سمحت اسرائيل بنقل اسلحة لحرس الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لوح مع انطلاق حوار الفصائل بطرح وثيقة للاسرى تدعو لدولة بحدود 67 على الاستفتاء اذا لم تتوصل الفصائل لاتفاق خلال 10 ايام، فيما شهدت غزة جولة قتال جديدة بين حماس وفتح.
وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع الاسرائيلية الخميس ان اسرائيل ستسمح بنقل أسلحة للحرس الشحصي الخاص بالرئيس الفلسطيني في ضوء التهديدات التي وجهت له في الاونة الاخيرة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع ان رئيس الوزراء ايهود أولمرت ووزير الدفاع عمير بيريتس وافقا على مطالب بأن تسمح اسرائيل لبعض الدول بامداد الحرس الرئاسي لعباس بأسلحة خفيفة وذخائر.
وتابعت المتحدثة ان الاسلحة تستهدف "حماية (عباس) لان حياته معرضة للخطر". واضافت "انها كمية محدودة وخاضعة للرقابة وستعرف اسرائيل بالضبط أين تذهب ولمن." ولم تحدد المتحدثة الدول التي قدمت الاسلحة.
وتم توسيع مهمة الحرس الرئاسي لعباس في الاونة الاخيرة لتشمل حراسة نقاط العبور الحدودية الى غزة لتبديد المخاوف الدولية من أن يحاول نشطو حماس تهريب اسلحة عبرها.
استفتاء على الدولة
وجاء القرار الاسرائيلي بعيد تلويح عباس بتنظيم استفتاء على "وثيقة الوفاق الوطني" المقترحة من الاسرى في سجون اسرائيل ما لم يتم التوصل لاتفاق بين الفصائل التي بدأت حوارها السياسي الخميس.
وقال عباس مخاطبا المتحاورين "مستقبل القضية الفلسطينية على كف عفريت ... ليس لدينا وقت للرفاه والترف الفكري امامنا فقط عشرة ايام للحوار".
واضاف امام ممثلي الفصائل الفلسطينية واعضاء المجلس التشريعي المجتمعين في رام الله وغزة ان "القضية لا تحتمل. امامكم عشرة ايام فقط. لا نريد جدلا بيزنطيا. الوضع لا يحتمل وانا ساطرح هذه الوثيقة على استفتاء شعبي خلال اربعين يوما ان لم تتوصلوا الى اتفاق (..) ولن انتظر اكثر من ذلك".
وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تبنت الاربعاء في اجتماع عقدته برئاسة عباس وثيقة الاسرى في السجون الاسرائيلية كأساس للحوار بين مختلف الفصائل الفلسطينية الذي بدأ الخميس.
واثنى عباس على الاسرى الذين صاغوا المبادرة وقال" هؤلاء الاسرى تنادوا من كل الفصائل وترفعوا عن المصالح الحزبية وليس لهم مصالح خاصة لانه لا يعلم احد سوى الله متى يخرجون".
وووقع الوثيقة قياديون معتقلون لدى اسرائيل من مختلف الفصائل الفلسطينية ابرزهم امين سر حركة فتح مروان البرغوثي والشيخ عبد الخالق النتشة عضو الهيئة القيادية العليا لحركة حماس وعبد الرحيم ملوح نائب امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والشيخ بسام السعدي من حركة الجهاد ومصطفى بدارنة من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
وسلمت هذه الوثيقة قبل حوالي اسبوعين الى عباس والى رئيس الوزراء ورئيس المجلس التشريعي.
وقال صالح رأفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ان "وثيقة الاسرى في سجون الاحتلال تضمنت التمسك بقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية والدعوة لمؤتمر دولي وهذه المبادىء تتلاءم مع ما تتمسك به اللجنة التنفيذية".
واعتبر المتحدث الرسمي باسم حماس سامي ابو زهري ان تلويح عباس باجراء استفتاء شعبي "قبل بدء الحوار هو استباق للامور كما يمثل محاولة لممارسة الضغط بهدف فرض رؤية معينة وشروط مسبقة وهذا يعني تحميل الاطراف الاخرى مسؤولية فشل الحوار اذا حدث ذلك".
وقال ممثلون عن بعض الفصائل الفلسطينية ان هناك توجها كبيرا لدى غالبية الفصائل باعتماد وثيقة الاسرى من بين العديد من المبادرات التي قدمت الى مؤتمر الحوار.
واعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ما اعلنه عباس بمثابة "قرار تاريخي تمثل في العودة الى الشعب ان لم تتوصل الفصائل لاتفاق".
