تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة، باجراء الانتخابات التشريعية في موعدها في تموز/يوليو المقبل،فيما حذرت فتح من صدامات داخلية على خلفية رفض حماس قرارات المحاكم بالغاء نتائج جزئية في الانتخابات البلدية.
وقال عباس للصحفيين في نيودلهي في ختام زيارة للهند استغرقت يومين "لا أنوي تأجيل الانتخابات. الانتخابات البرلمانية ستجري يوم 17 (تموز) يوليو."
وكان المجلس التشريعي الفلسطيني صادق الاسبوع الماضي على قانون معدل للانتخابات بعد طول سجال، لكن مراقبين توقعوا ان يقوم عباس بالاعتراض عليه بسبب عدم اخذ التعديلات باقتراحاته.
وكان من شأن مثل هذا الاعتراض اعادة القانون مجددا الى المجلس التشريعي، وهو ما يعني ان يتم تاجيل الانتخابات الى موعد اخر انتظارا لانتهاء النواب من مناقشة واقرار الصيغة الجديدة للقانون.
من جهة اخرى، اعرب عباس عن ثقته بان اسرائيل ستنسحب في نهاية الامر من قطاع غزة لكنه رفض ان يقول ان كان الانسحاب سيتحقق بحلول اغسطس اب مثلما هو مزمع.
وقال عباس في معرض رده على سؤال بشأن موعد الانسحاب المزمع لاسرائيل في اب/اغسطس "أعتقد انه (الانسحاب) سيحدث في نهاية الامر."
وخيم العنف المتزايد خلال الايام الثلاثة الاخيرة على هدنة بدأت منذ ثلاثة اشهر بين اسرائيل ومنظمات فلسطينية متشددة واثار شكوكا بشأن ان كانت اسرائيل ستلتزم بخطط الانسحاب.
وكان عباس دعا باكستان التي قام بزيارة قصيرة اليها الخميس، الى القيام بدور اكبر في عملية السلام في الشرق الاوسط.
وقال عباس في اعقاب لقائه مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف ان الجنرال مشرف "يمكن ان يعلب دورا هاما وفاعلا في تسوية المشكلة الفلسطينية" لانه "زعيم معروف عالميا يحظى باحترام كبير لرؤيته وسياسته".
واضاف الزعيم الفلسطيني في تصريح للتلفزيون الباكستاني العام "بامكان الرئيس مشرف ان يدعمنا بثقله السياسي وان يمكننا من الاستفادة من خدماته" داعيا لقيام وفد باكستاني بزيارة الاراضي الفلسطينية.
ورد الجنرال مشرف قائلا "سنقدم دعمنا السياسي للفلسطينيين لتسوية النزاع" مشددا على ان "كل الباكستانيين يقفون الى جانب اخوانهم الفلسطينيين في سعيهم الى اقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس".
وقد وصل عباس الى باكستان بعد ظهر الخميس اثر زيارتين الى اليابان والصين واجرى ايضا محادثات مع رئيس الوزراء شوكت عزيز.
وغادر عباس بعد ذلك اسلام اباد متوجها الى الهند في اخر مرحلة من جولته الاسيوية الاولى منذ انتخابه في كانون الثاني/يناير الماضي
فتح تحذر
الى ذلك، فقد اعتبرت حركة فتح الجمعة رفض حركة حماس لقرارات المحاكم الفلسطينية بشان اعادة الانتخابات المحلية جزئيا في ثلاث مناطق في قطاع غزة امرا خطيرا، وحذرت من حصول صدامات داخلية على خلفية نتائج الانتخابات.
وقال عبد الله الافرنجي مسؤول التعبئة والتنظيم في فتح في مؤتمر صحافي عقد في غزة ان حركته تعتبر رفض حماس لقرارات المحاكم "منطويا على خطورة تضر بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني".
