وتحتاج فتح الى استعادة وحدتها كي تتمكن من تخطي هزيمتها الصادمة في الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006 امام حركة المقاومة الاسلامية ( حماس) ولتعزيز موقف عباس في مفاوضات السلام مع اسرائيل التي يريد الرئيس الامريكي باراك أوباما استئنافها دون تأجيل.
وقال فهمي الزعارير المتحدث باسم حركة فتح في الضفة الغربية "اجتماع اللجنة المركزية بكامل اعضائها سيعقد في عمان لبحث الخطوات النهائية المتعلقة بعقد المؤتمر السادس لحركة فتح."
وأبلغ مساعد كبير لعباس رويترز بان الاجتماع يعتبر فرصة طيبة لتحديد موعد نهائي ومكان عقد المؤتمر والذي نظم اخر مرة عام 1989 لكنه لم ينعقد بعد فوق أراض فلسطينية.
والهدف من الاجتماع هو تعزيز سلطة عباس من خلال اصلاح مؤسسات حركة فتح وتجديدها لدعم أوراق اعتماده الديمقراطية واصلاح ذات البين بين قادتها الذين يعيشون في المنفى وزعمائها في الداخل الذين تحملوا عبء المقاومة المسلحة.
وتنقسم فتح داخليا حول قضايا المقاومة المسلحة والديمقراطية واجراء محادثات مع اسرائيل. ويرد الزعماء المحليون والشبان ان يمنحهم "الحرس القديم" قدرا أكبر من النفوذ.
وقال الاصلاحي قدورة فارس "الخلافات داخل حركة فتح قد تؤدي الى الانقسامات وتشرذم الحركة.. ما يحدث هو وصفة لانهيار حركة فتح."
وبدأت التصدعات في الحركة التي كانت لها الغلبة تحت زعامة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بعد وفاته اذ دفعت بمرشحين متنافسين في انتخابات عام 2006 مما ساعد منافستها حماس على الفوز الامر الذي أدى الى انقسام صريح وعداء مسلح بين الجانبين.
وبعد عام طردت حماس قوات تابعة لفتح من قطاع غزة لتبقى لها السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية فقط. ولم تحرز شهور من المحادثات التي تستضيفها القاهرة للمصالحة بين الجناحين المتباعدين للقضية الفلسطينية الا القليل من التقدم.
وذكر المحلل السياسي هاني المصري "لقد ساهم عرفات في اضعاف حركة فتح ولكنه كان بمثابة الصمغ الذي تمكن من الحفاظ على تمسك الحركة والان كل واحد ينتمي لحركة فتح يري في نفسه قائدا."
ويريد عباس (74 عاما) فتح "حديثة وموحدة ومروضة" على خلاف حماس ليثبت ان بامكانه تحقيق السلام كرئيس للسلطة الفلسطينية.
لكن يجب على فتح ان تستعيد المصداقية حيث تضرر الفلسطينيون بسبب الفساد والمحاباة اللذين يلطخان سمعتها وضالة نتائج محادثات السلام السابقة مع اسرائيل.
ويرفض اسلاميو حماس اجراء محادثات مع اسرائيل ويفضلون المقاومة المسلحة ويمثلون الان أكبر تحدي يواجه عباس.
وقد يتمكن عباس في حال تعزيز موقفه من الفوز بمساندة أمريكية وأوروبية أكبر للضغط على الحكومة اليمينية الاسرائيلية من أجل قبول "حل الدولتين" الذي يحظي بتأييد دولي.
ويريد عباس ان تمنح الحركة التي تضم 1550 عضوا تمثيلا أوسع للجيل الاصغر. وسيختار مؤتمر فتح لجنة مركزية جديدة ومجلس ثوري جديد.
وسيضع هذا الاختيار الاصلاحيين الذين شبوا على قتال اسرائيل ثم انتقلوا الى المحادثات معها في منافسة مع الزعماء القدامى الذين نعموا بمزايا المنفى حتى اقامة السلطة الفلسينية في منتصف التسعينيات.
وعقدت المؤتمرات الخمسة السابقة لفتح في الشتات ونادرا ما شارك فيها زعماء من الداخل. ويعارض بعض الاعضاء الحاليين في اللجنة المركزية عقد المؤتمر السادس في الاراضي الفلسطينية خشية أن تتحدى الدماء الجديدة في الحركة نفوذهم.
وقال فارس "يريدون نفس الوجوه الجديدة".
وبغض النظر عن موقع الانعقاد فان تصحيح المسار المستقبلي لسياسة التحرير الفلسطينية سيكون الموضوع المهيمن.
ومثل حماس لا يعترف الميثاق الحالي لفتح باسرائيل ويتبنى "الكفاح المسلح" من أجل تحرير الارض الفلسطينية.
لكن منذ فترة طويلة تم الغاء الدعوة الى تدمير اسرائيل من ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية التي تمثل فتح عصبها الرئيسي وتتمتع حماس بعضويتها.
© 2009 البوابة(www.albawaba.com)