عباس يسعى لضخ دماء شابة في فتح للمحافظة على كيانها

تاريخ النشر: 20 مارس 2008 - 04:42 GMT
تبحث حركة فتح التي كانت تهيمن في وقت من الاوقات على الساحة السياسية في الاراضي الفلسطينية عن اعضاء صغار السن وهي تكافح لاجتذاب تأييد شعبي من منافستها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) والخروج من الجمود الذي يخيم على جهود السلام مع اسرائيل.

وبينما أظهر مسح اجري في وقت سابق هذا الاسبوع ان التأييد يتراجع لزعيم فتح الرئيس محمود عباس فان القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية تسعى الى استعادة قوتها السياسية.

وقال قدورة فارس عضو حركة فتح ان الحركة لا تريد اعضاء جيوبهم ممتلئة بالادوية وانما تريد ضخ دماء جديدة. ويدعو فارس الى اصلاح الحركة التي تسودها الفوضى منذ ان خسرت الانتخابات التشريعية لصالح حركة حماس الاسلامية في يناير/كانون الثاني 2006.

ويتوقع على نطاق واسع ان يعقد عباس مؤتمرا للاعضاء المختارين هذا العام للمرة الاولى منذ عام 1989 لاجراء تصويت داخلي يحاول فيه الزعماء من "الحرس الشاب" الفوز بمناصب في هيئتين رئيسيتين لصنع القرار.

ورغم انه لم يحدد موعد أو مكان انعقاد المؤتمر فان الشخصيات القوية في فتح تنظر اليه على انه مؤتمر مصيري للحركة العلمانية.

وقال فارس ان هذا المؤتمر اذا انعقد فانه سيعيد انطلاق حركة فتح أو قد يساعد في تفتيتها.

سوف يثير هذا المؤتمر فارس والاصلاحيين الاخرين في فتح الذين شبوا وهم يقاتلون ثم يتحدثون الى المحتل الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة ضد الاعضاء القدامى في الحركة.

فقد أسسوا حركة فتح في عام 1965 لكنهم بقوا في مواقع متميزة في الشتات الى ان حصل الفلسطينيون على حكم ذاتي محدود بعد ذلك بثلاثين عاما.

وتقول قوائم عضوية فتح الكثير. فقد كانت اللجنة المركزية لحركة فتح تتألف من 21 عضوا والمجلس الثوري لحركة فتح من 146 عضوا. لكن الآن يوجد 16 عضوا فقط في اللجنة المركزية و124 عضوا في المجلس الثوري بسبب عدم وجود آلية لاختيار بديل للذين توفوا.

والاعضاء الباقين على قيد الحياة في اللجنة المركزية لحركة فتح تزيد اعمارهم جميعا على 65 عاما. ويوجد اثنان طريحا الفراش.

ولا ينضم الى العضوية أحد من "الحرس الشاب" الذي ينتظر منذ عدة سنوات وكثيرون منهم في الخمسينات.

وتتجاوز المخاطر التوترات الداخلية في حركة فتح وتنسحب على احتمالات الاستقلال الفلسطيني اذا كان سيتحقق على الاطلاق.

وأظهرت الدراسة التي اجراها المركز الفلسطيني لابحاث السياسة والاستطلاعات ومقره الضفة الغربية ان الهجمات لاسرائيلية في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس عززت شعبية اسماعيل هنية زعيم حماس.

ووجد البحث انه اذا اجريت انتخابات رئاسية جديدة الآن فان هنية سيحصل على 47 في المئة من الاصوات مقابل 46 في المئة لصالح عباس.

والاستطلاع السابق الذي اجراه المركز كان في ديسمبر/كانون الاول واعطى هنية ومقره غزة 37 في المئة من الاصوات في انتخابات الرئاسة مقابل 56 في المئة لعباس الذي تعارض حماس جهوده للسلام مع اسرائيل.

وتنشيط فتح يمكن ان يعزز مصداقيتها بين الفلسطينيين الذين تمردوا وغيروا تأييدهم الى حماس.

والصراع الفئوي على السلطة في حركة فتح مستعر وخاصة منذ ان سيطرت حماس على غزة بعد انسحاب الجنود والمستوطنين الاسرائيليين في عام 2005 مما ترك عباس مسؤولا فقط عن الضفة الغربية وأضر بفكرة دولة فلسطينية واحدة.

وينأى الغرب عن حماس لانها تدعو الى تدمير الدولة اليهودية لذلك فان حركة فتح وزعيمها عباس هما محور الامال الدولية لقيام دولة فلسطينية مسالمة.

وقال نبيل شعث العضو المخضرم في اللجنة المركزية لحركة فتح ان المؤتمر سيشهد تجديدا في قياداته وسيعزز فتح حتى يصبح وضعها اقوى عندما يحين الوقت للتفاوض مع اسرائيل أو فتح حوار مع حماس.

والاستراتيجية الحالية التي ينتهجها عباس ورئيس الوزراء سلام فياض الذي تلقى تدريبه في الولايات المتحدة فيما يبدو هي ان تتحسن الاحوال الاقتصادية في الضفة الغربية حتى يثور الفلسطينيون في قطاع غزة الذي يخضع لحصار اجنبي ضد حكم حماس.

واصلاح فتح يمكن ان يساعد عباس في جهوده لتقديم الانتخابات البرلمانية والرئاسية وان كانت حماس تصر على عدم اجراء انتخابات قبل عام 2010 مثلما هو مقرر.

وقال عبد الله فرنجي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ان المؤتمر يهدف الى اعادة بناء الحركة على نحو جيد يسمح لها بالمضي قدما.

ووافق الحرس القديم في فتح على اجراء انتخابات داخلية جديدة في عام 2005 لكن المؤتمر تأجل الى أجل غير مسمى. وعقد اخر اجتماع مماثل في عام 1989.

وقال مسؤولون كثيرون من فتح ان عباس مصمم على عقد المؤتمر في الاردن أو مصر وربما هذا الصيف.

وفي الوقت الراهن تسعى فتح في الضفة الغربية وغزة الى اعداد قائمة من نحو الف عضو لحضور المؤتمر.

وقال مسؤولو فتح انه عندما يعقد هذا المؤتمر واذا عقد فانه سيتم تغيير نحو نصف اعضاء اللجنة المركزية البالغ عددهم الان 16 عضوا بمرشحين من الشباب، خاصة وان الاعضاء الحاليين القدامى لن يرشحوا انفسهم. وقال المسؤولون ان عشرات من الزعماء الاصلاحيين يمكنهم الفوز في المجلس الثوري لحركة فتح.

وقال فارس انه سيحدث تغيير لصالحهم لكن المسألة مازالت هي ما هو حجم هذا التغيير.