وأضاف ان "اتهام القضاء بعدم الحياد والاستقلالية يمس بهذا المرفق الذي يعمل في ظل قانون السلطة القضائية ويضعف الثقة باحكامه".
وشدد الافرنجي وهو عضو اللجنة المركزية لفتح والذي تلا بيان فتح، على نزاهة واستقلالية القضاء الفلسطيني، مؤكدا ان فتح "لن تسمح ابدا بالمس بانجازات الشعب الفلسطيني الدستورية او بالتشكيك بمؤسساته الوطنية".
وراى ان التجاذبات والتوتر في العلاقات بين فتح وحماس "اذا تطورت نتائجها الى صدام لا اعتقد ان اي عاقل يريد الاستمرار في الانتخابات"، مضيفا "اذا قادت هذه النتائج الى صراع داخلي تعطل حركة القرار الفلسطيني ستقود الى انعكاسات سلبية سيئة تستغلها اسرائيل".
وأبطلت محكمة فلسطينية بعض نتائج الانتخابات البلدية في قطاع غزة الخميس في ضربة لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) تزيد من حدة التوتر بين الناشطين الاسلاميين وحركة فتح.
ورفضت حماس الحكم واتهمت فتح بالضغط على القضاة لإلغاء الفوز الذي حققته في انتخابات الخامس من ايار/مايو وقالت انها ربما تعيد النظر في تفاهمات مع السلطة الفلسطينية بشأن التحول عن العنف للمشاركة في العملية السياسية الفلسطينية.
وقال محمود الزهار القيادي البارز بحماس للصحفيين ان الحركة ستجري عملية إعادة تقييم بعد التوصل لاتفاق مع كل الفصائل الفلسطينية بشأن الانتهاكات الاسرائيلية ضد النشطاء وممارسات السلطة الفلسطينية بخصوص الانتخابات.
وشكك الحكم القضائي في فوز حماس في سبعة من 13 مجلسا في بيت لاهيا كما شكك في حصولها على 12 من 13 مقعدا في المجلس البلدي لمخيم البريج للاجئين.
ويأتي الحكم بعد حكم اخر أصدرته محكمة يوم الثلاثاء الماضي بالغاء النتائج في مناطق من مدينة رفح بجنوب قطاع غزة فازت فيها حماس على فتح.
وربما يدفع عدم التوصل الى حل للنزاع الانتخابي حماس أيضا الى اعادة النظر في قرارها المشاركة للمرة الاولى في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية المقرر اجراؤها في يوليو تموز.
ويأمل عباس في ضم حماس الى التيار السياسي الفلسطيني في إطار هدفه المعلن لانهاء العنف مع اسرائيل ومواصلة محادثات السلام.
وأبطلت المحكمة الأصوات في خمسة من 42 مركزا للاقتراع في بيت لاهيا بعد شكاوى من مخالفات. وفي مخيم البريج تم الغاء نتائج التصويت في 12 من 13 مركز اقتراع.
وكانت المحكمة ألغت يوم الثلاثاء النتائج في 51 من 141 دائرة انتخابية في رفح بعد مخالفات في قوائم تسجيل الناخبين.
وقال المراقبون الدوليون للانتخابات في يوم الاقتراع انهم لم يكتشفوا تجاوزات خطيرة.
وفي الانتخابات البلدية سيطرت فتح على 50 من 84 مجلسا بلديا في غزة والضفة الغربية. لكن النتائج الاولية أظهرت ان حماس فازت في حوالي 30 مجلسا بلديا في مدن تشمل رفح في قطاع غزة وقلقيلية بالضفة الغربية.
ودخلت حماس التي تزعمت انتفاضة فلسطينية في الاراضي التي تحتلها اسرائيل قبل اعلان وقف اطلاق النار في فبراير شباط الساحة الانتخابية هذا العام ومن المقرر ان تشكل تحديا قويا لفتح في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في تموز/يوليو.
واستفاد الاسلاميون من السخط الشعبي على فساد مزعوم وصراع داخلي في فتح.