افادت مصار ان الرئيس الفلسطيني بصدد اصدار قرارات هامة تتعلق باعادة تنظيم الاجهزة الامنية فيما هاجم مسلحون من فتح مركزا امنيا واصيب اربعة اطفال بانفجار غامض برفح واعرب مزارعون غزيون عن خشيتهم من افساد الهدنة.
عباس بصدد اتخاذ قرارات هامة
ذكر مصدر قانوني فلسطيني ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) سيصدر خلال الايام القليلة المقبلة قرارات مهمة ترمي الى حسم الجدل الدائر بين المسؤولين الامنيين الفلسطينيين حول توحيد الاجهزة ودمجها.
وقال هذا المصدر لوكالة فرانس برس "باعتقادي ان الرئيس ابو مازن سيصدر قرارات تأخذ صفة القانون بشأن توحيد الاجهزة الامنية بشكل فعلي على الارض خلال الايام القليلة القادمة".
وسيعمل عباس جاهدا لاصدار هذه القرارات لضبط الوضع الامني الداخلي في ظل ما تواجهه الاجهزة من حوادث اطلاق نار على مسؤولين كان اخرها على منزل وزير الشؤون المدنية الاسبق جميل الطريفي ليلة الخميس وهجوم على مركز شرطة الجمعة.
وقال نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني ان عباس سيتمكن الان من احالة العديد من قادة الاجهزة الامنية الى التقاعد وتعيين ضباط اصغر سنا مكانهم، خاصة بعد ان حصل في مؤتمر لندن على الدعم المالي المطلوب لرواتب تقاعد العسكريين القدامى.
وقال النائب المستقل في المجلس التشريعي عزمي الشعيبي وعضو اللجنة القانونية البرلمانية "ستصبح رواتب المتقاعدين العسكريين افضل مما يتلقوه الان".
وتتضمن قرارات القيادة الفلسطينية توحيد الاجهزة الامنية الفلسطينية في ثلاثة اجهزة. واكد الشعيبي "ان توحيد الاجهزة الامنية يسير بشكل جيد من الناحية القانونية".
وقال "اصبح لدينا الان مسؤول واحد عن عمل الاجهزة الامنية امام المجلس التشريعي وامام مجلس الوزراء وهو وزير الداخلية، وهذا تقدم كبير".
ويبحث المجلس التشريعي عدة قوانين تحدد اختصاصات الاجهزة الامنية، ومنها مشروع قانون المخابرات ومشروع قانون الامن الوطني وقانون تقاعد العسكريين.
وسيساعد اقرار هذه القوانين على تنفيذ عملية التوحيد بشكل كبير "لكنه ليس العامل الاساسي الوحيد لتنفيذ ذلك"، بحسب برلمانيين.
واحال رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الى المجلس التشريعي بداية العام الحالي مشروع قانون مجلس الامن القومي الاعلى بحيث يكون هذا المجلس تحت رئاسة رئيس الوزراء مباشرة بعد ان كان بيد رئيس السلطة الفلسطينية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.
وقال الشعيبي "قد تكون قضية ترؤس مجلس الامن القومي الاعلى هي احدى نقاط الخلاف بين رئيس مجلس الوزراء احمد قريع والرئيس ابو مازن وهذا ما سيتم العمل على حله".
واعلن مصدر مطلع في احد الاجهزة الامنية لوكالة الصحافة الفرنسية "لا يوجد شيء واضح لغاية الان، مع اننا نعمل على شيء قانوني وجيد، لكن ما زال هناك خلط في مفهوم التوحيد ومفهوم التخصص".
واضاف "هناك خلافات في الرأي حول ان كان مفهوم توحيد الاجهزة يعني دمج البعض منها، ولمن ستكون مرجعية الاجهزة السياسية والامنية، وكل هذا لا يزال غير واضح بسبب غياب تشريع واضح بهذا الشأن".
