أكد مسؤول بارز في حركة فتح انه فى حال فشل الاستفتاء الشعبي حول وثيقة الوفاق الوطني في الحصول على دعم وتأييد اغلبية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة فان الرئيس محمود عباس سوف يلجأ الى تقديم استقالته من منصبه واعلانه الفوري اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدتين في الاراضى الفلسطينية.
واوضح عزام الاحمد رئيس كتلة نواب فتح في المجلس التشريعي في حديث خاص لصحيفة "اخبار الخليج" البحرينية الصادرة الاربعاء ان الرئيس عباس مصمم على اجراء الاستفتاء الشعبي اذا لم يتم التوصل الى اتفاق وطني بين الفصائل والاحزاب الفلسطينية خلال الفترة الزمنية التي كان قد حددها بعشرة ايام والتى انتهت يوم الاثنين .
واشار الاحمد الى ان الرئيس عباس بات في ظل الوضع الراهن الذي تعيشه الاراضى الفلسطينية من حصار وحالة انهيار اقتصادي داخلي أمام خيارين الاول هو اللجوء الى اقالة رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية من منصبه الامر الذي يعني حل الحكومة والثاني هو التوجه الى الشعب واجراء الاستفتاء حول وثيقة الوفاق الوطني التى قدمها الاسرى .
وقال الاحمد انه فى حال فشل الاستفتاء فى الحصول على دعم وتأييد غالبية الشعب الفلسطينى فان ذلك يعني بوضوح ان الشعب اختار برنامج حماس ولذلك فان الرئيس عباس لن يتردد فى تقديم استقالته من منصبه واعلان اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية .واضاف "أما اذا حصل الاستفتاء على دعم وتأييد غالبية الشعب الفلسطيني فان الحكومة الفلسطينية التى يقودها اسماعيل هنية ستكون أمام خيارين فاما الانصياع الكامل لارادة الرئيس وتعديل مواقفها وبرنامجها بما يتلاءم مع البرنامج السياسي واما ان تعلن استقالتها".
ولكن عباس عاد وامهل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) يوم الثلاثاء 48 ساعة اخرى للموافقة على وثيقة تعترف ضمنيا باسرائيل والا طرح الوثيقة في استفتاء عام.
وكان عباس قد حدد لحماس مهلة تنتهي يوم الثلاثاء لقبول الوثيقة المتعلقة بإقامة الدولة الفلسطينية لكنه اجل المواجهة بعد ما وصفه مسؤولون بمناشدات من بعض الزعماء العرب.
وتخوض حماس التي فازت في انتخابات كانون الثاني/ يناير صراعا على السلطة مع عباس منذ ذلك الوقت وترفض الوثيقة التي صاغها سجناء فلسطينيون في سجون إسرائيل.
وتشير استطلاعات الرأي الى ان معظم الفلسطينيين يؤيدون الوثيقة. وسيكون الاستفتاء بمثابة اقتراع على الثقة في حكومة حماس التي قطع الغرب واسرائيل وصولها الى السلطة الاموال عن السلطة الفلسطينية.
وتدعو الوثيقة الى قيام دولة فلسطينية على كل اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي استولت عليها اسرائيل من الاردن ومصر في حرب عام 1967.
وقال نبيل ابو ردينة المتحدث باسم عباس بعد ان عقد الرئيس اجتماعا مع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان عباس سيصدر خلال 48 ساعة مرسوم الدعوة للاستفتاء.
وقال ياسر عبد ربه وهو مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية وثيق الصلة بعباس ان الرئيس سيعقد مؤتمرا صحفيا في نهاية الاسبوع ليعلن موعد الاستفتاء ما لم تغير حماس موقفها.
لكن على الرغم من فشل محادثات اجريت في وقت متأخر يوم الاثنين فقد ترك عباس ورئيس الوزراء اسماعيل هنية الباب مفتوحا امام مزيد من الحوار.
وقال هنية في الاجتماع الاسبوعي لحكومته انه يطلب المزيد من الاجتماعات والمزيد من الحوار وانه لا ينبغي البدء في استخدام الوقت كتهديد.
ورحبت الولايات المتحدة بدعوة الاستفتاء ووصفتها بانها عنصر "للمناقشة الصحية" لمستقبل الفلسطينيين.
وقال شون مكورماك المتحدث باسم الخارجية الامريكية للصحفيين في واشنطن "الطريق الذي تريد حكومة حماس ان تقود الشعب الفلسطيني عليه لا يؤدي الى اي مكان لانه طريق العنف ولا يؤدي الى حل قائم على وجود دولتين."
