عاهل المغرب يعلن مشروعا للحكم الذاتي بالصحراء الغربية والجزائر تؤيد تقرير شعب الصحراء لمصيره

تاريخ النشر: 25 مارس 2006 - 04:35 GMT

أعلن العاهل المغربي محمد السادس عن اقتراح لإقامة نظام حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية كحل للنزاع حول "مغربية الصحراء" فيما عبرت الجزائر عن املها ان يقرر الشعب الصحراوي مصيره لوحده

وقال العاهل المغربي خلال زيارته للصحراء الغربية السبت إن الحكومة المغربية ستبدأ في عملية استشارة واسعة للأحزاب وأبناء الصحراء لمعرفة رأيهم ومقترحاتهم بخصوص نظام الحكم الذاتي لأقاليم المغرب الجنوبية.

كما دعا العاهل المغربي أبناء الأقاليم الجنوبية إلى وضع تصوراتهم لمشروع نظام الحكم الذاتي "مع التأكيد على وحدة الأراضي المغربية, والسماح لأبناء الصحراء بتسوية شؤونهم الجهوية في ظل الديمقراطية وسيادة القانون".

وفي السياق نفسه أعلن الملك محمد السادس عن تأسيس مجلس استشاري لشؤون الصحراء الغربية يضم أعضاء وممثلي القبائل للمساعدة في التوصل إلى حل تقبله جميع الأطراف, مشددا على أنه "لن يتم التفريط في شبر واحد من الصحراء".

وقال محمد السادس في خطاب القاه في العيون مركز الصحراء الغربية "ندعو رعايانا الأوفياء أبناء الأقاليم الجنوبية الى الانكباب على التفكير الجاد والعميق بخصوص تصوراتهم لمشروع نظام حكم ذاتي في اطار سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية". وعين الملك السبت اعضاء المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء الغربية وعددهم 140 عضوا بينهم 14 امرأة. ويتألف المجلس من اعيان قبائل ومندوبي جمعيات. والمجلس الذي قرر محمد السادس اعادة احيائه اسسه الملك الحسن الثاني عام 1981.

ودعا العاهل المغربي اعضاء المجلس الى ان "يجعلوا منه مؤسسة فاعلة في تنمية الاقاليم الجنوبية وآلية ناجعة في تعبئة المواطنين وتأطيرهم وقوة اقتراحية".

كما طلب من المجلس اقتراح "كل المبادرات" من اجل "عودة واندماج مواطنينا المحتجزين في مخيمات تيندوف" في اشارة الى السجناء الصحراويين الذين تعتقلهم جبهة بوليساريو في معسكرات جنوب غرب الجزائر.

ورأى محمد السادس ان اقرار نظام الحكم الذاتي في الصحراء الغربية سيشكل "تسوية عادلة للنزاع المفتعل في المنطقة ومساهمة في بناء مغرب عربي يعمه التعاون والازدهار وفضاء جهوي يسوده السلم والاستقرار".

والصحراء الغربية مستعمرة اسبانية سابقة ضمها المغرب عام 1975 ويدعو حاليا الى منحها "حكما ذاتيا واسعا" في اطار السيادة المغربية بينما تطالب جبهة بوليساريو باستقلالها مدعومة من الجزائر.

البوليساريو ترفض

في المقابل عبرت جبهة البوليساريو عن رفضها لخطة العاهل المغربي واعتبرتها استفزازا.

ونقلت قناة الجزيرة عن الأمين العام للجبهة محمد عبد العزيز ان زيارة العاهل المغربي للصحراء بأنها استعمارية رافقتها أعمال قمع واعتقالات لمتظاهرين رفعوا علم الجمهورية الصحراوية. كما وصف عبد العزيز الوضع في الصحراء بأنه يخضع لما أسماه "قمعا وإرهابا شديدا يقوده الملك محمد السادس بنفسه", مشيرا إلى أن الحل الأفضل يكمن في الاستفتاء الحر الذي دعت إليه الأمم المتحدة. يشار إلى أن البوليساريو بدأت قتال الاحتلال الإسباني للصحراء الغربية عام 1973، وبعد انسحاب إسبانيا من الإقليم دخلت في صراع مع كل من المغرب وموريتانيا قبل أن تنسحب الأخيرة من الصحراء عام 1979 لينحصر النزاع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو

الجزائر وجنوب افريقيا

على صعيد متصل دعا زعيما جنوب افريقيا والجزائر المجتمع الدولي للضغط من أجل اجراء استفتاء طال انتظاره على حق سكان الصحراء الغربية في تقرير مصيرهم. وجاء في بيان صدر بعد محادثات بين رئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي ونظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أن النزاع على مستقبل الصحراء هو "آخر المسائل المتعلقة بانهاء الاستعمار في القارة الافريقية." والتقى مبيكي ببوتفليقة خلال زيارة قصيرة للجزائر يوم الخميس بعد يومين من بدء العاهل المغربي الملك محمد السادس جولة في الصحراء الغربية في محاولة لحشد تأييد لخطة للحكم الذاتي في الاراضي لقيت بالفعل رفضا من جبهة بوليساريو الانفصالية. وضمت الرباط الاراضي الغنية بالفوسفات والثروة السمكية بعد انسحاب اسبانيا منها قبل 30 عاما لكن جبهة بوليساريو التي تدعمها الجزائر شنت حرب عصابات بهدف الاستقلال. واعترفت جنوب افريقيا في الاونة الاخيرة بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية التي تدعمها ايضا الجزائر.

واضاف البيان أن الرئيسين اكدا أن تلبية مطلب الصحراويين بتقرير حق المصير هو العنصر الاساسي لاي حل لصراع انهاء الاستعمار في الصحراء الغربية. ولعبت الامم المتحدة دور الوسيط في اتفاق وقف اطلاق النار بين المغرب والبوليساريو في عام 1991 على وعد اجراء استفتاء بشأن ما اذا كانت الاراضي ستبقى تحت راية الرباط أم ستصبح دولة مستقلة. وتسببت خلافات بشأن من له الحق في التصويت في منع اجراء الاستفتاء. وتابع البيان الذي نشرته وسائل الاعلام الجزائرية اليوم السبت ان الرئيسين دعيا الى تسوية سريعة للنزاع في الصحراء الغربية في اطار الشرعية الدولية.