عامان على الثورة السورية: فشل المعارضة والحل العسكري

تاريخ النشر: 12 مارس 2013 - 09:31 GMT
عامان على الثورة السورية
عامان على الثورة السورية

تجربة عامين على القتال أثبتت عقم الحل العسكري، وعدم قدرة أي من الطرفين على الحسم، واستمرار القتال في ظل وجود "حكومتين" إحداهما في دمشق وأخرى في حلب أو بلدة أخرى في الشمال السوري، سوف يقود في نهاية المطاف نتيجة عمليات الفرز والاستقطاب إلى تشكل خط جبهة واحد بين الشمال والجنوب، أي إلى تقسيم سورية فعليا إلى اثنتين.

الائتلاف السوري المعارض قرر تأجيل الاجتماع الذي كان مقررا عقده في اسطنبول يوم الثلاثاء 12مارس/آذار، لانتخاب رئيس حكومة مؤقتة.

وقد كشفت مصادر مطلعة داخل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عن الاسباب الحقيقة التي دفعت بـتأجيل اجتماع الائتلاف الذي كان مقررا له يوم (الثلاثاء) إلى أجل غير مسمى. وجاء التأجيل بعد خلافات حادة بين رئيس الائتلاف الشيخ معاذ الخطيب وعدد من الأعضاء الراغبين في الدفع قدما بملف تشكيل حكومة مؤقتة، مشيرا إلى أن الخطيب وجه رسالة إلى أعضاء الائتلاف، تم تسريبها، ينتقد فيها سياسات الائتلاف في التعامل مع مسار الثورة السورية، وعلى رأسها موضوع تشكيل الحكومة، واصفا سياساته بـ"المتعجلة".

وكان من المقرر أن يبحث في اجتماع إسطنبول "مسألة تشكيل الحكومة" في الثاني من مارس الجاري و التي ستتولى إدارة المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون في شمال سوريا وشرقها، مع احتمال تسمية رئيس لها ؛إلا أنها أرجئ إثر ضغوط من الولايات المتحدة وروسيا اللتين تفضلان قيام حكومة مؤقتة تكون منبثقة من حوار بين النظام والمعارضة.

وانتقد الخطيب في رسالتة عدم وجود ممثلين مدنيين عن الجيش الحر في الائتلاف، وكذلك قلة تمثيل المرأة في المعارضة قائلا إن "تمثيل المرأة معيب حقيقة، ومن أول يوم ونحن نتحدث عن ذلك".

مصادر اعلامية اشارت الى ان إرجاء اجتماع اسطنبول نتيجة رفض تشكيل الحكومة المؤقتة من قبل قوى معينة داخل الائتلاف، أهمها رئيس الائتلاف الشيخ معاذ الخطيب الذي يفضّل إدارة المناطق التي يسيطر عليها المسلحون بطريقة أخرى لاتؤدي إلى تقسيم سورية. لكن ما مدى قدرة إمام الجامع الأموي السابق وأنصاره في الائتلاف على مقاومة الحلّ القطري؟ وهل يستسلم إذا ما مارس المحور القطري السعودي التركي ضغوطا إضافية لتشكيل الحكومة المؤقتة؟ سيما أن لديه ما يكفي من الوقت قبل انعقاد القمة العربية في الدوحة.وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صرح يوم 11 مارس/آذار في موسكو ان "الوضع في سورية لا يتحسن، رغم ان الاطراف ادركت اكثر ضرورة وقف العنف وبدء الحوار.. لكن هناك من يحاول عرقلة ذلك وهم ليسوا قلة، من ضمنهم الممولون الخارجيون للمعارضة". وأكّد هيثم مناع رئيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطية السورية في المهجر انه يتوجب على المعارضة السورية تشكيل قاعدة عامة للمحادثات القادمة مع السلطات السورية، ذلك أن الحل السياسي فقط ينقذ سورية من "الصوملة".هذا في موسكو التي يمرّ عبرها الحل السياسي بالاعتماد على بيان جنيف وعلى رغبة الأطراف في وضع حد للعنف وإراقة الدماء.

كما كشفت تصريحات سهير الأتاسي، عن عمق الخلافات بشأن قضية تشكيل الحكومة، وتساءلت الأتاسي في انتقاد ضمني للخطيب: "ما خوف البعض (سوريين ودولا) من خطوة إقرار حكومة مؤقتة؟". وأضافت أن "تلك الحكومة باتت ضرورة أكثر من أي يوم مضى من أجل إدارة المناطق المحررة".

