عباس يرى إمكانية توقيع اتفاق سلام خلال عام وواشنطن تؤجل قرارها بشأن المساعدات الى ما بعد تشكيل الحكومة

تاريخ النشر: 24 مارس 2006 - 11:30 GMT

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه يعتقد بإمكانية التوصل الى اتفاق سلام مع إسرائيل خلال عام على الرغم من فوز حركة حماس في الانتخابات وتكليفها تشكيل الحكومة حيث تنتظرها مهام جسام وفي الغضون أعلنت واشنطن تأجيل قرارها بشان المساعدات الى ما بعد تشكيل الحكومة.

عباس

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي رفضت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) سياساته لصنع السلام بعد فوزها في الانتخابات البرلمانية انه يعتقد انه مازال من الممكن التوصل لاتفاقية سلام مع اسرائيل خلال اقل من عام.

وقال عباس في مقابلة مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية نشرت الجمعة انه اقترح اجراء محادثات سرية مع الولايات المتحدة ورئيس وزراء اسرائيل السابق شمعون بيريز الذي قاد جهود السلام في الماضي.

واضاف"انني مقتنع انه في غضون اقل من عام سنستطيع التوقيع على اتفاقية."

ولكن قدرة عباس على التفاوض على إبرام اتفاقية سلام محل شك وذلك بسبب كل من فوز حماس في الانتخابات وإحجام إسرائيل عن التعامل مع الرئيس الفلسطيني.

ووصفت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني علانية عباس بأنه لا صلة له بالموضوع وتعهدت اسرائيل بعدم التعامل مع حماس التي رفضت دعوات لنبذ العنف والاعتراف بإسرائيل والالتزام باتفاقيات السلام المؤقتة.

ويهدد ايهود اولمرت رئيس وزراء إسرائيل المؤقت الذي من المتوقع ان يفوز حزبه كديما في الانتخابات العامة التي تجري في 28 آذار /مارس بتجنب عباس من خلال اتخاذ خطوات من جانب واحد لرسم حدود نهائية مع الفلسطينيين.

وقال عباس"بامكاني ان أعد ان يكون لديكم شريك لهذا السلام. في اليوم التالي للانتخابات ستجدوننا مستعدين للجلوس في مفاوضات دون شروط مسبقة."

واضاف انه اذا تم التوصل لاتفاق فانه سيكون من سيوقع عليه.

وقال انه سيكون مستعدا لطرح اي اتفاقية سلام في استفتاء مضيفا انه "واثق" من ان اغلبية الفلسطينيين سيؤيدونها في الاستفتاء.

ولكن عباس قال لهآرتس انه يخشى الا تكون إسرائيل مهتمة باجراء مفاوضات وتتجنبها بحجة عدم وجود شريك فلسطيني بعد فوز حماس في الانتخابات.

واقترح اولمرت تفكيك مستوطنات يهودية معزولة في الضفة الغربية المحتلة من جانب واحد في الوقت الذي يتم فيه تعزيز المستوطنات الأكبر.

وقال عباس ان القيام بمثل ذلك قد يؤدي إلى عشر سنوات من وقف إطلاق النار "ولكن لن يجلب لكم السلام."

وسئل عما اذا كان يوافق على مبادلة اقليمية تحتفظ بموجبها إسرائيل ببعض من مستوطناتها فقال عباس " لا استبعدها. في المفاوضات سيقدم كل طرف طلباته. كل شيء سيتم وفقا للقانون الدولي."

وحققت حماس التي يدعو ميثاقها رسميا الى تدمير اسرائيل الفوز في انتخابات جرت في 25 كانون الثاني/ يناير  وتعتزم تقديم تشكيلها الحكومي الى البرلمان الذي تهيمن عليه حماس للتصويت عليه الاسبوع المقبل.

مهام جسام امام السلطة

وفي الغضون تواجه السلطة الفلسطينية المطحونة والممزقة والمفلسة مستقبلا يحيطه الغموض تحت قيادة جديدة لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تختلف مع منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل والغرب.

وتسبب صعود حماس الى السلطة في هز الأوضاع الراهنة والمؤسسات الفلسطينية كما أثار قلق اسرائيل وأوقع المانحين مثل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في مأزق.

