم العاشر من محرم يوم استشهاد الامام الحسين وحتى صلاة الظهر.

وبعد الانتهاء يقوم المشاركون بالاستحمام ومعالجة الجروح في مستوصفات جوالة متوفرة قرب الضريح.

وفي لبنان وعلى وقع هتافات "لبيك يا رسول الله"، احيا مئات الالاف من الشيعة في لبنان الخميس ذكرى مصرع الحسين في العاشر من محرم في ضاحية بيروت الجنوبية الشيعية منددين بنشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد في صحف اوروبية والتي اثارت موجة غضب عارم في العالم الاسلامي.

وبصفوف متراصة ضمت رجالا ونساء وفتيانا، جاب المشاركون طرقات الضاحية الجنوبية لبيروت يلوحون تحت المطر الكثيف برايات الحزب الاصولي الصفراء والخضراء والحمراء.

وقال الامين العام لحزب الله الشيعي السيد حسن نصر الله في كلمة القاها في ختام مسيرة عاشوراء "نحن اليوم نحتج بالكلمة وبالتظاهر، لكننا اذا استمرت (الاهانات) سندافع بدمنا عن كرامة نبينا".

وامام مئات الالاف من الشيعة الذين جاؤوا كذلك من معاقل الحزب الاصولي في جنوب لبنان وفي شرقه، طالب نصر الله بـ"اعتذارات"، مؤكدا انه "لن يكون هناك اي تسوية قبل الاعتذار".

وهاجم رئيس الوزراء الدنماركي الذي "لم يعتذر وما زال يسوف في الجدال" رغم ان احدى صحف بلاده كانت المبادرة الى نشر الرسوم التي اعادت عدة صحف اوروبية نشرها.

وطالب امام المد البشري بـ"قوانين" اوروبية تمنع "الاهانات".

وقال "نريد من البرلمانات الاوروبية ان تصوت على قوانين تمنع وسائل الاعلام من اهانة نبينا، والا سيعني ذلك انهم يريدون الاستمرار في حملتهم".

واكد نصر الله ان "من مسؤولية الدول الاسلامية ان تفرض على الاوروبيين اصدار قوانين".

وحذر ايضا من استمرار الحملات المناهضة للاسلام.

وهاجم الامين العام لحزب الله ايضا الرئيس الاميركي جورج بوش الذي اتهم ايران وسوريا بانهما تقفان وراء تظاهرات الاحتجاج على الرسوم الكاريكاتورية.

وقال "يجب على التظاهرات ان تستمر في كل مكان، فليسكت بوش ورايس ونقول لهما اننا لن نتسامح مع الذين اهانوا نبينا واعتدوا على كرامته".

واستمرت المسيرة ساعات حمل المشاركون فيها يافطات كتب عليها بالعربية او الانكليزية "امة محمد لن تقبل الاهانات" و"ماذا بعد الاهانات" و"الاساءة للمقدسات طعن للانسانية في الصميم" و"مليار واربع مئة مليون في خدمتك يا نبي يا محمد".

ولفت النساء جبهاتهن بعصبات صفراء كتب عليها عبارة "لبيك يا رسول الله"، ولف الفتيان جباههم بعصبات حمراء حملت العبارة نفسها.

وردد المشاركون بصوت واحد هتافات منها "لبيك يا رسول الله" و"لبيك يا محمد".

وقال معلق تلفزيون المنار الناطق باسم حزب الله والذي نقل المسيرة مباشرة على الهواء "انها مسيرة لا سابق لها. لم تشهد الضاحية مطلقا هذا الحشد"، معتبرا انه يدل على "وفاء المؤمنين لنبيهم محمد واصرارهم وتصميمهم على استنكار شديد للاهانات بحقه" مقدرا عدد المشاركين بما بين 700 و800 الف نسمة.

كما ردد المشاركون بصوت واحد "يا حسين" وهو الامام الحسين ثالث الائمة الشيعة الذي استشهد مع عائلته في كربلاء في العراق عام 680 ميلادية.

ورددت الحشود "الموت لاسرائيل" و"الموت لاميركا" و"اميركا الشيطان الاكبر".

كما استنكر نصر الله اعمال العنف التي جرت الاحد في منطقة الاشرفية المسيحية في بيروت عندما قام متظاهرون الاحد بالاعتداء على كنيستين وعلى املاك خاصة خلال تظاهرة استنكار لنشر الرسوم عن النبي.

وحملت احدى اليافطات عبارة "مسلمون ومسيحيون معا للدفاع عن انبيائنا".

ويحيي الشيعة في لبنان والذين يقدر عددهم بنحو 30% من السكان، سنويا ذكرى عاشوراء.

من جهة اخرى فقد احيا البحرينيون والكويتيون الشيعة الخميس ذكرى عاشوراء بهدوء في مواكب عزاء خيمت عليها ظلال ازمة الرسوم الكاريكاتورية في اوروبا.

وطافت مواكب العزاء منطقة السوق القديم في المنامة التي اكتظت بالاف المعزين الذين توافدوا من مختلف مناطق البحرين فيما تسمر الاف المشاهدين على جانبي الطرقات منذ الصباح الباكر.

وتميزت مواكب العزاء هذا العام بمشاركة شيعة كويتيين للمرة الاولى في مواكب العزاء في البحرين اضافة الى الشيعة السعوديين الذين عهدوا على احياء المراسم في البحرين البلد الذي يمارس فيه الشيعة شعائرهم بحرية منذ سنوات طويلة.

ويشكل الشيعة غالبية سكان البحرين البالغ عددهم 650 الف نسمة.

وخيمت على مواكب عاشوراء اجواء السخط التي تعم العالم الاسلامي حيال رسوم الكاريكاتور التي تتناول النبي محمد، اذ داس المشاركون في مواكب العزاء اعلاما اميركية واسرائيلية ودانماركية وضعت في الشوارع الضيفة في حي "المخارقة".

ويشكل الشيعة في البحرين غالبية السكان.

وفي الكويت، سار حوالى الف كويتي شيعي في ليل الخميس في منطقة الرميثة الشيعية (15 كلم جنوب العاصمة) في موكب.

ويشكل الشيعة الكويتون حوالى ثلاثين بالمئة من السكان الاصليين البالغ عددهم اقل من مليون.