حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من اندلاع حرب جديدة في المنطقة في غضون السنوات العشر القادمة بسبب السياسات الاحادية الاسرائيلية فيما تكثفت الضغوط الامنية والسياسية على حكومة حماس فقد قتلت قوات الاحتلال 6 فلسطينيين بينهم طفلة فيما قررت اوروبا واميركا وقف المساعدات للسلطة.
عباس
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقابلة نشرت يوم السبت ان خطة اسرائيل المنفردة لفرض حدود نهائية في الضفة الغربية ستؤدي إلى نشوب حرب اخرى خلال عشر سنوات.
وابلغ عباس صحيفة جارديان البريطانية إن ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل سيعرض احتمالات التوصل لسلام طويل الامد للخطر إذا رفض التفاوض للتوصل الى اتفاق يعتبره الفلسطينيون عادلا.
وقال عباس في مدينة غزة في مقابلة مع عدة صحف أوروبية ومن امريكا الشمالية ان"الاسرائيليين يقولون ..حسنا سنفرض حلا منفردا..وهو ما يعني انهم سيؤجلون ويؤخرون..ولن يحلوا المشكلة.
"بعد عشر سنوات سيشعر ابناؤنا انه امر غير عادل وسيعودون إلى النضال."
وقال اولمرت الذي فاز في انتخابات جرت في 28 اذار /مارس بناء على تعهد بازالة مستوطنات يهودية كثيرة ورسم حدود من جانب واحد مع الفلسطينيين ان اسرائيل تفضل اجراء مفاوضات سلام لانهاء عقود من الصراع.
ولكن في ظل عدم وجود محادثات ولاسيما مع وجود حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في السلطة الان تعهد اولمرت برسم حدود اسرائيل بحلول عام 2010 بازالة المستوطنات المعزولة في الضفة الغربية المحتلة وتوسيع المستوطنات الاكبر.
ويقول الفلسطينون إن خطة اولمرت ستحرمهم من إقامة دولة يمكنها البقاء ويضم الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب 1967 .
وقال عباس ان اي ترسيم اسرائيلي للحدود في الضفة الغربية لن يؤدي الا الى اطالة امد النضال الفلسطيني.
وقال "انهم يريدون دولتنا داخل الجدار دون مفاوضات..لن يقبل احد بذلك. والنضال سيستمر."
وحققت حماس التي نفذت العديد من التفجيرات الانتحارية في اسرائيل فوزا ساحقا في الانتخابات البرلمانية التي جرت في يناير كانون الثاني الماضي لكنها لم تشكل الحكومة وتتولى السلطة رسميا الا الاسبوع الماضي.
ضغوط مكثفة
الى ذلك، تواجه حكومة حماس صعوبات مالية كبيرة قد تعجز بسببها عن دفع رواتب اكثر من 140 الف موظف، وزادت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ضغوطهما على الحركة الاسلامية كي تعترف باسرائيل، فأعلنا تعليق المساعدات المباشرة للحكومة الفلسطينية. اما اسرائيل، فاختارت التصعيد الامني، بشنها غارة جوية على قطاع غزة اسفرت عن استشهاد 6 فلسطينيين بينهم طفلة.
واشنطن
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك: "بما ان الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة حماس لم توافق على مبادىء اللجنة الرباعية في ما يتعلق بوقف العنف والاعتراف باسرائيل والتزام الاتفاقات السابقة، فان الولايات المتحدة تعلق مساعدتها للحكومة وللوزارات الفلسطينية". لكنه اضاف ان واشنطن زادت في المقابل بنسبة 57 في المئة مساعدتها الانسانية للفلسطينيين التي تصرف على البرامج الصحية وفي مجالات التغذية والتربية، لترتفع قيمة هذه المساعدة الى 245 مليون دولار. واشار الى ان 42 مليون دولار ستخصص لتعزيز المجتمع المدني والمنظمات المستقلة، موضحا ان مجمل هذه المساعدة سيوزع عبر وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا". وشدد على ان المساعدة الاميركية للحكومة الفلسطينية يمكن ان تعاود في اي لحظة اذا وافقت الاخيرة على المبادىء التي وضعتها اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة. واضاف ان على "الحكومة الفلسطينية الجديدة تحمل تبعات سياستها... اذا وافقت على مبادىء اللجنة الرباعية او وافقت عليها حكومة اخرى تصل الى السلطة، فان التمويل يمكن ان يعاود".
الاتحاد الاوروبي
وصرحت الناطقة باسم المفوضية الاوروبية في بروكسل ايما اودوين بان الاتحاد الاوروبي أوقف المساعدات للحكومة الفلسطينية لأنها لم تعترف باسرائيل او تنبذ العنف. وقالت: "في الوقت الحاضر ليست هناك أي مدفوعات للسلطة الفلسطينية او من خلالها". وأضافت ان المفوضية الاوروبية تتبنى "سياسة أقصى درجات الحذر" كي لا تحكم سلفا على قرار الوزراء الاثنين في اللوكسمبور.
وتوقع مسؤول بريطاني ان تبلغ المفوضية الى الوزراء قرارها تعليق المساعدات للحكومة الفلسطينية موقتا، في حين قالت أودوين ان الوزراء هم الذين سيتخذون القرار.
وأفاد ديبلوماسيون ان التعليق سيشمل كل المساعدات المباشرة للحكومة الفلسطينية ومدفوعات رواتب موظفي الحكومة من أموال الاتحاد الاوروبي، من خلال صندوق خاص تابع للبنك الدولي، لكنه لا يشمل المساعدات الانسانية من خلال المنظمات الدولية وغير الحكومية.
