اضطلع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالسيطرة على المعابر والامن والمخابرات وصندوق الاستثمار، وذلك في تحرك مبرمج اعتبرته اوساط حماس توطئة لافشال حكومة الحركة فيما رأى مراقبون انه يهدف لتهدئة المخاوف الدولية من هذه الحكومة.
وانتقدت حماس التي اطاحت بحركة فتح التابعة لعباس في انتخابات كانون الثاني/يناير على اساس برنامج لمكافحة الفساد واسرائيل هذه التحركات باعتبارها انتهاكا لاتفاقات تقاسم السلطة.
وقال مسؤولون مقربون من عباس ان الاتحاد الاوروبي الذي يتولى المراقبة في معبر رفح الرئيسي بين قطاع غزة ومصر بموجب اتفاق توسطت في التوصل اليه الولايات المتحدة هدد بسحب مراقبيه بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية.
وقال بيان لمكتب عباس الاربعاء ان ادارة نقاط العبور والحدود ستقع بشكل مباشر في نطاق اختصاصات الرئيس مضيفا انها ادارة مستقلة من النواحي المالية والتجارية والامنية.
واغلقت اسرائيل ايضا معبر المنطار التجاري بين غزة واسرائيل بشكل متكرر متعللة ببواعث قلق امنية. ويعد المعبر بمثابة شريان حياة بالنسبة للفلسطينيين في غزة وانسحبت منه اسرائيل في العام الماضي بعد 38 عاما من الاحتلال.
وتواصل اسرائيل سيطرتها على المعابر الكبري في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت حماس ان اعلان عباس يتناقض مع التفاهمات التي تظل السيطرة على الحدود بموجبها تحت سيطرة الحكومة الفلسطينية.
وقال غازي حماد المتحدث باسم مجلس الوزراء ان اي محاولة لتقليص صلاحيات الحكومة ستضر بادائها وقدرتها على القيام بمهامها.
الامن والمخابرات
واضافة الى المعابر، كان عباس قد اكد سيطرته على جهاز الامن الوطني والمخابرات.
وذكرت مصادر امنية فلسطينية الثلاثاء، ان الجانب الفلسطيني ابلغ الادارة الاميركية ودول الاتحاد الاوروبي انه حسب القانون الفلسطيني فان الامن الوطني والمخابرات سيبقيان تحت سيطرة عباس مباشرة.
واضافت المصادر ان الجانب الفلسطيني ابلغ هذه الجهات ان قوات الامن الوطني لا تتبع وزارة الداخلية الفلسطينية وانه تم توحيد تلك الاجهزة في قرار استثنائي كمطلب دولي في حينه، الامر الذي انتفى الآن في ظل وصول حكومة حماس الى السلطة.
وكانت اسرائيل قد اعلنت رسميا قطع علاقاتها مع الشرطة الفلسطينية والامن الوقائي الفلسطيني باعتبارها اجهزة تسيطر عليها الحكومة الجديدة بزعامة حماس.
وقالت مصادر عسكرية اسرائيلية الاحد، ان قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش طالبت السلطة الفلسطينية بسحب قوات الامن الوطني من مواقعها في شمال قطاع غزة مشيرة الى انها لن تميز في الايام القادمة بين الاجهزة الامنية المختلفة في حال الاعلان عن سيطرة حكومة حماس على قطاعات الامن.
وكانت المصادر المذكورة قد ادعت بأن قيادة الجيش الاسرائيلي تنتظر رداً من السلطة حول ما اذا كانت حركة الحكومة الفلسطينية الجديدة حماس ستسيطر على الامن الوطني الذي يضم اكثر من 40 الف جندي تحت السلاح او انه سيبقى تحت سيطرة الرئيس عباس مباشرة.
واكد وزير الداخلية سعيد صيام الاحد انه تم تعيينه وزيرا للداخلية والامن الوطني الفلسطيني والذي يعني عمليا ان القوات الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني سيكونان تحت امرته حسب التكليف الصادر من الرئيس عباس.
وامعانا في بسط سيطرته على مناحي الحياة الفلسطينية، فقد قرر عباس عقب فوز حماس في الانتخابات، ضم "صندوق الاستثمار الفلسطيني" الذي يشتمل على نحو 1.3 مليار دولار الى مكتبه.