ويقول بعض الفلسطينيين ان السياسات الإسرائيلية قوضت السلطة الفلسطينية لدرجة أنها ينبغي أن تُحل وهي خطوة من شأنها أن تدفع اسرائيل من الناحية النظرية القانونية الى تحمل عبء ادارة الاراضي التي تحتلها مرة أخرى.

وقال مانويل حساسيان الممثل الفلسطيني لدى لندن "السلطة الفلسطينية لم تعد ذات مقومات للبقاء" وان السياسات الإسرائيلية قد قضت على قدرتها على الحكم.

وأضاف "ماذا ستكون وظيفتها؟ ستكون تحت الاحتلال وستكون القوة المحتلة هي المسؤولة."

وبسبب المخاوف من الفوز الذي حققته حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت في يناير كانون الثاني يفضل بعض الإسرائيليين تحجيم السلطة غير أن محللين يقولون ان نهجا أكثر عملية قد يظهر بمجرد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية الاسبوع المقبل.

وقال اشر سوسير استاذ التاريخ بجامعة تل أبيب "ليس لاسرائيل مصلحة في انهيار السلطة الفلسطينية وهو ما قد يجرها الى احتلال بلا نهاية".

واضاف أن مثل هذا السيناريو قد يلغي استراتيجية الانسحاب من أجزاء من الضفة الغربية ووضع الحدود النهائية لاسرائيل من جانب واحد بحلول عام 2010 وهو ما يتبناه رئيس الوزراء المؤقت ايهود أولمرت الذي يتوقع أن يفوز حزب كديما الذي يقوده بالانتخابات القادمة.

وقال يوسي ميكيلبرج المحلل السياسي الاسرائيلي بمركز تشاتام هاوس في لندن ان غياب السلطة الفلسطينية من شأنه أن يؤدي الى فوضى وكارثة انسانية لا يمكن أن تفيد اسرائيل.

وقال "لنفترض أنه لا توجد في الوقت الحالي امكانية لعملية سلام ذات جدوى أو لاي محادثات بخصوص خارطة الطريق." وكان يشير الى الخطة التي ترعاها الولايات المتحدة من أجل اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل.

واضاف "سنرغب في أن نرى السلطة الفلسطينية تتعامل بقدر الامكان مع القضايا الداخلية."

وقال حسين أغا المفاوض السابق عن منظمة التحرير الفلسطينية والذي يقيم في لندن ان دواعي حل السلطة الفلسطينية منطقية لكنها غير واقعية.

واضاف أن المجتمع الدولي لا يريد الفراغ الذي سيحدثه غياب السلطة واسرائيل "ستحتاج الى سياسة للانتقام أو التفاوض" بينما سيتمسك الفلسطينيون المشاركون في السلطة بامتيازاتهم وسلطاتهم.

وقال أغا ان أعضاء حركة فتح القوميين يعتبرون السلطة الفلسطينية نواة لدولة فلسطينية على أرض فلسطينية كما ستعارض حماس أي تحرك نحو الغائها في الوقت الحالي الذي تستعد فيه لتولي الحكم.

ويرفض المانحون الغربيون تمويل حكومة تقودها حركة حماس التي يصفونها بأنها ارهابية لكنهم لا يريدون في الوقت نفسه حدوث أزمة انسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة وهو ما سيعتبره العرب عقابا جماعيا للفلسطينيين بسبب نتائج الانتخابات الفلسطينية.

ويصر المانحون مثل اسرائيل على أن تعترف حماس بالدولة اليهودية وتلقي السلاح وتقر باتفاقات السلام المؤقتة السابقة ومن بينها اتفاقات أوسلو عام 1993 التي أدت الى تشكيل السلطة الفلسطينية.

ورغم عدم تبنيها لاتفاقات أوسلو الا ان حماس عازمة على اثبات قدرتها على ادارة السلطة والقضاء على الفساد والمحسوبية وسوء الادارة وهي الماخذ التي ارتبطت بحركة فتح المهيمنة منذ فترة طويلة والتي حققت حماس فوزا كاسحا عليها في الانتخابات التشريعية.