ويقول ماجد العاروري منسق برنامج التوعية والتدريب في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان "ما تقوم به السلطة الفلسطينية لغاية الان هو اجراء تنقلات لضباط واقالات، لكن ليس هذا هو المطلوب".
واحال الرئيس الفلسطيني محمود عباس عددا من القادة الامنيين الى التقاعد بسبب تجاوز السن القانونية، اضافة الى اقالة عدد اخر من الضباط بسبب احداث وقعت في غزة وجنين.
ويقول العاروري الذي اشرف على دورات تدريبية في القانون للعديد من الضباط في الاجهزة الامنية المختلفة "باعتقادي ان مشكلة الاجهزة الامنية الفلسطينية لا تقتصر على زيادة عددها فقط، المشكلة تتمثل ايضا في عدم وجود قانون ينظم عمل واختصاص كل جهاز".
واضاف "مثلا، من الصعب جدا على اي مراقب او اي مواطن فلسطيني ان يعرف الفرق بين عمل جهاز الشرطة وجهاز الامن الوقائي".
وحمل العاروري مسؤولية الخلط في ادوار وعمل الاجهزة الامنية الى مجلس الوزراء الفلسطيني، موضحا ان مجلس الوزراء "لم يعرض لغاية الان خطته بشأن توحيد الاجهزة وتدعيمها ماديا وماليا".
الا ان الشعيبي يوضح ان احالة الضباط الكبار في السن الى التقاعد هو جزء مهم من عملية توحيد الاجهزة، مشيرا الى ان هذا القرار اصبح "قطعيا" لدى رئيس السلطة محمود عباس.
فتحاويون يهاجمون مركزا امنيا
وفي اطار الفلتان الامني، فتح ناشطون فلسطينيون النار على مركز للشرطة الفلسطينية الجمعة في حادث يؤكد المصاعب التي يواجهها محمود عباس في ارساء القانون والنظام في الضفة الغربية وقطاع غزة.
بدأ الحادث عندما جاء عضو في كتائب العودة وهي جزء من حركة فتح التي يتزعمها عباس الى مركز الشرطة في مدينة نابلس بالضفة الغربية لزيارة شقيق مسجون لكن الشرطة رفضت السماح له بالزيارة.
وقال عضو في الجماعة ان الناشط وجه تهديدات الى الشرطة التي قامت بضربه قبل ان يحضر مسلحين آخرين من الجماعة بدأوا اطلاق النار على مركز الشرطة.
واضاف ان الرد على اطلاق النار من جانب الشرطة أدى الى اصابة اثنين من المسلحين بجروح.
وقال شهود ان شرطيا اصيب وتم استدعاء تعزيزات اضافية من الشرطة.
وقال عضو اخر من الجماعة ان الحادث اندلع بعد ان رفضت الشرطة الاعتذار عن ضرب احد اعضائها. وأحجم شرطي في مركز شرطة نابلس عن اعطاء اي تفاصيل مكتفيا بالقول "هوجمنا من مسلحين."
وتعهد عباس الذي انتخب في التاسع من كانون الثاني/يناير خلفا لياسر عرفات بانهاء الفوضى المسلحة في الاراضي الفلسطينية.
وقال انه يأمل في استعادة القانون والنظام من خلال الحوار وليس المواجهة مع الجماعات المسلحة.
وقال عباس الجمعة ان جهوده تعقدت بسبب تأخير إسرائيل في سحب قواتها من مدن الضفة الغربية في اطار اتفاق هدنة توصل اليه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون خلال قمة عقدت في شرم الشيخ بمصر في الثامن من شباط/فبراير.
وأعرب عباس في تصريحات للصحفيين في رام الله عن اعتقاده بانه من الصعب ان يكون الجيش الاسرائيلي موجودا في كل مدن الضفة الغربية ثم يطلب من السلطة الفلسطينية ان تكون مسؤولة. وقال عباس ان بسبب ذلك ستكون هناك العديد من الانتهاكات ولكن السلطة ستتعامل معها.