ويبدو ان حماس التي تواجه خزانة خاوية لا تستطيع معها دفع مرتبات موظفي السلطة، ستجد نفسها مضطرة الى الدخول في مواجهة مع عباس بشأن هذا الصندوق، وقراره ضمه الى صلاحيات مكتبه في الساعات الاخيرة من حكم حركته فتح.
وانتقلت المسؤولية عن الصندوق الى عباس بقرار منه في 4 شباط/فبراير، وقبل
ذلك كان وزير المالية هو رئيس الصندوق فيما تعين الحكومة أعضاء مجلس الإدارة. والآن يختار الرئيس الفلسطيني أعضاء المجلس.وقال وزير
المالية الفلسطيني عمر عبد الرازق الاسبوع الماضي ان الحكومة تسعى إلى استعادة السيطرة على صندوق فلسطين الاستثماري من مكتب الرئيس وأن هذا سيتم بالتنسيق مع الرئاسة وليس عن طريق المواجهة.واعتبر
وأسس
وزير المالية السابق سلام فياض صندوق فلسطين الاستثماري عام 2004 لدمج الإدارة والسيطرة على الأصول التجارية للسلطة الفلسطينية المتهمة باستشراء الفساد تحت قيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات.ويدير
الصندوق العمليات التجارية واستثمارات السلطة الفلسطينية في الخارج.السياسة..
وقبل كل هذا الالحاق للصلاحيات الرئاسية، كان عباس قد كرس سلطته باعتباره رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية على الشأن السياسي المتعلق باية مفاوضات تتعلق بالصراع مع اسرائيل.
وفي اشارة قوية اراد منها التاكيد على هذه المسالة، قام عباس بعرض تشكيلة الحكومة الجديدة على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وانتقدت حماس هذه الخطوة معتبرة ان المنظمة ليست مخولة النظر في التشكيلات الحكومية وانما المجلس التشريعي.
ومع ان المنظمة التي رفضت برنامج حكومة حماس لم يكن بمقدورها اسقاط هذه الحكومة، الا ان رجوع عباس اليها اكد على موقعها باعتبارها "المرجعية" لكافة السلطات الفلسطينية.
وكانت تلك فرصة لاعادة التذكير بان السلطة الفلسطينية انما قامت على اساس اتفاقات سلام وقعتها المنظمة مع اسرائيل.
وفي الوقت الذي ترفض فيه حماس التفاوض مع اسرائيل قبل انصياع الاخيرة لشروط حددتها الحركة، فان عباس وجد في هذا الوضع العالق فرصة لتاكيد انه المعني الاول عبر دائرة المفاوضات بمسالة التعامل مع واقع الاحتلال على الصعيد السياسي.
وعزز ذلك اعلان اسرائيل والولايات المتحدة مقاطعتهما لحكومة حماس وقصر اتصالاتهما مع الفلسطينيين بمكتب عباس.
بلدية؟؟
وبعد كل كذلك، لا يمكن نظريا ان يتبقى لحماس سوى دور "بلدية كبرى".
وكان ناصر الشاعر نائب رئيس الوزراء الفلسطيني اكد في وقت سابق للبوابة ان الاسرائيليين والاميركيين "يحاولون ان يحولوها (الحكومة) الى بلدية وبلدية فاشلة ايضا..لكن ثق تماما ان هذا كله سيفشل".
ورأى مراقبون ان الضغوط على الحكومة الجديدة لم تكن حكرا على الغرب، بل ومارسها ايضا عباس، ما اوحى بانه قد يكون ضالعا في توافق دولي من اجل افشالها.
وكان عباس قد لوح مرارا وبشكل غير مباشر باقالة الحكومة الجديدة اذا لم تعترف بالاتفاقات الموقعة مع اسرائيل، وهو ما يتضمن اعترافا بالدولة العبرية ترفضه حركة حماس.
واعلن عباس الشهر الماضي انه سيمهل حكومة حماس شهورا قليلة لمواءمة برنامجها مع برنامح منظمة التحرير الفلسطينية التي يرأسها، والذي يعترف ايضا باسرائيل.
لكن الشاعر استبعد تماما احتمال ان يكون عباس ضالعا في اية محاولات منسقة دوليا ومحليا لاطاحة حكومة حماس. وقال "ابدا، لا نضع هذا الاحتمال على الاطلاق..نحن لا نقول بهذا ولا نثق به".
لكنه في الوقت نفسه، اكد ان اسرائيل لن تتهاون في مساعيها لاطاحة الحكومة الجديدة.