ارجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس جولة اوروبية كان مقررا ان يبدأها السبت ويستعد بدلا من ذلك للتوجه الى مصر لاجراء محادثات عاجلة بشأن الجهود التي تقودها الاخيرة لتثبيت التهدئة في غزة وتحقيق مصالحة وطنية فلسطينية.
ونقلت وكالة انباء "معا" المستقلة عن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قوله أن عباس "أجل زيارته إلى تشيكيا نظراً للتطورات المفاجئة التي تطلبت توجهه إلى القاهرة لمتابعة جهود تثبيت التهدئة والمصالحة الوطنية".
واضاف ابوردينة انه سيجري تحديد موعد جديد يتفق عليه لجولة عباس الاوروبية.
وكان ابوردينة أعلن في وقت سابق أن عباس سيبدأ السبت جولة أوروبية تشمل دولة التشيك التي ترأس الاتحاد الأوروبي، ومقر الاتحاد الأوروبي في ستالزبورغ.
ونقلت عنه وكالة الانباء الفلسطينية قوله أن عباس سيقوم كذلك بزيارة كل من بريطانيا وإيطاليا وتركيا وبولندا، ليبحث مع زعماء الدول الأوروبية، سبل دعم وتثبيت وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة.
ومن جهته، أعلن نبيل عمرو سفير دولة فلسطين في القاهرة أن عباس سيبدأ الاحد زيارة لمصر.
وقال عمرو ان عباس "سيعقد جلسة مباحثات مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك صباح يوم بعد غد الاثنين لمناقشة الوضع العام في الأراضي الفلسطينية والجهود التي تبذلها مصر للتهدئة والمصالحة الفلسطينية".
وتقود مصر وساطة بين اسرائيل وحماس التي تسيطر على قطاع غزة من اجل تثبيت التهدئة بينهما عقب 22 يوما من الحرب التي شنتها اسرائيل على غزة في 27 كانون الاول/ديسمبر الماضي وخلفت زهاء 1300 شهيد.
واعلنت اسرائيل وقفا لاطلاق النار من جانب واحد في قطاع غزة، ثم تبعتها حماس والفصائل. لكن هذه التهدئة جرى خرقها عدة مرات ما اثار مخاوف من انهيارها قبل ان يتم التوصل الى اتفاق يديمها.
وترفض حركة حماس توقيع أي اتفاق للتهدئة لا يتضمن التزام اسرائيل برفع الحصار الذي تفرضه على قطاع غزة وتفتح معابر القطاع.
ومن جانبها، تريد اسرائيل ضمانات بوقف تهريب الاسلحة الى قطاع غزة من مصر، وكذلك تربط بين فتح المعابر وقضية الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت الذي اختطفته حماس وفصائل فلسطينية خلال عملية عسكرية جنوب قطاع غزة عام 2006.
والسبت، اكد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو ان حماس تؤيد تثبيت التهدئة مع اسرائيل بشرط وقف "العدوان" الاسرائيلي وفتح المعابر.
وقال "موقفنا واضح (اننا) مع تثبيت التهدئة مع اسرائيل بشرط وقف كافة اشكال العدوان وفتح كل المعابر بما يضمن دخول كل المواد" موضحا ان عضو وفد حماس ايمن طه غادر غزة اليوم حيث سينضم الى القياديين جمال ابو هاشم وصلاح البردويل للقاء المسؤولين في مصر.
من جهة اخرى اكد مصدر في حماس ان وفد الحركة سيلتقي مع المسؤولين المصريين مساء غد الاحد او بعد غد الاثنين.
واضاف ان حماس "تفضل اتفاق تهدئة لمدة عام لكنها لا تضع عراقيل ولا مشكلة اذا كان هذا الاتفاق لمدة عام ونصف".
مصر والانفاق
وفي هذه الاثناء، قالت مصادر أمنية ان السلطات المصرية بدأت تركيب كاميرات وأجهزة إنذار بطول حدودها مع قطاع غزة في محاولة لمحاربة عمليات التهريب الى منطقة قطاع غزة.
وأضافت المصادر بأن السلطات المصرية بدأت قبل يومين عملية التركيب بخبرات أميركية وفرنسية وألمانية وتأمل في أن تساعد الكاميرات وأجهزة الإنذار في الكشف عن عمليات حفر الأنفاق في المنطقة الحدودية.
وقال مصدر "يتم حاليا تركيب الكابلات الخاصة بأجهزة الكشف على الأنفاق على طول الحدود بين مصر وغزة." وأضاف انه تم تركيب بعض أجهزة الإنذار وكاميرات المراقبة وأنه يجري استكمال باقي المنظومة ذات التقنية العالية.
وبالنسبة لأهالي غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة صارت الأنفاق مصدرا حيويا للبضائع بما في ذلك الوقود منذ أن شددت اسرائيل حصارها بعد أن سيطرت حماس على قطاع غزة في عام 2007.
ووافقت مصر- التي أبقت معبر رفح مغلقا الى حد كبير- على المساعدة في وقف التهريب عبر الانفاق من خلال مساعدة تقنية دولية.