وقف اللبنانيون دقيقة صمت في الساعة 12:55 ففي هذا الوقت قبل عام اغتيل رفيق الحريري و20 آخرين بانفجار وصف بالزلزال ما زالت آثارة الارتدادية حتى اليوم وتجمع مئات آلاف الاشخاص قبل ظهر يوم الثلاثاء 14-2-2006م في وسط بيروت حسب تقديرات لوكالة الأنباء الفرنسية في الذكرى الاولى لاغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري للاستماع إلى عدد من الزعماء السياسيين الذين لا يظهرون كثيرا في الشهور الأخيرة خوفا من الاغتيال، وقد أعدت لاستقبالهم منصة مزودة بزجاج واقٍ من الرصاص.
سعد يطالب برحيل لحود
وطالب زعيم الاكثرية البرلمانية في لبنان سعد الحريري الثلاثاء امام مئات آلاف المتظاهرين برحيل رئيس الجمهورية اميل لحود الذي وصفه بانه "رمز الوصاية" السورية. وقال سعد الحريري "تركوا لنا في بعبدا وديعة من ودائع نظام الوصاية ونحن نقول لهم اسحبوا وديعة وصايتكم من بعبدا اسحبوا رمز وصايتكم من بعبدا اسحبوا عنوان قهركم من لبنان لان شعب لبنان لن يساوم".
مظاهرة مليونية
وقد قلب اغتيال الحريري في 14 فبراير شباط 2005 المشهد السياسي اللبناني رأسا على عقب حينما انطلقت مظاهرات ضخمة ارغمت سوريا على انهاء تواجدها العسكري الذي دام ثلاثة عقود وفاز ائتلاف مناهض لسوريا في الانتخابات التشريعية للمرة الاولى منذ الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.
وانتشر الالاف من عناصر الجيش اللبناني والشرطة في بيروت وضواحيها لمواكبة الحشود التي تدفقت على ساحة الشهود في وسط بيروت حيث ضريح الحريري. وشددت قوى الامن من اجراءاتها بعد ان تحولت مظاهرة ضد رسوم كاريكاتيرية تسخر من الرسول محمد الى اعمال شغب احرقت مبنى القنصلية الدنمركية وخربت كنيسة واملاكا خاصة.
وانتشرت في بيروت لافتات كبيرة تحمل صورا للحريري وهو مبتسم وشعارات منها "اشتقنالك" و"خافوك فقتلوك". ولا يزال المشاركون في التجمع يتوافدون الى ساحة الحرية قرب ضريح الحريري حيث اقيمت منصة للخطباء احيطت بزجاج واق من الرصاص سيتعاقب عليها الخطباء. ورغم المخاوف الامنية على حياتهم وصل سعد الحريري نجل رئيس الوزراء السابق والزعيم الدرزي وليد جنبلاط وزعيم حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى ساحة التجمع. وكان سعد الحريري رئيس الاكثرية البرلمانية عاد قبل يومين من الخارج حيث غاب لنحو ستة اشهر لاسباب امنية. كما ان وليد جنبلاط وسمير جعجع نادرا ما يخرجان من منزليهما الاول في المختارة في قلب جبل الشوف والثاني في الارز في اقصى شمال لبنان لاسباب امنية. وذكر مراسلو وكالة الأنباء الفرنسية ان المتظاهرين من مختلف الاعمار تجمعوا حول المنصة وهم يرفعون الاعلام اللبنانية وصور رفيق الحريري بينما تبث مكبرات الصوت اغاني وطنية.
شعارات ضد سورية ولحود
ومن الشعارات التي رفعت "من بشير الى جبران القاتل واحد", "من الرئيس رينيه معوض الى الرئيس الحريري لن يوقفوا زحف الربيع" و"نعم للشعب السوري لا للمخابرات". وتخللت الاغاني الوطنية التي كانت تبث دعوات ليكون "هذا اليوم حضاريا".
ورغم الدعوات لعدم رفع الاعلام الحزبية والاكتفاء بالعلم اللبناني ظهرت بشكل خاص اعلام للقوات اللبنانية وللحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتزعمه جنبلاط. اما الهتافات فتركزت بشكل خاص ضد الرئيس اميل لحود التي تطالب الاكثرية النيابية بتنحيته معتبرة ان التجديد له لمدة ثلاث سنوات غير دستوري ونشرت صحف لبنانية الاثنين عرضا تاريخيا "لانتفاضة الاستقلال المكتوبة بالدم" كما كتبت صحيفة لوريان لوجور الناطقة بالفرنسية. وتحت عنوان "لا عودة الى الوراء" تبث محطة تلفزيون المستقبل التي تملكها عائلة الحريري وثائق عن سنوات الوصاية السورية. وكان الحريري قد قتل بانفجار سيارة ملغومة لدى مرور موكبه في في أحد شوارع العاصمة اللبنانية بيروت، كما قتل معه عشرون شخصا آخرون. وكان سعد الحريري ابن رئيس الوزراء المغتال ورئيس الكتلة النيابية التي فازت بأغلبية مقاعد البرلمان قد عاد أمس الإثنين إلى بيروت بعد فترة ستة أشهر قضاها في الخارج، ولاسيما في السعودية وفرنسا لأسباب أمنية، من أجل المشاركة في الفعاليات الخاصة بإحياء ذكرى مقتل والده.