وتعد هذه مهمة كبيرة بالنسبة لحركة مسلحة تتحمل فجأة مسؤولية وطنية والتي لا تنكر فقط حق اسرائيل في الوجود وانما ترفض أيضا اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

وقال أغا "كانت السلطة الفلسطينية سلطة حقيقية لبعض الوقت... يحمل الوزراء ألقابا ولكنهم لا يستطيعون اداء وظائفهم."

واضاف "انها كيان غير موجود يحصل على تمويل دولي ويستخدم بعضه في تهدئة الشعب وتصريف الخدمات ويسيء استخدام الباقي.

"وتحت قيادة حماس لدى السلطة فرصة.. على الاقل في الامور الداخلية.. لتكون أكثر جدية غير أنها بحاجة الى موارد لتحقيق ذلك."

ويعتمد الفلسطينيون على مساعدات أجنبية تزيد على مليار دولار سنويا. وأوقفت اسرائيل بالفعل تحويل عائد الضرائب الشهرية المستحقة للسلطة والتي تتراوح بين 50 و55 مليون دولار. كما طلبت واشنطن من السلطة اعادة 50 مليون دولار من المساعدات الامريكية لابعادها عن متناول حماس.

ولم يقطع الاتحاد الاوروبي المساعدات غير أنه يبحث مثل واشنطن عن سبل لتوصيل الاموال لتجنب السلطة الفلسطينية التي تقودها حماس.

وقال خالد عبد الشافي وهو خبير اقتصادي من غزة ان بعض الاموال الاجنبية سيتم اعادة توجيهها من خلال وكالات الاغاثة التابعة للامم المتحدة والوكالات الخاصة غير أنه قال ان ذلك لن يحل مشكلات العجز في الموازنة التي تعاني منها السلطة.

وتساءل عن كيفية سداد حماس رواتب 150 ألف موظف في أجهزة القطاع العام اذا لم تحول اسرائيل عائد الضرائب الى السلطة وفق اتفاقات أوسلو.

واضاف أن التعهدات من جانب ايران والدول العربية شيء وامتلاك أموال في البنوك شيء اخر. وكان يشير الى حملة تقوم بها حماس لجمع تمويل من مصادر بديلة في العالمين العربي والاسلامي.

وقال الممثل الفلسطيني في لندن ان قطع المساعدات سيؤدي الى كارثة اقتصادية لن يلقي الفلسطينيون باللوم فيها على حماس.

وقال حساسيان "هذا مجتمع معزول تحول الى التشدد وأهين وسيعود الى نقطة البداية.. العنف التشنجي...واذا كان هذا ما يريده المجتمع الدولي.. فسيحصل على مزيد من التشدد في فلسطين ومناطق أخرى في العالم العربي."

والاموال ما هي الا واحدة فقط من بين عدد كبير من المشكلات التي تنتظر حماس. وقد تسيطر حماس على المجلس التشريعي والحكومة غير أن فتح متخندقة في الرئاسة والمؤسسات الادارية والقضاء وقوات الامن.

وتوقع أغا أن "مراكز فتح تلك ستقاوم بشدة أي محاولة من جانب حماس للسيطرة عليها...اذا كانت حماس ترغب في إصلاح تلك المؤسسات.. فانها ستكون بحاجة الى تقليص قوائم المرتبات المتضخمة لموظفي الحكومة وقوات الامن وهو ما يعني تسريح أناس ينتمون لفتح. هذا سيؤدي الى مواجهة محتملة."

وقال سوسير المؤرخ الإسرائيلي ان استمرار حماس في الالتزام بوقف اطلاق النار المعلن منذ أكثر من عام وحفاظها على التهدئة هو أكثر أهمية من دعوتها الى الاعتراف بإسرائيل أو تغيير ميثاقها غير أنه اعترف بأن مثل هذا النهج ربما يصعب قبوله من جانب الولايات المتحدة الحليف الرئيسي لإسرائيل.

وقال "بالنظر الى جدول أعمال (الرئيس الاميركي جورج) بوش الخاص بشن حرب على الإرهاب الدولي كمسألة مبدأ.. سيكون التعامل مع حماس أشد احراجا لهم من إسرائيل."