وقال مسؤول من الاتحاد الاوروبي ان نحو 30 مليون أورو (35 مليون دولار) من المساعدات الحكومية المباشرة كانت في الطريق فعلا.
وقدمت المفوضية 120 مليون أورو من المساعدات المباشرة وغير المباشرة الشهر الماضي قبل ان تتولى "حماس" السلطة.
ولاحظ احد المسؤولين النمسويين الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ان "حماس"تسير ببطء شديد نحو الاعتراف باسرائيل، لكن تصريحاتها كانت تسير "ثلاث خطوات الى الامام وخطوتين الى الوراء".
عباس
ورداً على القرارين الاميركي والاوروبي، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد اجتماع دام أربع ساعات مع رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية في غزة، وجوب عدم "معاقبة" الفلسطينيين على "خيارهم الديموقراطي".
هنية
وقال هنية انه اتفق على العمل مع الرئيس لحل الازمة المالية، وان الحكومة ومكتب عباس سيبقيان على اتصال وثيق لتسوية أي خلافات.
ووصف قرار الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تجميد المساعدات المباشرة للحكومة الفلسطينية بأنه "متسرع". ودعا المجموعة الدولية الى "احترام خيار الشعب الفلسطيني".
6 شهداء
وامنيا، قال شهود ومسعفون إن غارة جوية إسرائيلية أدت إلى استشهاد ستة فلسطينيين بينهم أحد كبار قادة النشطين وابنه الصغير عند قاعدة تدريب للنشطاء في جنوب قطاع غزة يوم الجمعة.
وكانت تلك أعنف غارة جوية اسرائيلية منذ خمسة أشهر.
وقال مسعفون إن 12 شخصا على الاقل اصيبوا بجروح في الضربات الصاروخية التي استهدفت سيارة لدى مغادرتها القاعدة. وباستثناء الطفل فان كل القتلى من نشطاء لجان المقاومة الشعبية ومعظمهم كانوا في السيارة.
وقال الجيش الاسرائيلي ان سيارة تقل بضعة "ارهابيين" تعرضت لهجوم لدى مغادرتها قاعدة تدريب قرب بلدة رفح على الحدود مع مصر.
واضاف متحدث باسم الجيش "كانت السيارة تغادر معسكر تدريب تجرى بداخله تدريبات للافراد وتدريبات على الاسلحة."
وقال ناشطون وشهود ان القائد البارز يدعى اياد ابو العين من لجان المقاومة الشعبية وهي جماعة شاملة للنشطين كثيرا ما تطلق صواريخ بدائية الصنع على اسرائيل.
وقال مسعفون إن ابن ابو العين البالغ من العمر خمس سنوات قتل.
وقال المسعفون في وقت سابق إن ابنته التي يبلغ عمرها سبع سنوات قتلت ولكنهم اضافوا ان العائلة اوضحت فيما بعد ان الجثة الممزقة هي لابن ابو العين.
وكان ابو العين وهو ايضا خبير في صنع القنابل قد أحضر ابنته ونجله لمشاهدة التدريبات في القاعدة. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ابنته من بين الجرحى.
وحذر الجناح المسلح لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تولت السلطة الاسبوع الماضي بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية في يناير كانون الثاني من رد فعل سريع. والتزم الجناح المسلح لحماس بشكل كبير بهدنة تم التوصل اليها قبل عام كما توخى الحذر في تصريحاته خلال الاشهر الاخيرة.
وذكر في بيان ان المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها لن تقف مكتوفة الايدي أمام هذه الجرائم وان اسرائيل ستدفع الثمن. واضاف ان الايام القادمة ستبرهن على صدق وعودهم وان على اسرائيل ان تنتظر الرد.
واصيبت خلال الضربات الجوية سيارة اخرى خارج معسكر التدريب ولكن ليس باضرار بالغة. ومعظم الجرحى من النشطاء.
وقال شهود إن طائرة إسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ.
وذكر متحدث باسم الجيش الاسرائيلي إن الجيش اوضح انه اصاب سيارة واحدة وليس اثنتين وانه يتحرى أيضا تقارير أفادت وقوع اصابات وخسائر في الارواح بين مدنيين.
وادان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية تلك الهجمات الجوية بعد ان عقدا محادثات كانت مقررة من قبل في ساعة متأخرة ليل الجمعة في غزة لمناقشة خلاف بشأن سلطات الحكومة.
وقال الزعيمان انه لم يتم التوصل لاتفاق بشأن هذا الخلاف وان لجنة شكلت لايجاد حل.
وأثار قرارا اتخذه عباس هذا الاسبوع بتولى السيطرة على معابر غزة الحدودية وتعيين مسؤول أمني عالى المستوى غضب هنية .
وأكدت خطوات عباس التوتر بين حماس وفتح التي يتزعمها عباس.
وتقول إسرائيل ان لها الحق في استهداف نشطاء تقول إنهم يخططون لشن هجمات على الدولة اليهودية.
وكثفت إسرائيل هجماتها الجوية وقصفها المدفعي على غزة خلال الايام الاخيرة ردا على هجمات صاروخية متكررة من غزة التي انسحبت إسرائيل منها العام الماضي بعد احتلال دام 38 عاما. ونادرا ما تتسبب الصواريخ البدائية في وقوع اي اصابات.