كلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس القيادي في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) اسماعيل هنية يوم الثلاثاء تشكيل حكومة فلسطينية جديدة واتباع برنامجه للسلام مع اسرائيل ولكن الحركة قالت ان المحادثات مع اسرائيل مضيعة للوقت.
وقد تسلم هنية كتاب التكليف من الرئيس الفلسطيني خلال اجتماع قصير عقد في غزة.
وفي مواجهة أزمة مالية محدقة بعدما أوقفت اسرائيل التحويلات الشهرية لعوائد الضرائب قال المسؤول السياسي البارز في حماس خالد مشعل ان ايران ستلعب دورا متزايدا في الشأن الفلسطيني.
وأعرب مسؤولون أميركيون وإسرائيليون عن قلقهم من التأثير الايراني. ويعتبرون إيران تهديدا للامن العالمي مما يزيد من صعوبة احتمال استئناف مفاوضات السلام في اطار حكومة تقودها حماس ومقيدة بالدعم المالي من طهران.
وقال مشعل قبل لقاء مباشر في غزة بين عباس ومرشح حماس لرئاسة الوزراء اسماعيل هنية ان التحدث مع اسرائيل مضيعة للوقت في غياب أي حديث عن الانسحاب من الاراضي الفلسطينية.
وبالمثل فقد رفضت إسرائيل التحدث مع حماس الذي يدعو ميثاقها لتدمير إسرائيل. وتقول إنه ليس بمقدورها التفكير في التعامل مع الحركة لحين تعديل ميثاقها وتنبذ العنف وتقبل اتفاقات السلام السابقة.
ولم تظهر حماس أي مؤشر على تراجعها عن موقفها وقال مشعل في جامعة طهران يوم الثلاثاء أن المقاومة مستمرة ما دام الاحتلال والعدوان باقيين. واضاف أنه لن يكون هناك اعتراف باسرائيل أيا كان الثمن.
وحققت حماس فوزا ساحقا على حركة فتح في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير.
وسيجتمع عباس بهنية في السادسة مساء (1600 بتوقيت جرينتش) ليسلمه كتاب التكليف الرسمي لتشكيل الحكومة.
ولكن رئيس الوزراء الاسرائيلي بالانابة ايهود اولمرت قال في مقابلة تلفزيونية إنه ما زال هناك امل في اقامة سلام مع الفلسطينيين.
واضاف اولمرت في تلفزيون القناة الاولى الإسرائيلي "على الرغم من تضاؤل الفرصة فان الامل لم يتوقف.. أنا مسؤول عن مقاتلة حماس وحماية الامل والفرصة بالوصول إلى اتفاق."
وبرغم الاعتراضات الفلسطينية هدد اولمرت باتخاذ خطوات من جانب واحد لرسم حدود اسرائيل إذا ظلت علمية السلام مجمدة.
وأخلى الجيش الاسرائيلي ثلاثة جيوب استيطانية صغيرة في الضفة الغربية يوم الثلاثاء ولكن ما زالت هناك جيوب كثيرة لم تجر ازالتها وفقا لخطة خارطة الطريق التي رعتها الولايات المتحدة.
وتصل وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس إلى مصر يوم الثلاثاء قبل أن تتوجه إلى السعودية والامارات العربية المتحدة حيث ستحشد الدعم كي تمنع المعونة عن الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس.
ومنعت الولايات المتحدة وإسرائيل اجراء اي اتصالات مع حماس. وقال مشعل انه سيرحب بالمحادثات مع واشنطن ولكن على أساس ندي.
وقال أحد المساعدين إن من المتوقع أن يقدم عباس في خطاب التكليف لهنية خطوطا عريضة خاصة بالادارة القادمة بقيادة حماس بما في ذلك الالتزام باتفاقات السلام المؤقتة مع اسرائيل.
وتوقع بعض المحللين الفلسطينيين نشوب أزمة دستورية في حال استمرار حماس في رفض برنامج السلام الخاص بعباس.
ونفذت حماس ما يقارب 60 هجوما انتحاريا في إسرائيل منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000 لكنها التزمت إلى حد بعيد بالهدنة التي توصل إليها عباس مع قادة إسرائيل منذ عام.
وسيكون على هنية عقب تسلمه كتاب التكليف أن يشكل حكومة في مدة أقصاها خمسة اسابيع. ويعتبر كثير من الفلسطينيين هنية (43 عاما) رجلا عمليا.
وهددت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي بتجميد كل المساعدات الانسانية إذا رفضت حكومة تقودها حماس نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل مما دفع الحركة لتوجيه نداء طلبا للمساعدة من ايران ومن غيرها.
وقال مشعل إنه فيما يتعلق بالتحديات التي تنتظر حماس فانه يتعين ان يستمر ويزيد دور ايران في "فلسطين المستقبل".
ودعا الزعيم الايراني الاعلى اية الله علي خامنئي الدول الإسلامية لتقديم الدعم المالي للحكومة الفلسطينية بقيادة حماس.
وقال مشعل إنه إذا لم يقدم الغرب العون للفلسطينيين فبامكانهم أن يحصلوا على العون من الدول العربية والاسلامية.
وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ايران منذ زمن طويل بتمويل انشطة حماس ضد إسرائيل. ولكن مسؤولين أبدوا تشككهم في ان تتمكن طهران من الابقاء على السلطة الفلسطينية إذا قطعت المعونة الغربية.