واشنطن تؤجل قرار المساعدات

وفي هذا السياق، قال دبلوماسيون أميركيون الخميس ان من المتوقع ان تنتظر ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الى ما بعد تولي حكومة تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المسؤولية لاتخاذ قرارات نهائية بشأن مصير برامج المساعدات الاميركية.

ويمكن ان يتيح التأجيل لعدة اسابيع للادارة الاميركية فسحة من الوقت لتسوية الخلافات مع شركائها في اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الاوسط وهم الاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة بشأن كيفية تهميش الحركة الاسلامية دون انهيار الاقتصاد الفلسطيني.

كما سيمنح التأجيل ادارة بوش أيضا مزيدا من الوقت لمعرفة السياسات التي ستنتهجها حماس وتقييم تشكيلتها الحكومية قبل اعلان اي قرارات.

وقال ستيورات توتيل المتحدث باسم السفارة الاميركية ان موقف ادارة بوش بشأن حماس مازال لم يتغير وانه لا توجد صلة بين توقيت مراجعة المساعدات وتشكيل حماس حكومة.

وبالمثل أرجأ الاتحاد الاوروبي اتخاذ أي قرار بشأن مصير مساعداته المالية للفلسطينيين لاتاحة الفرصة أمام حماس كي تستجيب لمطالبه بانتهاج موقف أكثر اعتدالا تجاه إسرائيل.

ومن المتوقع ان تحصل حكومة حماس على ثقة البرلمان الاسبوع القادم ولكن مسؤولين أميركيين قالوا ان مراجعة الادارة لجميع برامج المساعدات لن تكتمل قبل مرور عدة اسابيع اخرى ان لم تستغرق مدة أطول من ذلك.

وقال توتيل "التشكيل الرسمي لحكومة حماس ليس خطا أحمر لقراراتنا بشأن تحديد برامج المساعدات التي ستستمر".

واضاف توتيل "تقييمنا لجميع برامجنا مستمر والقرارات بشأن اي البرامج ستستمر .. وكيف .. سوف تتخذ في موعدها المحدد".

وقال مصدر دبلوماسي أميركي انها سياسة "الانتظار والترقب". وأضاف "لسنا بصدد الانسحاب في مواجهة تشكيل حكومة".

ويقول مسؤولون بالامم المتحدة انهم قلقون من أن يؤدي قطع المساعدات عن سلطة فلسطينية تقودها حماس الى اثارة أزمة انسانية وعرقلة المؤسسات الضرورية المطلوبة لقيام اي دولة فلسطينية مستقبلا.

وفي تقرير حديث للمانحين قال البنك الدولي ان خفضا حادا في التمويل من المانحين يمكن أن يدفع الضفة الغربية وغزة الى كساد اقتصادي عميق. وجمدت اسرائيل بالفعل تحويل عائدات الضرائب في محاولة لعزل حماس.

ويعتمد واحد من بين كل أربعة فلسطينيين على الرواتب من السلطة الفلسطينية مما أثار تحذيرات من جانب جيمس ولفنسون المبعوث الدولي للشرق الاوسط من أن العنف قد يندلع اذا لم تُدفع الرواتب للفلسطينيين.

وسيكون للتأجيل الاميركي أثر محدود عمليا على الفلسطينيين لان ادارة بوش جمدت بالفعل برامج مساعداتها في انتظار عملية مراجعة لسياساتها بدأت بعد فوز حماس في انتخابات 25 كانون الثاني/يناير.

وقال مسؤولون أميركيون ان مراجعة المساعدات ستستغرق وقتا أطول لان مسؤولي الادارة يريدون ضمان الا تمثل هذه البرامج انتهاكا للقانون الاميركي الذي يحظر منح مساعدات لحماس.

وتحظر سياسة ادارة بوش أيضا على المسؤولين الاميركيين اقامة اتصالات مباشرة مع أعضاء حماس.

وتبحث الدول المانحة عدة خيارات لمنع انهيار الاقتصاد الفلسطيني دون تقديم مساعدات لحركة حماس نفسها.

ومن بين هذه الاقتراحات انشاء صندوق يتم من خلاله توزيع المساعدات الانسانية على الفلسطينيين ودفع الرواتب مباشرة لنحو 140 الف موظف بالسلطة الفلسطينية.