وأشارت الأتاسي إلى أن "تشكيل الحكومة يقطع الطريق أمام التفاوض مع السفاحين (في إشارة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد)، وقطع الطريق أمام تلك الحكومة الانتقالية التي يريدونها مشتركة مع ممثلي السفاح، وكأن الثورة خرجت تطلب السلطة".

وكان عقد الاجتماع قد تقرر بعد سحب رياض حجاب رئيس الوزراء السابق ترشيحه، إثر مواجهته معارضة إسلامية وليبرالية في الائتلاف نتيجة لصلته السابقة بالنظام الحاكم. وقد تقرر تشكيل حكومة مؤقتة تتولى المسؤولية في المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، بعد صدور قرارات جامعة الدول العربية التي تعهدت بتسليم مقعد سورية لحكومة الائتلاف التي تشارك أيضا في قمة الدوحة في 26 مارس/اذار الجاري. وقال سمير نشار عضو الائتلاف إن الاجتماع الذي كان مقرراً الثلاثاء، "أرجئ بسبب وجود آراء متعددة في موضوع الحكومة... الخلافات حادة، ويتطلب الموضوع مزيداً من الوقت ومزيداً من المشاورات". وأوضح نشار أن الخلاف هو"حول فكرة الحكومة وليس بين الأطراف".وليس واضحا حتى الآن ما هي المناطق التي ستديرها حكومة المعارضة؟ وما هي القوى التي ستنفذ أوامر الحكومة المؤقتة؟ وقد شهدت بعض المناطق السورية التي احتلها المسلحون أشكالا من الإدارة لايتمناها السوري حتى لعدوه. كان آخرها ظهور "الهيئة الشرعية للمنطقة الشرقية من سورية" لتتولى كما جاء في بيانها "الإصلاح وفض الخصومات"، وتسيير شؤون الناس وملء الفراغ الأمني وحل قضايا الناس العالقة. أهم القوى في هذه الإدارة الإسلامية هي "جبهة النصرة"، وهي تحررّ المواطن السوري من "بسطار" النظام لتضعه تحت "بسطار" تكفيري يعمل وفق عقلية تآكلت بصدأ القرون الوسطى. فهل ستعتمد حكومة المعارضة على جبهة النصرة لإدارة المناطق "المحررة"؟.تنوع القوى المسيطرة على الأرض ليس السبب الرئيسي لتأجيل اجتماع اسطنبول، وهذه هي المرة الثانية التي يتأجّل فيها عقد الاجتماع، نتيجة الخلافات الحادة داخل الائتلاف، وهي كما قال عضو الائتلاف ليست بين الأطراف، بل حول فكرة الحكومة المؤقتة، ويبدو أن هذه الفكرة باتت حافز استقطاب حول محورين أساسيين، يرتبط الأول بفرض الحكومة المؤقتة كأمر واقع، مما يجعل إمكانية مشاركة ممثلين عن النظام في الحكومة الانتقالية ضربا من الخيال، وبالتالي تضيق الآفاق أمام النظام كما أمام المعارضة لتقتصر على الحسم العسكري فقط. ويرتبط المحور الثاني بمشاركة ممثلين عن النظام والمعارضة في الحكومة الانتقالية.تجربة عامين من القتال أثبتت عقم الحل العسكري، وعدم قدرة أي من الطرفين على الحسم، واستمرار القتال في ظل وجود "حكومتين" إحداهما في دمشق وأخرى في حلب أو بلدة أخرى في الشمال، يقود في نهاية المطاف نتيجة عمليات الفرز والاستقطاب إلى تشكل خط جبهة واحد بين الشمال والجنوب، أي إلى تقسيم سورية فعليا إلى اثنتين.

فكرة الحكومة المؤقتة تقود إلى تعزيز الحضور الدبلوماسي للمعارضة الخارجية وتقوّي المحور القطري السعودي في الجامعة العربية وفي علاقته مع واشنطن، وهي من خلال تغليب الإقليمي على الدولي تسعى إلى تهميش التفاهم الروسي الأمريكي ليحلّ محله تفاهم خليجي أمريكي يستبدل جنيف بحكومة الأمر الواقع.لكن محاولة تمرير هذا القرار بمواصلة سياسة ليّ الذراع، قد تقود إلى التمرّد، فتقطع شعرة معاوية، لتصبح طريقة إدارة المناطق الخاضعة للمسلحين في سورية بداية انقسام في الائتلاف الوطني المعارض.

متابعة البوابة

المصادر:

رائد كشكية.. روسيا اليوم

الشرق الاوسط اللندنية