وجمدت إسرائيل تعهدها بإعادة الانتشار خارج مدن في الضفة الغربية المحتلة بعد ان فجر انتحاري فلسطيني نفسه في تل ابيب الاسبوع الماضي وقتل خمسة إسرائيليين.
إصابة أربعة أطفال بانفجار غامض
اصيب الجمعة أربعة أطفال فلسطينيين في انفجار عبوة مشبوهة كانوا يلهون بها في رفح، جنوب قطاع غزة، كما أفادت مصادر طبية وشهود عيان.
ووقع الانفجار في تل السلطان في مخيم رفح للاجئين القريب من الحدود مع مصر.
واصيب أحد الأطفال الأربعة وهو صبي في الـ14 من العمر يدعى ابراهيم النجار، بجروح خطرة في الانفجار في حين اصيب الثلاثة الآخرون بجروح "بليغة" كما أفاد المصدر الطبي.
واستنادا إلى شهود، فان احد المصابين رضيع في الشهر التاسع كان جالسا في حضن ابيه وشقيقه في الخامسة أمام منزلهم القريب من مكان الانفجار.
واكد الطبيب علي موسى مدير مستشفى رفح لوكالة الصحافة الفرنسية ان العبوة التي انفجرت كانت "على الارجح قذيفة من مخلفات الجيش الاسرائيلي" الذي كثيرا ما يقوم بعمليات توغل في القطاع.
مزارعو غزة بنشدون استمرار الهدوء
تقع أرض حكمت أبو حليمة مزارع الفراولة (الكريز) في منطقة محظورة على الفلسطينيين بالقرب من مستوطنة يهودية لكنه يحلم بزراعتها مرة أخرى الان بعد أن ساد هدوء هش في قطاع غزة.
غير أن موجة جديدة من هجمات النشطاء الفلسطينيين انطلقت من الضفة الغربية بددت امال أبو حليمة وكثيرين غيره في القطاع الفقير في أن الهدنة ستستمر.
قال أبو حليمة من قطعة أرض مزروعة بالفراولة يعمل بها الان كمستأجر وتبعد مئة متر عن قطعة الارض التي يملكها "اذا ساد الهدوء يمكننا العودة الى أرضنا."
وقال لرويترز "انني لا أؤيد هذه الفوضى التي تحدث. ليست لصالحي". واستطرد قائلا "لا أريد أن يشن أحد هجوما في ظل المناخ الحالي".
وأرض أبو حليمة مهجورة لانها تقع في قلب الاضطرابات في قطاع غزة حيث دفعت معارك تدور بين نشطاء يطلقون صواريخ والجنود الإسرائيليين المزارعين الى الهرب. وأغلقت القوات الإسرائيلية أرضه كاجراء احترازي ضد مسلحين قد يستخدمونها كساتر.
لكن إطلاق الصواريخ من غزة خمد الى جانب اطلاق النيران الاسرائيلية منذ أن اتفق زعماء إسرائيليون وفلسطينيون على وقف فعلي لاطلاق النار في قمة عقدت في الثامن من فبراير شباط الماضي وهي خطوة يأمل الوسطاء في أنها ستساعد على احياء مفاوضات السلام في الشرق الاوسط.
والذي مزق الهدوء هذا الاسبوع ناشط من الضفة الغربية الأكثر هدوءا بشكل عام فجر نفسه ليقتل خمسة إسرائيليين في ملهى ليلي في تل أبيب في هجوم تقول إسرائيل ان نشطاء من الجهاد الاسلامي يقيمون في سوريا أمروا بشنه.
وأثار الهجوم مخاوف من أن النشطاء خارج غزة قد يقوضون الهدنة مما يعقد انسحابا إسرائيليا مقررا هذا العام من القطاع الساحلي المحتل حتى لو امتنع ابناء غزة عن استهداف بلدات في إسرائيل بالصواريخ أو مهاجمة الجنود والمستوطنين.
