عباس يلغي تعيين ابو سمهدانه ويبدأ جولة دولية واسرائيل تنهي بناء نصف الجدار

تاريخ النشر: 21 أبريل 2006 - 04:02 GMT

الغى الرئيس الفلسطيني محمود عباس غداة بدئه الجمعة جولة دولية لحشد المساعدات، قراري حكومة حماس تشكيل قوة امنية من الفصائل وتعيين قائد لجان المقاومة جمال ابو سمهدانة مراقبا عاما لوزارة الداخلية، فيما اكدت اسرائيل الانتهاء من بناء نصف جدار العزل.

واكد غازي حمد المتحدث الرسمي باسم حكومة حماس تسلم رئيس الوزراء اسماعيل هنية لرسالة من عباس تتضمن الغاء هذين القرارين، موضحا ان رئيس الحكومة سيجتمع مع وزير الداخلية لبحث الموضوع.

وبحسب مصدر فلسطيني، فقد جاء في الرسالة ان ابو مازن يطلب من هنية "العمل على الغاء قرار وزير الداخلية باستحداث قوة امنية تنفيذية خاصة لمخالفة القرار للقانون وللمادة التي تمنع استحداث اي جهاز امني غير الاجهزة الامنية بدون مرسوم رئاسي".

وطلب الرئيس الفلسطيني في الرسالة ايضا "الغاء قرار وزير الداخلية بتعيينات وترقيات ضباط لانها صلاحيات الرئيس بعد التنسيق مع لجنة ضباط خاصة وانه على جميع ضباط وضباط صف وافراد الاجهزة الامنية عدم التعاطي مع هذه القرارات وكانها لم تكن".

وقال الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة الفلسطينية في وقت سابق ان عباس "اصدر مرسوما يلغي فيه قرار وزير الداخلية سعيد صيام حول تشكيل قوة امنية على اعتبار ان قرار الوزير مخالفة قانونية واضحة".

واضاف ان قرار وزير الداخلية "يستهدف تحويل كل القوى المسلحة لحماس ومن يتبعها الى قوات شرعية للسلطة الامر الذي يهدد بفتح الباب امام صراعات داخلية خطيرة ينبغي منع وقوعها وتحاشي اي تورط فيها".

وكان سعيد صيام وزير الداخلية قرر تشكيل القوة وكلف جمال عطايا ابو سمهدانة قائد لجان المقاومة الشعبية بمنصب مراقب عام وزارة الداخلية.

واعلن اسماعيل هنية الجمعة مباركته لهذين القرارين. وقال امام حشد من المصلين في مسجد في حي الزيتون شرق مدينة غزة "ابارك ما ذهب اليه الاخ سعيد صيام وزير الداخلية بالامس باعلانه تشكيل قوة اسناد من اجل حماية النظام العام ونحن جاهزون ونعتمد على اهلنا وشعبنا الذي يريد انهاء الفوضى".

وجدد هنية تاكيده ان الحكومة "لن تقدم تنازلات عن حقوق وثوابت شعبنا" وتابع "اهون علينا الف مرة ان نغادر المواقع والمسؤوليات على ان يسجل التاريخ اي شيء يمس بالقضية والثوابت". واضاف وسط هتافات الحضور "الله اكبر الله اكبر" و"اطمئنوا هذه امانة وسنبقى ثابتين".

وقد هددت اسرائيل الجمعة باستهداف ابو سمهدانه (45 عاما) الذي تحمله مسؤولية سلسلة من الهجمات على مستوطنين وعسكريين قبل الانسحاب من قطاع غزة الصيف الماضي واطلاق صواريخ ضد اسرائيل. وقد نجا من محاولتي اغتيال.

وقالت مصادر امنية اسرائيلية ايضا انه ضالع في كمين ضد موكب دبلوماسي اميركي اوقع ثلاثة قتلى في 2003 في قطاع غزة.

جولة عباس

وتاتي هذه التطورات فيما غادر عباس الجمعة في جولة يزور خلالها دولا اسلامية واوروبية لطلب مزيد من المساعدات للشعب الفلسطيني والسعى لحشد تأييد لمبادرات السلام مع اسرائيل.

وسيزور عباس أولا الاردن الذي ألغى في وقت سابق من الاسبوع الجاري زيارة لوزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار وهو أحد كبار قادة حماس بعد ان قالت عمان انها عثرت على مخبأ أسلحة خاص بحماس على اراضيها.

