دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما الى فرض حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي بعد اعلانها ان قيام دولة فلسطينية هو مصلحة استراتيجية ووطنية لها.
وقال عباس في كلمة له امام اجتماع للمجلس الثوري لحركة فتح في رام الله "ما دمت كنت تعتقد يا سيدي الرئيس (الامريكي باراك اوباما) وانتم يا اعضاء الادارة الامريكية بهذا (قيام دولة فلسطينية مصلحة استراتيجية امريكية) اذا من واجبكم ان تحثوا الخطى من اجل ان نصل الى الحل وان تفرضوا هذا الحل.. تفرضوه.. طلبنا منهم ( الادارة الامريكية) اكثر من مرة افرضوا حل. قولوا احنا بدنا (نحن نريد) حل. الشرعية معروفة.. واضحة.. وهذه القضايا معروفة وواضحة وهذه رؤيتنا تفضلوا حلوا."
واضاف "انني اتوجه الى الادارة الامريكية وعلى رأسها الرئيس اوباما بالدعوة من اجل مواصلة المساعي التي تبذل من اجل وقف الاستيطان واطلاق المفاوضات الجادة على الرغم من كل المعوقات والمصاعب... وانا ادرك ان من لديه مثل هذه الرؤيا لن يتردد او يصاب بالاحباط امام اية مصاعب تعترضه.."
والتقى عباس يوم الجمعة في رام الله بمعبوث الرئيس الامريكي لعملية السلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل دون احراز اي تقدم من اجل استئناف المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وطالب عباس بتطبيق نموذج الحل الذي جرى فرضه في جنوب افريقيا خلال حقبة التمييز العنصري وقال "بمقدور الجهد العربي والدولي الايجابي والمتواصل بفعالية ودون الرضوخ امام العقبات والمصاعب والمصالح الضيقة ان يوفر مناخا حقيقيا لدعم وانجاح جهود الرئيس اوباما."
واضاف "اريد التأكيد من خلال تجربة السنين الماضية في خوض غمار عملية السلام وكذلك من تجارب عدة لقضايا صراع قومية واقليمية مختلفة لا تقل صعوبة او تعقيدا عن قضيتنا ان التدخل الدولي القوي والمؤثر وخاصة في ظل تشابك المصالح والعلاقات في عالم اليوم له مفعول كبير وحاسم في حل هذه الصراعات بالرغم مما كانت تبدو عليه تلك الصراعات وكانها مستحيلة ومستعصية على الحل."
وتابع "أمام العالم باسره فرصة كما امامنا فرصة حتى نقبض على هذه اللحظة التاريخية لتوفير شروط حل عادل ومتوازن وقابل للديمومة وهذا الدور الدولي يتعدى ... الدعم المعنوي والاقتصادي الى توفير الضمانات الدولية المطلوبة سياسيا وامنيا لرعاية العملية السلمية وتأمين تطبيق اتفاقية سلام شاملة مع ضمان استمرار الالتزام بها ومنع تجاوزها او التخريب عليها من قبل اية اطراف داخلية او اقليمية او دولية."
ويرى عباس ان الوضع يمر بمنعطف خطير وقال "ينعقد مجلسكم الثوري في دورته العادية الثالثة ونحن نمر بمنعطف خطير عنوانه الاساس هل ستكون هناك عملية سلام جادة تفضي الى رحيل الاحتلال عن ارضنا بجميع اشكاله العسكرية والاستيطانية وانهاء الصراع ام اننا سنشهد انتكاسة جديدة لكل المساعي والجهود السلمية."
وحذر عباس من انتكاس عملية السلام وقال "هي انتكاسة ستكون الاخطر على مستقبلنا ومستقبل المنطقة وشعوبها ودولها كافة وما يترتب على ذلك من انعكاسات على الوضع الدولي برمته."
وحمل الرئيس الفلسطيني الحكومة الاسرائيلية مسؤولية تعثر عملية السلام وقال "المشكلة تكمن الى ان الموقف الاسرائيلي لا يسعى فقط الى استمرار الاستيطان وتغيير معالم الارض واقتلاع المزيد منها مما يفقد المفاوضات المباشرة وغير المباشرة جداوها وانما يسعى ايضا الى تعطيل هذه الفرصة الاستثنائية التاريخية لتحقيق السلام تحت ستار حجج وذرائع شتى واهية."
واضاف "بعضها (الحجج) يتعلق بالوضع الداخلي في اسرائيل وبعضها الاخر ذو طابع فني واداري ولكن المحصلة في الموقف الاسرائيلي هي التمسك بالاحتلال والتوسع والتهويد وصولا الى تكريس وتعميم نظام فصل عنصري واستبدادي. احتلال شامل على شعبنا باسره بالرغم من الارادة الدولية."
وقال عباس ان الوصول الى السلام يحتاج "قيادة شجاعة في اسرائيل تستطيع ان تقوم بعمل شجاع وعمل تاريخي وانا اتساءل اليوم هل تتوفر لدى دولة اسرائيل تلك الشجاعة التاريخية المسؤولة التي تدرك ان اسرائيل ستكسب على المدى المباشر والاستراتيجي من تحقيق السلام مع شعب فلسطين ومع الامة العربية والاسلامية اكثر بكثير مما تكسبه من التوسع الاستيطاني..."
وجدد عباس رفضه للدولة ذات الحدود المؤقتة وقال "لن نقبل الدولة ذات الحدود المؤقتة باي حال من الاحوال لانها تطرح ايضا هذه الايام ... لكن انا احذر من ان فكرة او مقولة الدولة الواحدة بدأت تتسرب بين الناس لان الامل على ارض الواقع اصبح يتضاءل شيئا فشيئا. السؤال للجانب الاسرائيلي هل تريدون الدولتين على حدود 1967 .. نحن جاهزون وان كنتم لا تريدون فانتم مسؤولون عما يجري بعد ذلك."
ودعا عباس في خطابه المطول حركة المقاومة الاسلامية (حماس) للتوقيع على الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية وقال "في اللحظة التي يتم فيها التوقيع على المبادرة المصرية سوف اقوم شخصيا برعاية الحوار الوطني واللقاء مع مختلف القيادات الفلسطينية بدون استثناء... وادعو الى تطبيق المبادرة المصرية متدرجين فيها من اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية نذهب فورا اليها."
ورفضت حماس دعوة عباس لها للتوقيع على الورقة المصرية وقال سامي ابو زهري المتحدث باس حماس في تصريحات صحفية "ان المصالحة ليست شعارات وليست توقيعا على ورق وانما هي اجراءات وممارسات."