ويعتقد ابناء غزة الذين يشعر الكثيرون منهم بالقلق أنهم سيتحملون عواقب هجمات يشنها النشطاء في أماكن أخرى. وأبدى مسؤولون إسرائيليون القلق من أن النشطاء يستغلون الهدنة القصيرة لاعادة تجميع صفوفهم.
قال جابر وشاح الناشط الغزاوي في الدفاع عن حقوق الإنسان "يشعر ابناء غزة بأنه لا يجب معاقبتهم لانه (الهجوم الجديد) لم ينطلق من غزة." ومضى يقول "انهم يشعرون بقلق لان الامور لا تسير في اتجاه أكثر ايجابية".
وقال مزارعون ينحنون في حقول الفراولة والجزر على خطوط المواجهة في شمال قطاع غزة ان النشطاء تعودوا على اطلاق الصواريخ على إسرائيل من أماكن قريبة من حقولهم مما دفع الجنود الإسرائيليين لفتح النار وجرف أرضهم بالجرافات.
وأشار متحدث باسم الجيش الإسرائيلي الى "تراجع شديد" في هجمات بالصواريخ منذ الهدنة. لكنه قال انه لا تزال هناك حاجة للقيود التي تؤثر على المزارعين لمنع أي هجمات يشنها مسلحون لكن قد يجري تخفيفها إذا استمر الهدوء.
وقتل الجنود الإسرائيليون فلسطينيين من غزة أثناء الهدنة. ويقول مزارعون ان اطلاق النار من مزارعهم تراجع رغم أن نيران الأسلحة الإسرائيلية قتلت زوجا من الماعز قبل أسبوعين.
لكنهم يشعرون بقلق من أن هجمات في المستقبل من الضفة الغربية ستؤدي الى رد إسرائيلي في غزة يعني عودة لاشتباكات قديمة بين رماة الصواريخ من غزة والقوات الإسرائيلية.
قال يونس أبو خوصة وهو مزارع موالح ممنوع من الوصول الى حقوله "نريد أن تلتزم جميع الفصائل بما اتفقت عليه لانه لو حدث شيء في الضفة الغربية فان الرد سيكون في غزة لان قادة الفصائل هنا."
ويصر الجهاد الاسلامي في غزة على أنه لا يعرف شيئا عن التخطيط لهجوم تل أبيب الذي أعلنت مسؤوليته قادة الجماعة في لبنان وعلى أنها ملتزمة بالهدوء.
كما اعترضت إسرائيل في وقت لاحق سيارة مملوءة بالمتفجرات في الضفة الغربية وفجر نشطاء سيارة ملغومة بالقرب من جنود.
ولا يزال محظورا على المزارعين في قطاع غزة زراعة أشجار أو محاصيل يمكن للمسلحين الاختباء فيها ويقولون انه لم يطرأ تغير كبير على حياتهم رغم التراجع في القتال.
وكثيرون ممن كانوا يصدرون لإسرائيل في الماضي يبيعون انتاجهم الان محليا بأسعار منخفضة لان اغلاق القطاع جعل الصادرات مستحيلة تقريبا. ولا يستطيع البعض الوصول لحقولهم. ويجب على اخرين تنسيق الوصول مع اسرائيل.
ويتطلع كثيرون للسلام لكن الهدوء هو كل ما ينشدونه. وأعلن مزارع جزر قال ان الجنود أطلقوا النار عليه أربع مرات في حقله وكشف عن اثار لجروح بالرصاص في ذراعه وساقه عن "تأييده للمقاومة".
وأنب اخر زميله مزارع الفراولة الذي انتقد النشطاء لشن هجوم تل أبيب. وقال المزارع لجاره "لا.. عليهم شن المزيد".