وقال عباس في مقابلة مع صحيفة لوموند الفرنسية نشرت الجمعة "اذا لم تكن الدول الاوروبية تريد الاتصال بالحكومة الفلسطينية فهناك وسائل اخرى للابقاء على المساعدات موجهة الى الشعب الفلسطيني.

"الرواتب او على الاقل جزء من تلك الرواتب لابد من دفعها بأسرع ما يمكن."

وقطع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة المساعدات المباشرة للسلطة الفلسطينية بعد ان رفضت حماس التي تولت السلطة في 29 اذار/مارس الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونبذ العنف وقبول اتفاقيات السلام المؤقتة. ويؤيد عباس حلا يقوم على اساس دولتين لانهاء الصراع.

وقال صائب عريقات المساعد البارز للرئيس الفلسطيني ان عباس سيتحدث ايضا الى الزعماء الاوروبيين بشأن احياء مفاوضات السلام مع اسرائيل والتي جمدت منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000.

واضاف في اشارة الى خطة سلام ترعاها الولايات المتحدة ان عباس سيطلب المساعدة في عقد مؤتمر دولي للسلام للتحضير للتفاوض بشأن التوصل لاتفاقية دائمة وفقا لخطة خارطة الطريق.

وقالت اسرائيل انها لن تتعامل مع حماس لكنها تركت الباب مفتوحا امام اجراء مفاوضات مع عباس زعيم حركة فتح التي هزمت امام حماس في الانتخابات التي اجريت في يناير كانون الثاني.

الجدار العازل

الى ذلك، بينت معطيات وزارة الدفاع الاسرائيلية الجمعة ان اسرائيل انهت بناء نصف جدار الفصل الذي باشرت باقامته في الضفة الغربية في حزيران/يونيو 2002.

وبحسب هذه المعطيات، تم انجاز 330 كلم من اصل 660 مقررة فيما يجري العمل حاليا على بناء 140 كلم ولا يزال ما تبقى من الجدار في مرحلة التخطيط.

وكان من المقرر اساسا اتمام اعمال البناء في نهاية 2005 غير ان عشرات الفلسطينيين المتضررين من ترسيم الجدار قدموا طعونا الى المحكمة العليا ما اخر البناء على مسافة مئة كلم ولا سيما في قطاع القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل.

وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة، فان ثلاثة ارباع الجدار المقرر بناؤه تقع على اراضي الضفة الغربية في حين ان 145 كلم فقط بموازاة "الخط الاخضر" الذي كان يفصل اسرائيل عن المملكة الهاشمية حتى 1967.

ويتألف هذا الجدار الفاصل من اسلاك شائكة وطرقات واسيجة الكترونية وجدران اسمنتية يصل ارتفاعها في بعض المواقع الى تسعة امتار.

وبحسب اسرائيل، فان الهدف من اقامة الجدار الذي اعتبرته محكمة العدل الدولية في لاهاي "مخالفا للقانون الدولي"، هو منع الفلسطينيين من شن هجمات على اراضيها وعلى مستوطنات في الضفة الغربية، وكذلك منع دخول فلسطينيين بصورة "غير شرعية" الى اسرائيل والقدس الشرقية.

وطرحت فكرة بناء الجدار في عهد حكومة ارييل شارون وهو من المشاريع الاعلى كلفة التي نفذته اسرائيل حتى الان حيث قدرت كلفته ب3.2 مليارات دولار.

ويندد المسؤولون الفلسطينيون بـ"جدار الفصل العنصري" على حد تعبيرهم، فيشيرون الى الاضرار الجسيمة التي الحقها بالشعب الفلسطيني ويتهمون اسرائيل بتحويل الاراضي الفلسطينية الى سجن واسع من خلاله.

وافاد مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة ان بناء الجدار واقامة "منطقة عازلة" سيقضمان 6289 هكتارا من الاراضي الفلسطينية.

كما ان الجدار سيؤدي الى فصل 49400 فلسطيني مقيمين في 38 قرية عن الضفة الغربية، فيما سيجد ربع الفلسطينيين الـ230 الفا الحاملين بطاقات اقامة في القدس انفسهم شرق الجدار وسيتحتم عليهم عبوره.

(البوابة)(مصادر متعددة)