ونقل عبد ربه عن عباس قوله انه سيوافق على اجراء محادثات مع حماس بشأن تسوية النزاع المتعلق بالوثيقة حتى يوم اجراء الاستفتاء.
وقال غازي حمد المتحدث باسم الحكومة ان حماس لا تسعى لاجراء مفاوضات لا نهاية لها لكنها تريد وقتا كافيا لمناقشة الوثيقة.
وقال ان احدا لن يخسر شيئا اذا استمر الحوار شهرا اخر حيث ان القضايا المطروحة للنقاش معقدة لكن هذا لا يعني ان الحوار سيظل مفتوحا الى الابد.
وقال موسى ابو مرزوق عضو قيادة حماس في المنفى في سوريا ان الرئيس اليمني على عبد الله صالح عرض استضافة مفاوضات بين حركتي حماس وفتح.
واضاف لرويترز "لا نعرف اذا كانت فتح قد قبلت الوساطة لكن حماس مستعدة لاجراء المحادثات على اعلى المستويات.
"نحن مستعدون للذهاب الى اليمن فورا وبدء الحوار متى قبلت فتح."
وتقول حماس ان هذا الاستفتاء غير قانوني في مثل هذا الوقت المبكر بعد الانتخابات البرلمانية في كانون الثاني/ يناير .
وعلى الرغم من ان استطلاعات الرأي ترجح كفة عباس فاذا جاءت نتيجة الاستفتاء في غير صفه فستعتبر اقتراعا ضد سياسة فتح القائمة على التفاوض مع اسرائيل. وقد تطلب الحكومة من عباس التنحي وتحثه على الدعوة الى انتخابات رئاسية جديدة.
وأبعد مدى ذهبت اليه حماس هو عرض هدنة طويلة الامد مع اسرائيل اذا انسحبت من الضفة الغربية والقدس الشرقية العربية كما انسحبت من غزة العام الماضي وهو عرض بعيد عن تحقيق ما تطالب به اسرائيل والدول الغربية من تعايش بين الفلسطينيين واسرائيل.
والتزمت حماس بدرجة كبيرة باتفاق تهدئة منذ 16 شهرا لكن القتال بين الفصائل الفلسطينية المتنافسة تصاعد في الاسابيع الاخيرة.
وفي احدث وقائع الاقتتال بين الفصائل أطلقت ثلاث قذائف مورتر على مجمع لجهاز الامن الوقائي الموالي لعباس في غزة. وقال متحدث باسم الجهاز ان ضابطين واربعة من عمال الصيانة جرحوا.
قصف اسرائيلي على غزة
وفي الوضع الامني، قالت متحدثة عسكرية اسرائيلية ان سلاح الجو الاسرائيلي شن ضربة جوية ليل الثلاثاء على موقع في قطاع غزة يستخدمه نشطاء فلسطينيون لصنع صواريخ.
واضافت المتحدثة ان الضربة الجوية استهدفت مبنى تستخدمه لجان المقاومة الشعبية لتصنيع وتخزين الصواريخ.
وقال مصدر بلجان المقاومة الشعبية ان النشطاء الذين كانوا داخل المبنى تمكنوا من الفرار قبل وقوع الهجوم. ولم تقع اصابات.
واضاف المصدر أن المبنى المستهدف قاعدة تدريب وليس مصنعا للصواريخ. وفي وقت سابق وصف شهود فلسطينيون الموقع المستهدف بأنه قاعدة تدريب للنشطاء وقالوا ان مروحية اسرائيلية أطلقت صاروخين عليه.
ومن ناحية اخرى، قالت المتحدثة العسكرية الاسرائيلية ان سلاح الجو الاسرائيلي شن ضربتين جويتين اخريين في شمال قطاع غزة استهدفتا طرقا يستخدمها النشطاء للوصول الى منطقة لاطلاق الصواريخ.
وقال مسعفون فلسطينيون انهم لم يتلقوا تقارير عن اصابات.
واطلق نشطاء فلسطينيون يوم الثلاثاء تسعة صواريخ على اسرائيل أصاب احدها امرأة بجروح طفيفة في بلدة سيدروت الاسرائيلية القريبة من قطاع غزة.
وصعد الجيش الاسرائيلي قصفه المدفعي وضرباته الجوية لمواقع في غزة يستخدمها النشطاء لاطلاق صواريخ محلية الصنع على اسرائيل. ونادرا ما توقع تلك الصواريخ خسائر بشرية.