وقال رئيس نادي الاسير الفلسطيني قدروة فارس "ان الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يمثلون ضمير الحركة الوطنية والمبادرة التي قدموها تشكيل مخرجا للشعب الفلسطيني من الحصار وسلسلة مخارج".
ومن المفترض ان تنتهي اعمال مؤتمر الحوار الجمعة على ان يتم تشكيل لجان لمتابعة القضايا الخلافية.
وستكون قضية تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية هي القضية الاكثر تعقيدا حيث توقع مراقبون انه لن يكون بامكان المشاركين في الحوار في رام الله وغزة ايجاد الحل العملي لالية تفعيل المنظمة.
وكان قياديون في الصف الاول للفصائل الفلسطينية اتفقوا في لقاء القاهرة العام الماضي على تشكيل لجنة برئاسة رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون لبحث الية اعادة تفعيل المنظمة.
وقال عباس في خطابه الخميس "لا بد من تفعيل منظمة التحرير لتستوعب كافة الفصائل (..) وهذا الامر يتم في حوار اخر لكن كلا الحوارين مهم فهذا الحوار للتعاطي مع الامور الحياتية ويجب ان لا يتأخر الحوار الاخر بشأن استكمال بناء منظمة التحرير".
وحسب اعضاء في اللجنة التحضيرية للحوار فانه من المتوقع ان يخرج عن جلسات الحوار في رام الله وغزة توصية بتحديد سقف زمني لاعادة تفعيل منظمة التحرير حسب ما اعدته اللجنة المكلفة بذلك.
تجدد الاشتباكات
هذا، وكانت الاشتباكات قد تجددت بين القوة الامنية الخاصة التي شكلها وزير الداخلية الفلسطيني وافراد من اجهزة امنية فلسطينية في مدينة غزة، وذلك مع انطلاق جلسات الحوار.
وقال شهود ان الاشتباك وقع على مفترق شارع "الثلاثيني" جنوب غرب مدينة غزة بين افراد من القوة الامنية وافراد من الامن الفلسطيني. مشيرين الى ان خمسة من افراد الامن الوقائي اصيبوا بجروح.
واكد يوسف الزهار احد قادة القوة الامنية الخاصة حصول الاشتباك. واشار الى ان عددا من افراد الامن الوقائي "تحرشوا بعدد من افراد القوة الامنية وحصل اطلاق نار وقد طلبت من اخواننا في القوة ضبط النفس ونحن لا نطلق النار الا اذا اطلقت علينا".
وشهد قطاع غزة مواجهات دامية خلال الايام الاخيرة بين عناصر الاجهزة الامنية الموالية لحركتي فتح وحماس على خلفية خلافات على الصلاحيات بين الرئاسة والحكومة.
ويشهد قطاع غزة توترا منذ اعلان وزير الداخلية سعيد صيام تشكيل قوة خاصة تضم بشكل خاص عناصر من الجناح العسكري لحماس قال ان مهمتها "مساندة" الشرطة، مما دفع عباس الى تعزيز انتشار القوات الامنية التي تضم خصوصا عناصر من حركة فتح.
ودعا عباس ورئيس الحكومة اسماعيل هنية في كلمتيهما امام مؤتمر الحوار اليوم الخميس الى وقف الاقتتال الداخلي.
شهداء رام الله
الى ذلك، شارك الاف الفلسطينيين الخميس في تشييع اربعة فلسطينيين استشهدوا خلال عملية قامت بها القوات الاسرائيلية في مدينة رام الله بالضفة الغربية الاربعاء.
وسارت الجنازة من المستشفى الى ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في مبنى المقاطعة في رام الله.
ودعا المشيعون الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية الى الوحدة الوطنية. وهتف المشيعون "عباس هنية، نريد وحدة وطنية".
وجرت الجنازة قبيل افتتاح جلسات الحوار الوطني الفلسطيني التي يفترض ان تستمر يومين، في محاولة لانهاء الازمة المالية والسياسية التي تشهدها الاراضي الفلسطينية.
ويشارك عباس في هذا الحوار من مقره في رام الله في الضفة الغربية بينما يحضره هنية القيادي في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قاعة للمؤتمرات في غزة.
وقتل الفلسطينيون الاربعة واصيب نحو ستين آخرين عندما اقتحمت قوة من الجيش الاسرائيلي مدينة رام الله في عملية اعتقل خلالها محمد الشوبكي مسؤول حركة الجهاد الاسلامي في قلقيلية شمال الضفة الغربية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)