وأضاف عباس: "هذه الحملة التي تستهدف المقدّسات المسيحية والإسلامية من أجل تهويد القدس، العاصمة الخالدة لدولة فلسطين، وإلغاء هويتها العربية والإسلامية وعزلها عن الصفة الغربية واستباق الوضع الدائم وخلق أمر واقع لتدمير عملية السلام برمتها، هو انتهاك صارخ للاتفاقيات الموقّعة والضمانات المقدّمة بما في ذلك خطاب الضمانات الاميركية الذي قُدّم لنا في مؤتمر مدريد للسلام ولقرارات الشرعية الدولية، في استخفاف واضح بمشاعر المؤمنين المسيحيين والمسلمين وبإرادة المجتمع الدولي".
وفي كلمته أمام القمة العربية في ليبيا، جدد عباس القول إن "القدس هي درّة التاج وبوابة ومفتاح السلام، ولقد تأكّدنا أن العبث بالمدينة المقدّسة من قبل الاحتلال هو إذكاء لنار التوتر وتأزيم للوضع وإشعال الحروب في المنطقة والعالم"، وإذ حيّا "صمود أبناء شعبنا في المدينة المقدسة"، أكد عباس "تمسكنا بكل ذرة تراب وبكل حجر من القدس"، مضيفًا: "نحن مصممون على الدفاع عن عاصمة فلسطين وعن المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وكل المقدسات، وعلى دعم صمود أبناء شعبنا الشجعان، ولن يكون هناك اتفاق لا يضمن إنهاء الاحتلال الاسرائيلي لأراضينا وفي مقدمتها القدس، فلا معنى لفلسطين من دون ان تكون القدس عاصمة لها".
ورحّب عباس بـ"التوجهات التي أعلنها الرئيس الأميكري باراك أوباما حول حلّ الدولتين"، وقال: "لقد انخرطنا في جهد متصل لترجمة هذه التوجهات إلى واقع مع الحفاظ على موقفنا الذي حددته القمة العربية ومبادرة السلام، وأكدنا على هذا الموقف في كل مكان ولم نتأثر بالضغط ولم نتخلَّ عن دورنا ولم نسمح أن يكون صوت فلسطين غائبًا أو مغيّباً عن أي محفل، بل نؤكد تمسكنا بخيار السلام الذي نؤمن به ويتضمّن توفير المتطلبات التي حددها المجتمع الدولي وأوباما لإعادة إطلاق المفاوضات وعملية السلام ومنها وقف نشاط الاستيطان في القدس والتحديد الواضح لمرجعية عملية السلام".
وقال عباس: "لمسنا تفهّمًا لموقفنا من دول العالم التي تدرك عبثية المفاوضات حول الحدود من دون وقف اعمال الستيطان"، وأضاف: "ايها القادة العرب ان الحفاظ على القدس امانة وضعها الله في اعناقنا، وإنقاذها من غول الاستيطان وخطر التهويد والمصادرة هو فرض علينا جميعاً، لذلك ادعوكم للعمل الجاد والعاجل لإنقاذ وتوفير كافة الامكانات لتعزيز صمودها والحفاظ على طابعها التاريخي والحضاري والديني وأؤكد على أهمية أن نعمل جميعًا على مجموعة من المقترحات، هي دعوة المجتمع الدولي ومجلس الأمن والاتحاد الاوروبي والمنظمات الدولية واليونسكو إلى عدم الاعتراف بأي اجراءات احادية تقوم بها اسرائيل في القدس وتحمّل مسؤولياتها لوقف هذه الاجراءات في المسجد الأقصى والمواقع الأثرية وبيت لحم والخليل وباقي المناطق الفلسطينية المحتلة، وحمايتها من التهديدات الاسرائيلية، كما على المجموعة العربية في نيويورك أن تتقدم بطلب عقد جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة الاجراءات الإسرائيلية في القدس الشريف وإلزام اسرائيل بأنها قوة احتلال يجب ان لا تمسّ بالوضع الحالي في القدس".
وتابع عباس: "يجب التنسيق مع المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس، وتعبئة الرأي العام العالمي لوقف الاعتداءات على المقدّسات الإسلامية والمسيحية وحمايتها والتأكيد على ان القدس الشرقية أرض محتلة وجميع الاجراءات الاسرائيلية باطلة باعتبار أن القدس عاصمة فلسطين، كما يجب تقديم دعم مالي اضافي بشكل عاجل من خلال صندوقي الأقصى والقدس لدعم صمود الشعب الفلسطيني في القدس وتثبيته على أرض وطنه، ثم وضع خطة دعم عربي لدعم القدس وتشكيل هيئة في الامانة العامة لمراقبة الموقف وتقديم تقرير في خلال ثلاثة اشهر عن التطورات".
وختم عباس: "مستقبل الأمن والسلام في المنطقة يتطلّبان تحرك فوري لإلزام حكومة اسرائيل بإعلان موقف واضح لا يقبل التأويل للقبول بحلّ الدولتين على أساس حدود 1967، ووقف الأنشطة الاستيطانية وفق خارطة الطريق، ويجب إحياء العملية السياسية بما يفضي إلى انهاء الاحتلال ورفع الحصار عن شعبنا وفتح المعابر وتشغيل الممر الآمن للحفاظ على وحدة الاراضي الفلسطينية، فنحن نحن ندعم جهود الوحدة الوطنية ولكننا ضد الممارسات الإنقلابية".
